الزنا
(1) معنى الزنا :
الزنا كلمة مشتقة من الإسم العربى زن .. الذى يعادل رن بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الزينة هى ما فصل الله من فضل وعطاء للناس .. وهنا هى عطاء الثياب .
( قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده ) زينة الله هى الأنعام التى فصلها الله وأخرجها للناس فى الأرض .
( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) زين الله وفصل وفضل السماء الدنيا عن باقى السموات بمصابيح هى النجوم .
( انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) زين الله وفصل وفضل السماء الدنيا عن باقى السموات بمصابيح هى النجوم أو الكواكب .
( زين للناس حب الشهوات ) فصل الله وفضل لأفئدة الناس على الأرض حب فصل الأشياء للنفس .
( افمن زين له سوء عمله فراه حسنا ) زين وفصل وفضل له سوء العمل .
( فاوفوا الكيل والميزان ) الميزان هو المقدار الفاصل لحجم معين من الأشياء .
( والسماء رفعها ووضع الميزان ) وضع الميزان .. أى فصل لكل مخلوق رزقه المحدد .
( واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ) الوزن للناس هو فصل مقدار محدد من الرزق لهم .
( واقيموا الوزن بالقسط ) الوزن للناس هو فصل مقدار محدد من الرزق لهم .
( وانبتنا فيها من كل شى موزون ) الموزون من زن .. أى من كل شئ أنواع منفصلة مختلفة .
( اانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون ) المزن هى السحب الفاصلة للماء .
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ما اكتسبوا من الإثم فصل قلوبهم عن الإيمان .
والزنا هو فصل الرجل لجسد المرأة بالحرام .. فالرجل الزانى هو الذى يفصل جسد إمراة لنفسه .. وزنت المرأة أى فصلت جسدها برجل .
ولا يعد تعطر المرآة وخروجها زنا كما زعم أهل السنة فى أحاديثهم الباطلة .. فالخروج من البيت مخالفة لحكم عدم الخروج .. ولكنه ليس زنا .. لأن الزانية لها أحكام شرعية محددة فى كتاب الله كما سيتبين بعد قليل .
(2) تحريم الزنا :
يقول الله :
( ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يقربوا أو يفصلوا لأنفسهم من الزنى .. لأنه كان ما يلى :
1- فاحشة .. أى فعل منفصل محرم من الله .
2- ساء سبيلاً .. أى له سبيل وجزاء سئ منفصل من الله .
ويقول الله :
( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يقربوا أو يفصلوا لأنفسهم من الفواحش والأفعال المنفصلة المحرمة عليهم .. سواء كانت باطنة مفصولة عن علم الناس .. أو ظاهرة مفصولة لأبصارهم .
ويقول الله :
( قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) .
يأمر الله رسوله أن يقول للناس أن الله حرم وفصل عنهم الفواحش والزنا وهو العمل المنفصل المحرم من الله .. سواء كانت هذه الفواحش :
1- باطنة مفصولة عن علم الناس .
2- ظاهرة مفصولة لأبصارهم .
فإدراك الناس للفعل ليس هو المقياس فى التحريم .
ويقول الله :
( وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) .
يأمر الله المؤمنين أن ينفصلوا عن كل إثم منفصل محرم من الله .. سواء كان هذا الإثم ما يلى :
1- ظاهر للناس .. ومنفصل لبصرهم وإدراكهم .
2- باطن .. منفصل عن إدراك الناس .
لأن الذى اكتسب إثماً وحمله وفصله على نفسه سيجزى ويفصل ويعذب بما اقترف أو فصل لنفسه من ذنوب .
ويقول الله :
( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ) .
يبين حكم الله أن الله ينهى عن ثلاثة أعمال .. هى كما يلى :
1- الفحشاء .. أو الفاحشة .. وهو الزنا كفعل منفصل محرم من الله .
2- المنكر .. وهو الفعل المنفصل المحرم من الله .
3- البغى .. وهو فصل الأذى والظلم والقتل للناس فى الأرض بغير حق .. أى دون أمر منزل من الله .
وأن الله يعظ الناس ويفصل لهم هذا القول لعلهم يتذكرون ويهتدوا وينفصلوا لطريقه المستقيم المؤدى للجنة .
ويقول الله :
( واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون ) .
أمر الله رسوله بإقامة الصلاة .. لأن الصلاة تنهى وتـفصل العبد عن الفاحشة وعن المنكر .. وأن ذكر الله أكبر وأفصل وأفضل عند الله .. وأن الله يعلم ما يصنع ويعمل الناس .
ويقول الله :
( قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) .
من الحكم السابق يتبين ما يلى :
أن الله يأمر رسوله أن يقول للمؤمنين ما يلى :
(1) أن يغضوا من أبصارهم .. أى يفصلوها عن النظر لما حرم الله .
(2) أن يحفظوا فروجهم .. أى يفصلوا أجسادهم عن ما حرم الله .
وذلك الحكم أزكى وأفصل وأفضل لهم .. والله خبير بصنعهم وعملهم .
ويأمر الله رسوله أن يقول للمؤمنات ما يلى :
(1) أن يغضضن من أبصارهن .. ويفصلوها عن النظر لما حرم الله .
(2) أن يحفظن فروجهن .. ويفصلن أجسادهن عن ما حرم الله .
(3) من صفات المؤمنين :
لقد أمر الله المؤمنين بحفظ الفرج .. فكان حفظ الفرج من صفات المؤمنين .. بينما كان المشركون زناة .. فجاء القرآن فرقاناً .. يثبت طهارة وإنفصال المؤمنين من هذا الفعل المحرم .. ويحرم الزنا عليهم .. يقول سبحانه :
( والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ) .
والفروج هى الأجساد المفصولة عن الآخرين .. وكلمة فرج مشتـقة من الإسم فرج .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واذا السماء فرجت ) أى إذا السماء انفصلت وانشقت وانفطرت .
ومعنى أن المؤمنين يحافظون على تلك الفروج أى يفصلونها عن الآخرين .. بإستثناء من يلى :
1- الأزواج من النساء الحرائر المؤمنات .
2- من قام الرجل بنكاحها من ملك اليمين المؤمنات .
وقد أحل الله للمؤمنين فيما بعد نكاح المحصنات المؤمنات من أهل الكتاب .. فإذا فصل الإنسان فرجه للمحللات الثلاثة فإنه غير ملوم ولا منفصل عن دين الله .. وبخلاف ما سبق فكل الناس حرام على الرجل .. عليه أن يفصل جسده عنهم .. ولا يقربهم أو يأتيهم .
ويقول الله :
( والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما ) .
يبين الله أن الحافظين لفروجهم من الرجال .. والحافظات فروجهن من النساء .. وكذلك الذاكرين الله كثيراً من الرجال .. والذاكرات الله كثيراً من النساء .. هؤلاء لهم من الله مغفرة .. وأجر عظيم منفصل مفضل فى الجنة .
ويصف الله المؤمنين بأنهم لا يزنون .. يقول سبحانه :
( ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) .
لقد حكم الله أنه من يزنى فإنه يلق أو ينفصل له آثاماً أى عذاباً وعقاباً وجزاءً سيئاً .. حيث يضاعف أو يفصل له العذاب يوم القيامة .. وينفصل فى هذا العذاب مهاناً منفصلاً له فيه الضر والأذى والألم .
يكون هذا هو الجزاء فى الآخرة إلا فى حالة واحدة .. أن يفعل الإنسان ما يلى :
1- أن يتوب .. وينفصل طاعة لحكم الله المحرم لهذه الأفعال .
2- أن يؤمن .. وهو تصديق الإنسان لوعد وقول الله .
3- أن يعمل الإنسان عملاً صالحاً وفق ما أنزل الله من أحكام .
ومن يفعل ذلك يبدل الله سيئاته التى فعلها إلى حسنات يؤجر عليها
ويقول الله :
( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) .
( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة ) .
يبين حكم الله ما يلى :
1- أن من صفات المؤمنين إجتناب أو الإنفصال عن كبائر الإثم والفواحش .. والكبائر هى المحرمات والأعمال السيئة التى يفصلها العبد .. والتى أمر الله بالإنفصال عن إتيانها .. فكل حرام كبيرة .. حيث لا يوجد فى الدين صغائر بهذا المفهوم .
2- أنه بإستثناء الإنفصال عن كبائر الإثم والفواحش .. توجد حالة واحدة يغفر الله فيها ارتكاب المؤمن لهذا الذنب .. فالله واسع المغفرة .. وهى حالة اللمم .. أى انفصال المؤمن عن تلك الكبائر بعد ارتكابها .. والتوبة لله .. فاللمم هى كبائر الإثم والفواحش التى إنفصل المؤمن عنها فإستغفر لها وتاب إلى الله .. وحالة اللمم هى التى قال فيها الله :
( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) .
يبين الله أن من صفات المؤمنين أنهم إذا فعلوا فاحشة الزنا أو ظلموا وفصلوا أنفسهم عن دين الله بإثم أو ذنب تذكروا الله .. وذكروه .. واستغفروا لذنوبهم .. فلا أحد يغفر الذنوب ويفصلها عن صاحبها إلا الله .. ولم يصروا على فعلهم .. ولم ينفصلوا لما فعلوا من فواحش وظلم وهم يعلمون أنها محرمة من الله .
واللمم كلمة مشتـقة من الإسم لم .. أى الفصل .. يقول الله :
( فتول عنهم فما انت بملوم ) أى انفصل عنهم .. فما أنت بمنفصل لك عذاب وعقاب من الله .
( ولا اقسم بالنفس اللوامة ) النفس اللوامة هى النفس التائبة المنفصلة لحكم الله .
على العكس من المؤمنين نجد الكفار لهم مسلك آخر .. يقول الله :
( واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ابائنا والله امرنا بها قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون ) .
إذا فعل الكفار فاحشة قالوا أنها ترجع لسببين :
1- أنهم وجدوا آباءهم يفعلون تلك الفاحشة .
2- ادعوا كذباً أن الله أمرهم بهذه الفواحش .
وأمر الله رسوله أن يقول لهؤلاء أن الله لا يأمر الناس بالفواحش .. وأن هؤلاء الكفار قد قالوا عن الله قولاً دون علم من كتابه .
(4) الفاحشة فى الأمم السابقة :
نزلت سور القرآن الأولى تحرم فعل الفاحشة .. وضرب الله الأمثال للناس فى قصص السابقين .. وقد وردت الفاحشة فى ثلاث قصص بالقرآن :
[ 1 ] يوسف وامرأة العزيز :
يقول الجليل :
( وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا ان راى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ).
فى تلك السورة امرأة العزيز ترواد يوسف الأمين عن نفسه .. بمعنى أنها تريد أن تفصل يوسف عن نفسه .. أنظر لقول الله فى نفس السورة :
( سنراود عنه اباه ) .. أى سنفصله عن أباه .
الآن أغلقت المرأة الأبواب وعرضت نفسها .. هيت لك .. أنا منفصلة عن كل شئ لك وحدك .. ولكن النبى الكريم استعصم .. أى انفصل عنها .. ورفض عرضها .. فهو رجل غير زان .. وكيد الشيطان عليه وهن .. قال الرجل ( معاذ الله ) .. أى أنفصل بالله من هذا الفعل .. فهو ربى الذى أحسن مثواى .. أى أحسن الفضل والنعمة المفصولة لى .. ففصلنى عن الناس وفضلنى أن جعلنى مؤمناً به .. والله لا يفلح ويفصل الأجر الكريم للظالم المنفصل عن دين الله .. والله يبين أنه هم بها وهمت به .. والهم كلمة تعنى الفصل .. يقول الله :
( وهمت كل امة برسولهم لياخذوه ) انفصلوا لرسولهم ليأخذوه .
( اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما ) انفصلت طائفتان منكم للفشل .
( الم تر انهم فى كل واد يهيمون ) الشعراء ينفصلوا فى عدة مذاهب وطرق مختلفة .
( فشاربون شرب الهيم ) الهيم هى الأنعام المفصولة لمنفعة الإنسان .
ومعنى أن المرأة همت بالنبى أى انفصلت به .. ومعنى أنه هم بها أى انفصل بها .. ولكن الله فصل عن يوسف السوء والفحشاء .. فقد أخلصه الله وفصله عن ذلك بالإيمان .. فهداه لرفض العرض المتاح مجاناً مقابل جنة خالقه .. ولم تحدث بينهما الفحشاء بعد لأنه رأى وإنفصل لبرهان وحكم الله بالنهى عن الفاحشة .
[ 2 ] قوم لوط عليه السلام :
كان قوم النبى لوط يأتون الفاحشة كما قال الله :
( ولوط اذ قال لقومه انكم لتاتون الفاحشة ما سبقكم بها احد من العالمين ) .
( اتاتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون ) .
قوم لوط أتوا الفاحشة .. أو الفعل المنفصل عن دين الله .. وهو إتيان الذكران بدلاً من الزوجات الإناث المحللات .. وتلك فاحشة أيضاً .. وتعد تعدى أو انفصال عن حدود الله .. فحدود الله أو حكمه المفصول للناس هو إشتهاء ونكاح الأزواج من النساء ومن تم نكاحها من ملك الأيمان .. فالنساء هيأهن الله للإتيان من الذكور .. والله لم يحل للرجال نكاح رجال مثـلهم .. بل فصل بين صفات الذكر والأنثى .. ولم يحل للنساء الإنفصال للنساء مثـلهن .. فلا يجوز لرجل أن يقرب أو يأتى رجلاً مثـله .. ولو كان أبيه .. سواء بالعناق أو بالمصافحة أو الملامسة أو التقبيل فى الوجه أو الرأس أو الأنف أو الكتف أو اليد أو الرجل أو الإقتراب بأى صورة .
وكان قوم لوط الكريم أول من فعلوا ذلك .. وتوالى الأمر ليومنا هذا .. وبالمثـل لا يحل لإمرأة أن تـقرب إمرأة مثلها كما تبين بأى صورة .. ولا لرجل أن يقرب إمرأة .. ولو كانت أمه .. إلا أزواجه أو ما ملكت يمينه .. وفى غير أيام المحيض .. وبعد العدة إن طلقها للمرة الأولى أو الثانية .. وفى مكان الإتيان فقط .. أنظر مقال [ المحيض ] و [ الطلاق ] .
والله لم يذكر فى كتابه أن ما أسموه فى العصر الحالى باللواط أو إتيان الذكور يهتز له عرش الرحمن .. فالحق أن الله لم يذكر أن عرشه يهتز بسبب أفعال البشر أو لأى سبب .. فهذا قول باطل فى كتب بعض أهل السنة .. ألا ساء ما يقولون .
[ 3 ] مريم إبنة عمران :
عرفت مريم بالطهارة .. وهى المرأة المؤمنة الوحيدة التى خصها الله بصفة حفظ أو حصن الفرج بالإسم .. حتى فترة نزول القرآن .. يقول تعالى :
( ومريم ابنة عمران التى احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) .
اصطفاها الله ووهب لها عيسى نبياً .. وهى التى لم تمس أو يفصلها رجل .. يقول الله :
( قالت انى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم اك بغيا ) .
والمس يعنى الفصل .. يقول الله :
( اذ نادى ربه انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب ) فصله الشيطان بالنصب والعذاب .
( ذوقوا مس سقر ) مس سقر هو الإنفصال فيها .
( انى اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن ) إنى أخاف أن ينفصل لك عذاب من الرحمن .
(5) الفاحشة والبيوت :
قد تأتى المرأة المحصنة المتزوجة فاحشة الزنا فى وقتين .. هما :
1- أثناء النكاح .. أى فى فترة تكون فيها محصنة من رجل .
2- أثناء فترة العدة .. وذلك بعد طلاقها .. وقبل بلوغ الأجل .
ولكل وقت حكم من الله .. وينقسم كما يلى :
[ 1 ] الفاحشة أثناء النكاح :
يقول الخالق تبارك وتعالى :
( واللاتى ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا ) .
من هذا الحكم يتبين ما يلى :
(1) أن هذا الحكم يخص نساء رجال المؤمنين .. وسواء كن من يلى :
1- أزواج للرجال .
2- ملك يمين نكحها الرجل المؤمن .
3- محصنات من أهل الكتاب نكحها الرجل المؤمن .
(2) أنه فى حالة أن أتت إحدى المؤمنات المحصنات المتزوجات الفاحشة .. وهى الزنا .. فيطلب شهادة أربعة مؤمنين على الفعل .. أنهم قد أبصروها تـفعل .. والحكم خاص بالمؤمنات المحصنات المتزوجات .. لأن غير المحصنة إذا أتت الفاحشة حرمت على المؤمنين .. إقرأ مقال [ النكاح ] .
(3) إن شهد الأربعة شهود المؤمنين أنها أتت الفاحشة أو زنت يتخذ فى شأنها أحد فعلين :
1- إذا كان زوجها حياً فعليه أن يفصلها ويمسكها فى بيتها .. لا تخرج منه حتى تموت .. ولا يتم طلاقها .
2- إذا توفى عنها زوجها بعد ذلك أثناء حياتها فإن الله قد جعل لها سبيلاً آخراً .. أى جعل لها إنفصالاً عن بيته .. وفقاً لحكم الله فى حالة وفاة الزوج .. إقرأ مقال [ وفاة الزوج ] .
ولذلك يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف ) .
فالله يأمر الرجال ألا يفصلوا النساء فى البيوت ليرثوهن وهن كارهات .. ولا يعضلوهن أو يفصلوهن فى البيوت لأخذ ما سبق أن أعطوهن من أجر النكاح .. إلا فى حالة واحدة .. يحل الله فيها فصل المرأة فى البيت .. هى حالة أن تأتى الزوج بفاحشة الزنا مبينة .. أى مع وجود شهود أربع .. أو يشهد عليها الزوج كما سيتبين .. وأمر الله بمعاشرتهن بالمعروف .. أى بما فصل الله من حكم .
[ 2 ] الفاحشة أثناء فترة العدة :
يقول الله :
( يا ايها النبى اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة ) .
أمر الله رسوله والمؤمنين فى حالة طلاقهم للنساء أن يستمر الإنفاق عليهن خلال فترة العدة .. وأمر بإحصاء العدة .. أى فصلها زمنياً من أيام العام .. وأمر الله بألا تخرج النساء من بيوتهن خلال فترة العدة ليستمتعن بإنفاق الرجل عليهن فى البيت .. وحرم الله إخراجهن أو خروجهن .. إلا فى حالة واحدة وهى أن تأتى المرأة المطلقة بفاحشة الزنا مبينة خلال مدة العدة .. ومبينة أى بشهود أربع .. أو يكون زوجها عليها شهيداً كما سيتبين .. فى هذه الحالة فقط يحل الله إخراج المطلقة من بيتها .. ويقع عليها أذى أو عذاب الزانية المحصنة كما سيتبين .. وإقرأ مقال [ الطلاق ] .
ويبين الشكل التالى حكم الله :
(6) الأذى والعذاب :
يقول الله :
( واللذان ياتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) .
يتبين من ذلك ما يلى :
(1) أن هذا الحكم خاص بالرجل المؤمن الذى يأتى الفاحشة .. سواء كان متزوجاً أم لا .. وخاص بالمرأة المؤمنة التى تأتى الفاحشة سواء كانت محصنة متزوجة أم لا .
ويسرى هذا الحكم على الرجل الذى يفصل رجل مثله سواء كان متزوجا أم لا .. والمرأة التى تفصل إمرأة مثلها سواء كانت متزوجة أم لا .. فهذان وهذان قد أتيا الفاحشة .. لقول الله عن قوم لوط :
( ولوطا اذ قال لقومه اتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين انكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون ) .
(2) يعاقب الرجل الذى يأتى الفاحشة والمرأة التى تأتى الفاحشة بالإيذاء .. أى بفصل عذاب وجزاء سيئ لهما مقابل عملهما .. وهذا الأذى أو العذاب سيبينه الله فى حكم لاحق بأنه الجلد .
والأذى كلمة تعنى الفصل .. يقول الخالق :
( ويسالونك عن المحيض قل هو اذى ) هو تعب وألم مفصول من الله للنساء .
( ان ذلكم كان يوذى النبى فيستحى منكم ) كان عملكم المفصول له لا يفضله .
( لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبراه الله مما قالوا ) فصلوا له قولاً لا يفضله .
( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ) الأذى للفقير هو فصل قول له لا يفضله .
( ان الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة ) أذى الله ورسوله هو فصل عمل أو قول لهما لا يفصلانه أو – بعد نزع النقاط – لا يفضلانه .
( لن يضروكم الا اذى ) أذى المؤمنين هو فصل عمل أو قول لهم لا يفضلوه .
( ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا ) الأذى المسموع هو القول غير المفضل .
( او به اذى من راسه ) أى به اصابة انفصلت لرأسه .
(3) يستمر الإيذاء كلما فعل الرجل أو المرأة فاحشة الزنا .. ذلك إلى أن يتوب الفاعلان وينفصلا لحكم الله .. ويفعلا العمل الصالح الذى أمر به الله فى كتابه .. فى تلك الحالة يتم الإعراض والإنفصال عن الأذى .. فالله تواب أو ثواب يفصل الثواب والأجر الكريم على عباده .. رحيم يفصل عباده لنعيم جنته .
وقد بين الله تفصيلاً إسلوب الأذى والعذاب لكل منهما .. يقول الله :
( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة فى دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المومنين الزانى لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المومنين ) .
يبين قول الله حكمه فى الرجال والنساء إن أتوا الزنا .. وينقسم كما يلى :
[1] المرأة المحصنة ( المتزوجة ) :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. بعد الجلد تمسك من زوجها فى بيتها فلا تطلق حتى تموت .. أو يتوفى الزوج فيجعل الله لها سبيلاً .. أى إنفصالاً عن بيته .
ولا يوجد فى دين الله أى حكم بالرجم بالحجر حتى الموت كما زعم أهل السنة الكاذبون .. فالرجم فى القرآن هو الفصل والإخراج .. كإخراج الإنسان من قريته .. أو إخراج الشيطان من النار .. إقرأ مقال [ الهجرة ] ومقال [ الوالدان والأقارب ] .
ولا صحة لما نسبه أهل السنة لرسول الله أو لله من أنه قال والشيخ والشيخة إذا زنيا فإرجموهم البتة .. فليس فى كتاب الله أى تفريق بين صغار السن وكبار السن فى أحكام الفاحشة .. فما يسرى على الفتى والفتاة يسرى على الشيخ والشيخة .
[2] المرأة المطلقة فى فترة العدة :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. تخرج من بيتها أثناء فترة العدة .
[3] المرأة غير المحصنة ( غير المتزوجة ) :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. لا تتزوج إلا زان مثـلها أو مشرك وتحرم على المؤمنين .. حتى تتوب وتصلح .
ولا يوجد فى دين الله أى حكم بالنفى عام لغير المحصنة كما زعم أهل السنة المفترون .
[4] الرجل الزانى :
1. يجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير له .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابه طائفة منفصلة من المؤمنين .
3. لا يتزوج إلا زانية مثـله أو مشركة .. ويحرم على المؤمنات .. حتى يتوب ويصلح .
ويتبين من قول الله أن العذاب يقع على الزانى بصرف النظر عن موافقة زوجه .. كما يقع العذاب على الزانية المحصنة بصرف النظر عن موافقة زوجها طالما شهد فعل الزنا أربعة شهداء .. وليس الأمر كما فى قوانين بعض الدول السنية التى تعاقب على الزنا فقط إذا أقام الزوج أو الزوجة ما يعرف بدعوى الزنا .
كما أنه لا صحة لما ورد فى كتب أهل السنة من قصة المرأة التى ترضع طفلها .. والتى جاءت للرسول تقول أنها أتت الفاحشة ثم تابت وأصلحت .. فزعموا أن الرسول قال لها أرضعى طفلك عامين ثم جاءته بعد ذلك فرجمها حتى الموت .. فالرجم بمعنى القتل ليس فى دين الله .. كما أن توبة المرأة وإصلاحها تعنى أنه يجب على المؤمنين أن يعرضوا عن أذاها وعذابها بالجلد .. لقول الله :
( فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) .
(7) الرمى :
[ 1 ] رمى البرئ :
يقول الله :
( ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ) .
يبين الله ما يلى :
(1) أن من كسب وفصل إثماً فإن هذا الإثم ينفصل لنفسه فقط .. لا يحمله إلا هو .. والله عليم حكيم .. والإثم هو القول أو الفعل المنفصل عن دين الله .
(2) أن من فصل خطيئة أو إثم .. ثم رمى به غيره .. أو فصله لأحد غيره وكان غيره بريئ منفصل من هذا الإثم .. فقد فصل لنفسه ما يلى :
1- بهتان .. وهو الفعل المنفصل عن الحق .
2- إثم مبين .. أى قول منفصل عن دين الله .. ومبين أى واضح ظاهر منفصل للإدراك .
ويقول الله :
( ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يغتب بعضهم البعض .. أى ألا يرمى بعض المؤمنين بعضهم البعض بقول أو يذكرون ويفصلون عن بعضهم البعض قولاً غيبياً منفصلاً عن العلم والشهادة .. مثل رمى البرئ ورمى المحصنات دون شهود .. فذلك رمى وفصل قول بالغيب دون شهادة .. ومن يفعل ذلك من المؤمنين كأنه يحب ويفصل ويفضل أن يأكل لحم أخيه ميتاً .. وذلك أمر وفعل مكروه مفصول من المؤمنين .
وأمر الله المؤمنين أن يتقوا الله وينفصلوا لطاعة حكمه .. وهو التواب الرحيم الذى يتوب على عباده ويفصل عليهم الثواب والأجر الكريم .
وليس معنى الغيبة أن يذكر الرجل أخاه بالسوء فى غيبته .. هذا ظن خاطئ عند أهل السنة .
[ 2 ] قول الإفك :
يتبين من علم الله المنزل فى كتابه أن هناك جمع منفصل من المسلمين قد رموا بعض المحصنات المتزوجات بالزنا .. أى فصلوا قولاً عنهن بأنهن زانيات .. دون أن يكون هناك أربعة من الشهداء .. قول الله لم يبين أن زوج من أزواج النبى هى التى رميت بالزنا والفاحشة كما زعم أهل السنة .. ولكن قول الله يبين أن رجال من المسلمين اكتسبوا وفصلوا لأنفسهم إثماً كبيراً .. بأنهم رموا محصنات مؤمنات دون ذكر أسماء بالفاحشة .. وقال الله عن ذلك أنه إفك .. أى إنفصال عن الحق .. يقول تعالى :
( ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرى منهم ما اكتسب من الاثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) .
يبين قول الله ما يلى :
1- أن الذين جاءوا بقول الإفك المنفصل عن الحق عصبة أو قوم منفصلون من المسلمين .. وجاءوا بالإفك أى فصلوا بأفواههم قولاً منفصلاً عن الحق .
2- أمر الله المؤمنين ألا يحسبوا ويفصلوا القول عن هذا الإفك بأنه شر منفصل لهم .. بل هو خير وأمر حسن لهم .
3- أن لكل إمرئ أو فرد من الذين جاءوا بالإفك جزاءً من الله لما إحتمل وإكتسب وفصل لنفسه من ذنب هذا الإفك والقول المنفصل عن الحق .
4- أن هناك رجلاً منهم قد تولى كبره .. أى فصل عنه كبيرة أو أحد الكبائر والأفعال السيئة المفصولة المحرمة من الله .. ذلك بأنه رمى بعض المحصنات المؤمنات بالغيب دون شهود .. وتوعده الله خاصة بالعذاب العظيم .. ولم يذكر الله إسمه كما نجد فى كتب أهل السنة .
ويقول الله :
( لولا اذ سمعتموه ظن المومنون والمومنات بانفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين ) .
يبين الله أن المؤمنين والمؤمنات لم يصدقوا هذا القول الكاذب .. وقالوا عنه أنه إفك مبين .. أى قول منفصل عن الحق .. وهم بذلك ظنوا أو قالوا عن أنفسهم .. أى قالوا عن المحصنات منهم قولاً خيراً مفضلاً .
والإفك هو ما انفصل عن الحق .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم فك .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فك رقبة ) أى فصلها عن الرق والعبودية .
( لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب منفكين حتى تاتيهم البينة ) أى لم يكونوا منفصلين مختلفين عن الحق المنزل إلا بعد نزول كتاب الله .
( قالوا اجئتنا لتافكنا عن الهتنا ) أى لتفصلنا عن عبادتنا للآلهة الباطلة .
( وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه ) قالوا أن القرآن قول منفصل عن الحق .. افتراه الرسول .
( اافكا الهة دون الله تريدون ) أتريدون آلهة منفصلة عن الحق .. فالحق أنه إله واحد .
( انكم لفى قول مختلف يوفك عنه من افك ) إنكم مختلفون بقولكم عن كتاب الله .. لا ينفصل عن هذا الإختلاف إلا من فصله الله وهداه لطريقه .
( والموتفكة اهوى ) المؤتفكة هم مرتكبوا الإفك .. أى المنفصلون عن أمر الله .
( فانى توفكون ) إنه منفصل عن الحق أن تنفصلوا عن آيات الله .
( كذلك كانوا يوفكون ) كانوا ينفصلون عن آيات الله .
وهكذا كان قول الإفك إنفصالاً عن الحق .. حيث فصل المنفكون قولاًً غيبياً لم يشهد عليه أربعة شهود .
ويقول الخالق :
( لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذ لم ياتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مومنين ) .
يبين الله للمؤمنين ما يلى :
1- أنه ما لم يأت الرامون بأربعة شهداء على القول الذى رموا به المحصنات فإن الرامون عند الله هم الكاذبون المنفصلون عن الحق .
2- أن هناك جمع منفصل من المسلمين قد أفاض فى تنقل الإفك أو القول المنفصل عن الحق .. أى فصلوا هذا القول من فرد لآخر .. وتناقلت ألسنتهم وأفواههم فعلاً غيبياً لم ينفصل لهم به علم من شهود .. لأنهم يحسبونه فعلاً هيناً .. أى يحسبون هذا القول فصلاً للخير والبر منهم .. ولكنه فعل عند الله عظيم أو كبير .. أى قول مفصول محرم عليهم .
3- أنه لولا فضل ورحمة الله بالمؤمنين لمسهم وإنفصل لهم من الله عذاب عظيم بسبب ما قالوا وأفاضوا بغير الحق وبدون شهود .
4- أن المؤمنون عندما سمعوا ما ينقل من إفك عن المحصنات قالوا أنهم لا يجب أن يتكلموا بهذا القول .. لأنه قول غيبى دون شهادة .. وسبحوا الله وفصلوه وفضلوه عمن سواه .. وقالوا عن هذا القول أنه بهتان عظيم .. أى قول منفصل عن الحق كثيراً .. لا يجب الخوض والإنفصال فيه .
5- أن الله وعظ المؤمنين وفصل لهم حكماً ألا يعودوا وينفصلوا لفصل قول الإفك مرة أخرى دون أربعة شهود إن كانوا من المؤمنين المصدقين لله .
ولم يذكر الله فى كتابه أن أحب أزواج النبى إليه هى التى رماها الناس بالفاحشة .. ولم يذكر أنها نزلت تقضى حاجتها بعد غزوة وإنفرط قرطها .. أو أن مؤمناً إنفرد بها وجاءت للنبى بعد الغزوة معه .. فالنساء المؤمنات لا يخرجن للقتال .. ولم يذكر الله أن النبى قد غضب عليها فتركت بيت النبى لتذهب لأبيها .. ولم يذكر أن أحد المؤمنين أمر الرسول بطلاقها .. ولم يذكر أنها عادت لبيتها بعد أن برأتها أحكام الله .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
[ 3 ] حكم رامى المحصنة :
رامى المحصنة هو الفرد الذى يفصل قولاً عن المحصنة المؤمنة المتزوجة بأنها فعلت الفاحشة .. وهو يختلف عن الشهود الذين شهدوا أو رأوا الفاحشة .
ورامى المحصنة قد يكون أحد شخصين :
1- ليس زوج المحصنة .
2- زوج المحصنة .
وتبين أحكام الله كلا الوضعين لرامى المحصنات .
1- رامى المحصنة ليس زوجها :
يقول الله :
( والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم ) .
يتبين فى هذا الأمر أنه ما لم يأت الرامى بأربعة شهداء على فعل الفاحشة فإنه يكون فاسقاً منفصلاً عن دين الله .. ويلقى الحكم التالى :
1. يجلد ثمانين جلدة .
2. لا يقبل له شهادة أبداً .
ذلك حتى يتوب إلى الله .. وينفصل لطاعة حكمه .. ويفعل العمل الصالح الذى أمر به الله فى كتابه .. فى هذه الحالة فإن الله يغفر له ذنبه ويرحمه .. وهو الغفور الرحيم .
والتوبة هى الإنفصال لله وحكمه وحده .. والإصلاح هو فصل العمل والقول وفقاً لما أنزل الله فى كتابه .
والحكم خاص برمى النساء ذوات الصفات الثلاثة التالية :
( أولاً ) المحصنات :
وهن المتزوجات تحديداً .. لأن غير المحصنات إن أتين الفاحشة صرن زانيات .. ويقع عليها حكم الزانية فلا تنكح إلا زان أو مشرك إلا أن تتوب وتصلح .
( ثانياً ) الغافلات :
أى المنفصلات عن فعل الزنا .. لأن المحصنة المؤمنة التى فعلت الزنا تعاقب إن شهد عليها أربعة من المؤمنين .
( ثالثاً ) المؤمنات :
وهن المؤمنات بالله تحديداً .. لأن المشركة يمكن أن تزنى بطبعها لأنها منفصلة عن دين الله وحكمه .. ذلك لقول الله :
( ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين ) .
فرامى المحصنات الغافلات المؤمنات ملعون فى الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم يوم القيامة .. يوم يشهد لسانه وتشهد يده ورجله على ما فعل فى الدنيا من ذنوب .. لأن الله لا يقبل شهادته فى الآخرة كما لم يقبلها فى الدنيا .
وفى يوم القيامة يوفى الله ويفصل لهؤلاء الكاذبون دينهم وحكمهم الحق المفصول والمنزل فى كتابه بأن لهم النار جزاء كفرهم .. ويعلمون أن قول الله هو القول الحق المبين المنفصل لهم .
2- رامى المحصنة زوجها :
يقول الله فى حكمه :
( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنت الله عليه ان كان من الكاذبين ويدروا عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ) .
فى هذه الحالة لو لم يكن عند الزوج الرامى شهداء إلا نفسه فإنه يقوم بما يلى :
1- يشهد أربعة شهادات بالله أنه صادق فيما يقول .. [ اقسم بالله انى صادق ] .. يكررها أربع مرات .
2- الخامسة أن لعنة وعذاب وعقاب الله عليه إن كان كاذباً .. [ لعنة الله على ان كنت كاذبا ] .
فى هذه الحالة يقع العذاب أو الجلد على زوجه .. ويمكن للمؤمنين درأ أو فصل العذاب أو الجلد عنها إن قامت بما يلى :
1- تشهد أربعة شهادات بالله أنه كاذب .. [ اقسم بالله انه كاذب ] .. تكررها أربع مرات .
2- الخامسة أن غضب أو عذاب وعقاب الله عليها إن كان الزوج صادقاً .. [ غضب الله على ان كان صادقا ] .
(8) حكم ملك اليمين :
يقول الله :
( فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) .
ملك اليمين ينكحها المؤمن بإذن أهلها .. حيث يجب أن تكون من المؤمنات .. وحكم الله فى أمر إتيانها الفاحشة بما يلى :
[1] إذا لم تكن ملك اليمين محصنة وأتت الفاحشة فإنها تعاقب بما يلى :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .. مثل أى زانية .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. لا تتزوج إلا زان مثلها أو مشرك وتحرم على المؤمنين .. حتى تتوب وتصلح .
[2] إذا أحصنها وفصلها المؤمن بالنكاح ثم أتت الفاحشة وشهد عليها أربعة شهود لكونها محصنة .. فإنها تعاقب كما يلى :
1- تجلد خمسين جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .. وذلك نصف عذاب المحصنات الحرائر .
2- يشهد عذابها طائفة من المؤمنين .
3- بعد الجلد تمسك من بعلها فى بيتها .. لا تخرج حتى تموت .. أو يموت بعلها فيكون لها الخروج سبيلاً .
ويبين قول الله ( فاذا احصن ) أن هذا الحكم خاص بملك اليمين المؤمنة التى أحصنت أو تم نكاحها .. فملك اليمين غير المحصنة إذا أتت الفاحشة حرمت على المؤمنين .
(9) الشهود :
شهادة الفاحشة حالتان منفصلتان :
1- الشهادة على المحصنة .
2- الشهادة على غير المحصنة .
[ 1 ] الشهادة على المحصنة :
شهادة الفاحشة على المحصنات تنقسم إلى حالتين تختلفان وفقاً للشخص الشاهد على الفاحشة .. كما يلى :
( أ ) حالة أن الشاهد على الفاحشة ليس الزوج :
يقول الله :
( واللاتى ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم ) .
( لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذ لم ياتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون ) .
( والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) .
حكم الله فى هذه الحالة أن يكون عدد شهود فاحشة الزنا أربعة شهود من المؤمنين الرجال .. هم الذين شهدوا الواقعة تحديداً .. ولا يتم إختيارهم . والأحكام السابقة كلها خاصة بنساء المؤمنين أى بالمؤمنات المحصنات المتزوجات .
( ب ) حالة أن الشاهد على الفاحشة هو الزوج نفسه فقط .
يقول الله :
( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم ) .
تحل شهادة الزوج منفرداً فى هذه الحالة .. كما تبين فى هذا المقال .
[ 2 ] الشهادة على غير المحصنة :
وهى الشهادة على كل من :
1- المرأة غير المحصنة .. أو غير المتزوجة .
2- الرجل الذى أتى الفاحشة .. ومنهم من أتى الرجال شهوة .. سواء كان متزوجاً أم لا .
لم يحدد الله عدد الشهود فى هذه الحالة .. وأى تحديد لعدد الشهود هو شرك بالله .
ويبين الشكل التالى عدد الشهود فى كل حالة :
(10) حكم نساء النبى :
يقول الله :
( يا نساء النبى من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) .
فإن جاءت زوج النبى الفاحشة مبينة .. أى يشهد عليها شهود أربع .. كان عذابها مثل المحصنة فى الدنيا .. ولكن الله يضاعف لها العذاب مثـلين فى الآخرة .. وهذا أمر على الله يسير .
(11) إسلوب الجلد :
والجلد كلمة مشتـقة من الإسم جلد .. فالجلد هو الطبقة الخارجية التى تفصل باطن الجسد .. يقول الله عن الكافرين فى النار :
( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) .
إذاً فالجلد هو فصل العذاب للجلود الخارجية .. دون جروح .. ودون توغل لباطن الجسد .. أو إيصال العذاب للعظام .
أما الرأفة فهى انفصال المؤمنين عن تعذيب الزناة .. وهذا أمر نهى عنه الله .. يجب أن يتم الجلد .. وبالعدد المحدد .
ولا يجب تعرية ظهر الزانى أو الزانية .. فالله أمر بستر الأجساد .. إقرأ مقال [ الثياب والزينة ] .. إنما يتم الجلد والجسد مستور .. مع إيصال العذاب والألم للجلد .
ويساعد الشكل التالى فى بيان عدد الجلدات فى كل حالة :
(12) الإبن من الفاحشة :
إذا أتى المؤمن أو المؤمنة الفاحشة ونتج عن ذلك إنجاب أطفال .. فهذا الطفل أو الولد من السفاح يخضع لما يلى :
(1) لا يقتل بسبب كونه إبناً من الفاحشة .. لأن الإنسان لا يحمل خطايا الآخرين .. وليس عليه إلا ما سعى واكتسب من عمل .. وهذا الإبن لا إثم عليه لمن إتقى ربه وآمن به وأطاع أمره .. ولا يحمل هذا الولد وزر أبويه .. كما فى قول الله :
( الا تز وازرة وزر اخرى وان ليس للانسان الا ما سعى ) .
أى أن النفس الوازرة التى تحمل وتفصل لنفسها الأوزار والذنوب لا تز ولا تحمل وتفصل لنفسها وزر وذنب أى نفس أخرى .
كما لا يجب أن يتعرض هذا الطفل للإجهاض .. وهو قتل الجنين فى الرحم .. فهذا فعل لم يأمر به الله فى كتابه الكريم .. ويعد قتل لنفس بغير حق .. وهذا محرم .. يقول الله :
( ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ) .
كما يعد قتل الأولاد بغير علم وأمر من الله هو خسران وفصل لعقاب وجزاء سيئ لهم .. يقول الله :
( قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم ) .
وبين الله أن قتل الأولاد خطأ كبير أو خطيئة كبيرة .. أى إنفصال كبير عن دين الله .. يقول الله :
( ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطا كبيرا ) .
(2) يتحمل الأب أو من يرثه الإنفاق عليه بنفسه بداية من مولده .. مثل نفقة أجر الرضاعة والرزق والكسوة كأى إبن له .. إقرأ مقال [ الطلاق ] .
(3) يدعى وينسب هذا الطفل لأبيه .. مثل قول الله فى الأدعياء :
( ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا ابائهم فاخوانكم فى الدين ومواليكم ) .
فالأدعياء المؤمنون حكم الله أن يدعوا وينسبوا لآبائهم كأى طفل يولد .. فذلك أقسط وأعدل وأحق عند الله .. هذا حكم الله .. فإن لم يعرف المؤمنين أب هذا المولود وهو مؤمن فيدعى كما يلى :
1- يدعى كأخ المؤمنين فى دين الله .. يقال له يا أخ الإسلام أو يا أخ الإيمان .
2- يدعى كذلك كأحد موالى وأتباع المؤمنين المنفصلين لأمرهم .
ولا يدعى إبناً لأحد غير أبيه .. إقرأ مقال [ الأدعياء ] .
(4) تعد أم هذا الطفل هى أمه التى ولدته وفصلته من رحمها .. كما أن من أرضعته غير أمه فهى أمه فى الرضاعة .
(5) فى حالة أن كان هذا الطفل مؤمناً فإن له ما للمؤمن من أحكام .. وعليه ما على المؤمن من أحكام .. وعلاقتة بالمؤمنين تخضع لأحكام علاقة أى مؤمن بالمؤمنين وتشمل تلك الأحكام الإرث والنكاح والولاية والقتال والغنائم وغيرها .
فإبن الزنا أو الولد من السفاح يرث من أبيه مثل إرث الولد من النكاح لأن الله لم يفصل فى حكمه بين هذا وذاك .. وإن كان هذا الطفل كافراً فإنه مع الكفار .. وعلى المؤمنين طاعة أحكام الله فيه كأى كافر .
(13) الإغتصاب :
ظهر فى العصر الحديث ما يسمى الإغتصاب .. وهو إكراه المراة على الفاحشة .. ووضع له المشرعون من أهل السنة حد القتل للرجال المغتصبون مهما كان عددهم والتبرأة للمرأة المغتصبة .. كما أحلوا قتل جنين المغتصبة .. والحق ما يلى :
1- أنه إذا أقرت المرأة أنها أغتصبت أو توافر شهداء من المؤمنين على الإغتصاب وفق حكم الله فهو واقعة زنا .. وحكم الله فى الزنا هو جلد الزانى والزانية مائة جلدة .. وأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين .. كما تبين .
2- أن الله لم يأمر بإعدام وقتل الرجل الزانى .. بل أمر الله بجلده مائة جلدة إذا توفر عليه شهود .. فإن أقر بالزنا فهو زانى ويجلد مائة جلدة كما تبين .
3- أن الله لم يأمر بإجهاض الجنين أو قتل الإبن من الإغتصاب .. ولم يأمر بقتل الإبن من الفاحشة .. فهذا الإبن بشر لا ذنب له فيما آتاه والداه من الإثم .. وله ما للبشر من حقوق كما تبين .
... والله أعلى وأعلم ...
(1) معنى الزنا :
الزنا كلمة مشتقة من الإسم العربى زن .. الذى يعادل رن بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الزينة هى ما فصل الله من فضل وعطاء للناس .. وهنا هى عطاء الثياب .
( قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده ) زينة الله هى الأنعام التى فصلها الله وأخرجها للناس فى الأرض .
( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) زين الله وفصل وفضل السماء الدنيا عن باقى السموات بمصابيح هى النجوم .
( انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) زين الله وفصل وفضل السماء الدنيا عن باقى السموات بمصابيح هى النجوم أو الكواكب .
( زين للناس حب الشهوات ) فصل الله وفضل لأفئدة الناس على الأرض حب فصل الأشياء للنفس .
( افمن زين له سوء عمله فراه حسنا ) زين وفصل وفضل له سوء العمل .
( فاوفوا الكيل والميزان ) الميزان هو المقدار الفاصل لحجم معين من الأشياء .
( والسماء رفعها ووضع الميزان ) وضع الميزان .. أى فصل لكل مخلوق رزقه المحدد .
( واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ) الوزن للناس هو فصل مقدار محدد من الرزق لهم .
( واقيموا الوزن بالقسط ) الوزن للناس هو فصل مقدار محدد من الرزق لهم .
( وانبتنا فيها من كل شى موزون ) الموزون من زن .. أى من كل شئ أنواع منفصلة مختلفة .
( اانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون ) المزن هى السحب الفاصلة للماء .
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ما اكتسبوا من الإثم فصل قلوبهم عن الإيمان .
والزنا هو فصل الرجل لجسد المرأة بالحرام .. فالرجل الزانى هو الذى يفصل جسد إمراة لنفسه .. وزنت المرأة أى فصلت جسدها برجل .
ولا يعد تعطر المرآة وخروجها زنا كما زعم أهل السنة فى أحاديثهم الباطلة .. فالخروج من البيت مخالفة لحكم عدم الخروج .. ولكنه ليس زنا .. لأن الزانية لها أحكام شرعية محددة فى كتاب الله كما سيتبين بعد قليل .
(2) تحريم الزنا :
يقول الله :
( ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يقربوا أو يفصلوا لأنفسهم من الزنى .. لأنه كان ما يلى :
1- فاحشة .. أى فعل منفصل محرم من الله .
2- ساء سبيلاً .. أى له سبيل وجزاء سئ منفصل من الله .
ويقول الله :
( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يقربوا أو يفصلوا لأنفسهم من الفواحش والأفعال المنفصلة المحرمة عليهم .. سواء كانت باطنة مفصولة عن علم الناس .. أو ظاهرة مفصولة لأبصارهم .
ويقول الله :
( قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) .
يأمر الله رسوله أن يقول للناس أن الله حرم وفصل عنهم الفواحش والزنا وهو العمل المنفصل المحرم من الله .. سواء كانت هذه الفواحش :
1- باطنة مفصولة عن علم الناس .
2- ظاهرة مفصولة لأبصارهم .
فإدراك الناس للفعل ليس هو المقياس فى التحريم .
ويقول الله :
( وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) .
يأمر الله المؤمنين أن ينفصلوا عن كل إثم منفصل محرم من الله .. سواء كان هذا الإثم ما يلى :
1- ظاهر للناس .. ومنفصل لبصرهم وإدراكهم .
2- باطن .. منفصل عن إدراك الناس .
لأن الذى اكتسب إثماً وحمله وفصله على نفسه سيجزى ويفصل ويعذب بما اقترف أو فصل لنفسه من ذنوب .
ويقول الله :
( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ) .
يبين حكم الله أن الله ينهى عن ثلاثة أعمال .. هى كما يلى :
1- الفحشاء .. أو الفاحشة .. وهو الزنا كفعل منفصل محرم من الله .
2- المنكر .. وهو الفعل المنفصل المحرم من الله .
3- البغى .. وهو فصل الأذى والظلم والقتل للناس فى الأرض بغير حق .. أى دون أمر منزل من الله .
وأن الله يعظ الناس ويفصل لهم هذا القول لعلهم يتذكرون ويهتدوا وينفصلوا لطريقه المستقيم المؤدى للجنة .
ويقول الله :
( واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون ) .
أمر الله رسوله بإقامة الصلاة .. لأن الصلاة تنهى وتـفصل العبد عن الفاحشة وعن المنكر .. وأن ذكر الله أكبر وأفصل وأفضل عند الله .. وأن الله يعلم ما يصنع ويعمل الناس .
ويقول الله :
( قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) .
من الحكم السابق يتبين ما يلى :
أن الله يأمر رسوله أن يقول للمؤمنين ما يلى :
(1) أن يغضوا من أبصارهم .. أى يفصلوها عن النظر لما حرم الله .
(2) أن يحفظوا فروجهم .. أى يفصلوا أجسادهم عن ما حرم الله .
وذلك الحكم أزكى وأفصل وأفضل لهم .. والله خبير بصنعهم وعملهم .
ويأمر الله رسوله أن يقول للمؤمنات ما يلى :
(1) أن يغضضن من أبصارهن .. ويفصلوها عن النظر لما حرم الله .
(2) أن يحفظن فروجهن .. ويفصلن أجسادهن عن ما حرم الله .
(3) من صفات المؤمنين :
لقد أمر الله المؤمنين بحفظ الفرج .. فكان حفظ الفرج من صفات المؤمنين .. بينما كان المشركون زناة .. فجاء القرآن فرقاناً .. يثبت طهارة وإنفصال المؤمنين من هذا الفعل المحرم .. ويحرم الزنا عليهم .. يقول سبحانه :
( والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ) .
والفروج هى الأجساد المفصولة عن الآخرين .. وكلمة فرج مشتـقة من الإسم فرج .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واذا السماء فرجت ) أى إذا السماء انفصلت وانشقت وانفطرت .
ومعنى أن المؤمنين يحافظون على تلك الفروج أى يفصلونها عن الآخرين .. بإستثناء من يلى :
1- الأزواج من النساء الحرائر المؤمنات .
2- من قام الرجل بنكاحها من ملك اليمين المؤمنات .
وقد أحل الله للمؤمنين فيما بعد نكاح المحصنات المؤمنات من أهل الكتاب .. فإذا فصل الإنسان فرجه للمحللات الثلاثة فإنه غير ملوم ولا منفصل عن دين الله .. وبخلاف ما سبق فكل الناس حرام على الرجل .. عليه أن يفصل جسده عنهم .. ولا يقربهم أو يأتيهم .
ويقول الله :
( والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما ) .
يبين الله أن الحافظين لفروجهم من الرجال .. والحافظات فروجهن من النساء .. وكذلك الذاكرين الله كثيراً من الرجال .. والذاكرات الله كثيراً من النساء .. هؤلاء لهم من الله مغفرة .. وأجر عظيم منفصل مفضل فى الجنة .
ويصف الله المؤمنين بأنهم لا يزنون .. يقول سبحانه :
( ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) .
لقد حكم الله أنه من يزنى فإنه يلق أو ينفصل له آثاماً أى عذاباً وعقاباً وجزاءً سيئاً .. حيث يضاعف أو يفصل له العذاب يوم القيامة .. وينفصل فى هذا العذاب مهاناً منفصلاً له فيه الضر والأذى والألم .
يكون هذا هو الجزاء فى الآخرة إلا فى حالة واحدة .. أن يفعل الإنسان ما يلى :
1- أن يتوب .. وينفصل طاعة لحكم الله المحرم لهذه الأفعال .
2- أن يؤمن .. وهو تصديق الإنسان لوعد وقول الله .
3- أن يعمل الإنسان عملاً صالحاً وفق ما أنزل الله من أحكام .
ومن يفعل ذلك يبدل الله سيئاته التى فعلها إلى حسنات يؤجر عليها
ويقول الله :
( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) .
( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة ) .
يبين حكم الله ما يلى :
1- أن من صفات المؤمنين إجتناب أو الإنفصال عن كبائر الإثم والفواحش .. والكبائر هى المحرمات والأعمال السيئة التى يفصلها العبد .. والتى أمر الله بالإنفصال عن إتيانها .. فكل حرام كبيرة .. حيث لا يوجد فى الدين صغائر بهذا المفهوم .
2- أنه بإستثناء الإنفصال عن كبائر الإثم والفواحش .. توجد حالة واحدة يغفر الله فيها ارتكاب المؤمن لهذا الذنب .. فالله واسع المغفرة .. وهى حالة اللمم .. أى انفصال المؤمن عن تلك الكبائر بعد ارتكابها .. والتوبة لله .. فاللمم هى كبائر الإثم والفواحش التى إنفصل المؤمن عنها فإستغفر لها وتاب إلى الله .. وحالة اللمم هى التى قال فيها الله :
( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) .
يبين الله أن من صفات المؤمنين أنهم إذا فعلوا فاحشة الزنا أو ظلموا وفصلوا أنفسهم عن دين الله بإثم أو ذنب تذكروا الله .. وذكروه .. واستغفروا لذنوبهم .. فلا أحد يغفر الذنوب ويفصلها عن صاحبها إلا الله .. ولم يصروا على فعلهم .. ولم ينفصلوا لما فعلوا من فواحش وظلم وهم يعلمون أنها محرمة من الله .
واللمم كلمة مشتـقة من الإسم لم .. أى الفصل .. يقول الله :
( فتول عنهم فما انت بملوم ) أى انفصل عنهم .. فما أنت بمنفصل لك عذاب وعقاب من الله .
( ولا اقسم بالنفس اللوامة ) النفس اللوامة هى النفس التائبة المنفصلة لحكم الله .
على العكس من المؤمنين نجد الكفار لهم مسلك آخر .. يقول الله :
( واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ابائنا والله امرنا بها قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون ) .
إذا فعل الكفار فاحشة قالوا أنها ترجع لسببين :
1- أنهم وجدوا آباءهم يفعلون تلك الفاحشة .
2- ادعوا كذباً أن الله أمرهم بهذه الفواحش .
وأمر الله رسوله أن يقول لهؤلاء أن الله لا يأمر الناس بالفواحش .. وأن هؤلاء الكفار قد قالوا عن الله قولاً دون علم من كتابه .
(4) الفاحشة فى الأمم السابقة :
نزلت سور القرآن الأولى تحرم فعل الفاحشة .. وضرب الله الأمثال للناس فى قصص السابقين .. وقد وردت الفاحشة فى ثلاث قصص بالقرآن :
[ 1 ] يوسف وامرأة العزيز :
يقول الجليل :
( وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا ان راى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ).
فى تلك السورة امرأة العزيز ترواد يوسف الأمين عن نفسه .. بمعنى أنها تريد أن تفصل يوسف عن نفسه .. أنظر لقول الله فى نفس السورة :
( سنراود عنه اباه ) .. أى سنفصله عن أباه .
الآن أغلقت المرأة الأبواب وعرضت نفسها .. هيت لك .. أنا منفصلة عن كل شئ لك وحدك .. ولكن النبى الكريم استعصم .. أى انفصل عنها .. ورفض عرضها .. فهو رجل غير زان .. وكيد الشيطان عليه وهن .. قال الرجل ( معاذ الله ) .. أى أنفصل بالله من هذا الفعل .. فهو ربى الذى أحسن مثواى .. أى أحسن الفضل والنعمة المفصولة لى .. ففصلنى عن الناس وفضلنى أن جعلنى مؤمناً به .. والله لا يفلح ويفصل الأجر الكريم للظالم المنفصل عن دين الله .. والله يبين أنه هم بها وهمت به .. والهم كلمة تعنى الفصل .. يقول الله :
( وهمت كل امة برسولهم لياخذوه ) انفصلوا لرسولهم ليأخذوه .
( اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما ) انفصلت طائفتان منكم للفشل .
( الم تر انهم فى كل واد يهيمون ) الشعراء ينفصلوا فى عدة مذاهب وطرق مختلفة .
( فشاربون شرب الهيم ) الهيم هى الأنعام المفصولة لمنفعة الإنسان .
ومعنى أن المرأة همت بالنبى أى انفصلت به .. ومعنى أنه هم بها أى انفصل بها .. ولكن الله فصل عن يوسف السوء والفحشاء .. فقد أخلصه الله وفصله عن ذلك بالإيمان .. فهداه لرفض العرض المتاح مجاناً مقابل جنة خالقه .. ولم تحدث بينهما الفحشاء بعد لأنه رأى وإنفصل لبرهان وحكم الله بالنهى عن الفاحشة .
[ 2 ] قوم لوط عليه السلام :
كان قوم النبى لوط يأتون الفاحشة كما قال الله :
( ولوط اذ قال لقومه انكم لتاتون الفاحشة ما سبقكم بها احد من العالمين ) .
( اتاتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون ) .
قوم لوط أتوا الفاحشة .. أو الفعل المنفصل عن دين الله .. وهو إتيان الذكران بدلاً من الزوجات الإناث المحللات .. وتلك فاحشة أيضاً .. وتعد تعدى أو انفصال عن حدود الله .. فحدود الله أو حكمه المفصول للناس هو إشتهاء ونكاح الأزواج من النساء ومن تم نكاحها من ملك الأيمان .. فالنساء هيأهن الله للإتيان من الذكور .. والله لم يحل للرجال نكاح رجال مثـلهم .. بل فصل بين صفات الذكر والأنثى .. ولم يحل للنساء الإنفصال للنساء مثـلهن .. فلا يجوز لرجل أن يقرب أو يأتى رجلاً مثـله .. ولو كان أبيه .. سواء بالعناق أو بالمصافحة أو الملامسة أو التقبيل فى الوجه أو الرأس أو الأنف أو الكتف أو اليد أو الرجل أو الإقتراب بأى صورة .
وكان قوم لوط الكريم أول من فعلوا ذلك .. وتوالى الأمر ليومنا هذا .. وبالمثـل لا يحل لإمرأة أن تـقرب إمرأة مثلها كما تبين بأى صورة .. ولا لرجل أن يقرب إمرأة .. ولو كانت أمه .. إلا أزواجه أو ما ملكت يمينه .. وفى غير أيام المحيض .. وبعد العدة إن طلقها للمرة الأولى أو الثانية .. وفى مكان الإتيان فقط .. أنظر مقال [ المحيض ] و [ الطلاق ] .
والله لم يذكر فى كتابه أن ما أسموه فى العصر الحالى باللواط أو إتيان الذكور يهتز له عرش الرحمن .. فالحق أن الله لم يذكر أن عرشه يهتز بسبب أفعال البشر أو لأى سبب .. فهذا قول باطل فى كتب بعض أهل السنة .. ألا ساء ما يقولون .
[ 3 ] مريم إبنة عمران :
عرفت مريم بالطهارة .. وهى المرأة المؤمنة الوحيدة التى خصها الله بصفة حفظ أو حصن الفرج بالإسم .. حتى فترة نزول القرآن .. يقول تعالى :
( ومريم ابنة عمران التى احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) .
اصطفاها الله ووهب لها عيسى نبياً .. وهى التى لم تمس أو يفصلها رجل .. يقول الله :
( قالت انى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم اك بغيا ) .
والمس يعنى الفصل .. يقول الله :
( اذ نادى ربه انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب ) فصله الشيطان بالنصب والعذاب .
( ذوقوا مس سقر ) مس سقر هو الإنفصال فيها .
( انى اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن ) إنى أخاف أن ينفصل لك عذاب من الرحمن .
(5) الفاحشة والبيوت :
قد تأتى المرأة المحصنة المتزوجة فاحشة الزنا فى وقتين .. هما :
1- أثناء النكاح .. أى فى فترة تكون فيها محصنة من رجل .
2- أثناء فترة العدة .. وذلك بعد طلاقها .. وقبل بلوغ الأجل .
ولكل وقت حكم من الله .. وينقسم كما يلى :
[ 1 ] الفاحشة أثناء النكاح :
يقول الخالق تبارك وتعالى :
( واللاتى ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا ) .
من هذا الحكم يتبين ما يلى :
(1) أن هذا الحكم يخص نساء رجال المؤمنين .. وسواء كن من يلى :
1- أزواج للرجال .
2- ملك يمين نكحها الرجل المؤمن .
3- محصنات من أهل الكتاب نكحها الرجل المؤمن .
(2) أنه فى حالة أن أتت إحدى المؤمنات المحصنات المتزوجات الفاحشة .. وهى الزنا .. فيطلب شهادة أربعة مؤمنين على الفعل .. أنهم قد أبصروها تـفعل .. والحكم خاص بالمؤمنات المحصنات المتزوجات .. لأن غير المحصنة إذا أتت الفاحشة حرمت على المؤمنين .. إقرأ مقال [ النكاح ] .
(3) إن شهد الأربعة شهود المؤمنين أنها أتت الفاحشة أو زنت يتخذ فى شأنها أحد فعلين :
1- إذا كان زوجها حياً فعليه أن يفصلها ويمسكها فى بيتها .. لا تخرج منه حتى تموت .. ولا يتم طلاقها .
2- إذا توفى عنها زوجها بعد ذلك أثناء حياتها فإن الله قد جعل لها سبيلاً آخراً .. أى جعل لها إنفصالاً عن بيته .. وفقاً لحكم الله فى حالة وفاة الزوج .. إقرأ مقال [ وفاة الزوج ] .
ولذلك يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف ) .
فالله يأمر الرجال ألا يفصلوا النساء فى البيوت ليرثوهن وهن كارهات .. ولا يعضلوهن أو يفصلوهن فى البيوت لأخذ ما سبق أن أعطوهن من أجر النكاح .. إلا فى حالة واحدة .. يحل الله فيها فصل المرأة فى البيت .. هى حالة أن تأتى الزوج بفاحشة الزنا مبينة .. أى مع وجود شهود أربع .. أو يشهد عليها الزوج كما سيتبين .. وأمر الله بمعاشرتهن بالمعروف .. أى بما فصل الله من حكم .
[ 2 ] الفاحشة أثناء فترة العدة :
يقول الله :
( يا ايها النبى اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة ) .
أمر الله رسوله والمؤمنين فى حالة طلاقهم للنساء أن يستمر الإنفاق عليهن خلال فترة العدة .. وأمر بإحصاء العدة .. أى فصلها زمنياً من أيام العام .. وأمر الله بألا تخرج النساء من بيوتهن خلال فترة العدة ليستمتعن بإنفاق الرجل عليهن فى البيت .. وحرم الله إخراجهن أو خروجهن .. إلا فى حالة واحدة وهى أن تأتى المرأة المطلقة بفاحشة الزنا مبينة خلال مدة العدة .. ومبينة أى بشهود أربع .. أو يكون زوجها عليها شهيداً كما سيتبين .. فى هذه الحالة فقط يحل الله إخراج المطلقة من بيتها .. ويقع عليها أذى أو عذاب الزانية المحصنة كما سيتبين .. وإقرأ مقال [ الطلاق ] .
ويبين الشكل التالى حكم الله :
(6) الأذى والعذاب :
يقول الله :
( واللذان ياتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) .
يتبين من ذلك ما يلى :
(1) أن هذا الحكم خاص بالرجل المؤمن الذى يأتى الفاحشة .. سواء كان متزوجاً أم لا .. وخاص بالمرأة المؤمنة التى تأتى الفاحشة سواء كانت محصنة متزوجة أم لا .
ويسرى هذا الحكم على الرجل الذى يفصل رجل مثله سواء كان متزوجا أم لا .. والمرأة التى تفصل إمرأة مثلها سواء كانت متزوجة أم لا .. فهذان وهذان قد أتيا الفاحشة .. لقول الله عن قوم لوط :
( ولوطا اذ قال لقومه اتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين انكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون ) .
(2) يعاقب الرجل الذى يأتى الفاحشة والمرأة التى تأتى الفاحشة بالإيذاء .. أى بفصل عذاب وجزاء سيئ لهما مقابل عملهما .. وهذا الأذى أو العذاب سيبينه الله فى حكم لاحق بأنه الجلد .
والأذى كلمة تعنى الفصل .. يقول الخالق :
( ويسالونك عن المحيض قل هو اذى ) هو تعب وألم مفصول من الله للنساء .
( ان ذلكم كان يوذى النبى فيستحى منكم ) كان عملكم المفصول له لا يفضله .
( لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبراه الله مما قالوا ) فصلوا له قولاً لا يفضله .
( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ) الأذى للفقير هو فصل قول له لا يفضله .
( ان الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة ) أذى الله ورسوله هو فصل عمل أو قول لهما لا يفصلانه أو – بعد نزع النقاط – لا يفضلانه .
( لن يضروكم الا اذى ) أذى المؤمنين هو فصل عمل أو قول لهم لا يفضلوه .
( ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا ) الأذى المسموع هو القول غير المفضل .
( او به اذى من راسه ) أى به اصابة انفصلت لرأسه .
(3) يستمر الإيذاء كلما فعل الرجل أو المرأة فاحشة الزنا .. ذلك إلى أن يتوب الفاعلان وينفصلا لحكم الله .. ويفعلا العمل الصالح الذى أمر به الله فى كتابه .. فى تلك الحالة يتم الإعراض والإنفصال عن الأذى .. فالله تواب أو ثواب يفصل الثواب والأجر الكريم على عباده .. رحيم يفصل عباده لنعيم جنته .
وقد بين الله تفصيلاً إسلوب الأذى والعذاب لكل منهما .. يقول الله :
( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة فى دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المومنين الزانى لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المومنين ) .
يبين قول الله حكمه فى الرجال والنساء إن أتوا الزنا .. وينقسم كما يلى :
[1] المرأة المحصنة ( المتزوجة ) :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. بعد الجلد تمسك من زوجها فى بيتها فلا تطلق حتى تموت .. أو يتوفى الزوج فيجعل الله لها سبيلاً .. أى إنفصالاً عن بيته .
ولا يوجد فى دين الله أى حكم بالرجم بالحجر حتى الموت كما زعم أهل السنة الكاذبون .. فالرجم فى القرآن هو الفصل والإخراج .. كإخراج الإنسان من قريته .. أو إخراج الشيطان من النار .. إقرأ مقال [ الهجرة ] ومقال [ الوالدان والأقارب ] .
ولا صحة لما نسبه أهل السنة لرسول الله أو لله من أنه قال والشيخ والشيخة إذا زنيا فإرجموهم البتة .. فليس فى كتاب الله أى تفريق بين صغار السن وكبار السن فى أحكام الفاحشة .. فما يسرى على الفتى والفتاة يسرى على الشيخ والشيخة .
[2] المرأة المطلقة فى فترة العدة :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. تخرج من بيتها أثناء فترة العدة .
[3] المرأة غير المحصنة ( غير المتزوجة ) :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. لا تتزوج إلا زان مثـلها أو مشرك وتحرم على المؤمنين .. حتى تتوب وتصلح .
ولا يوجد فى دين الله أى حكم بالنفى عام لغير المحصنة كما زعم أهل السنة المفترون .
[4] الرجل الزانى :
1. يجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير له .. إيماناً بالله واليوم الآخر .
2. يشهد عذابه طائفة منفصلة من المؤمنين .
3. لا يتزوج إلا زانية مثـله أو مشركة .. ويحرم على المؤمنات .. حتى يتوب ويصلح .
ويتبين من قول الله أن العذاب يقع على الزانى بصرف النظر عن موافقة زوجه .. كما يقع العذاب على الزانية المحصنة بصرف النظر عن موافقة زوجها طالما شهد فعل الزنا أربعة شهداء .. وليس الأمر كما فى قوانين بعض الدول السنية التى تعاقب على الزنا فقط إذا أقام الزوج أو الزوجة ما يعرف بدعوى الزنا .
كما أنه لا صحة لما ورد فى كتب أهل السنة من قصة المرأة التى ترضع طفلها .. والتى جاءت للرسول تقول أنها أتت الفاحشة ثم تابت وأصلحت .. فزعموا أن الرسول قال لها أرضعى طفلك عامين ثم جاءته بعد ذلك فرجمها حتى الموت .. فالرجم بمعنى القتل ليس فى دين الله .. كما أن توبة المرأة وإصلاحها تعنى أنه يجب على المؤمنين أن يعرضوا عن أذاها وعذابها بالجلد .. لقول الله :
( فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) .
(7) الرمى :
[ 1 ] رمى البرئ :
يقول الله :
( ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ) .
يبين الله ما يلى :
(1) أن من كسب وفصل إثماً فإن هذا الإثم ينفصل لنفسه فقط .. لا يحمله إلا هو .. والله عليم حكيم .. والإثم هو القول أو الفعل المنفصل عن دين الله .
(2) أن من فصل خطيئة أو إثم .. ثم رمى به غيره .. أو فصله لأحد غيره وكان غيره بريئ منفصل من هذا الإثم .. فقد فصل لنفسه ما يلى :
1- بهتان .. وهو الفعل المنفصل عن الحق .
2- إثم مبين .. أى قول منفصل عن دين الله .. ومبين أى واضح ظاهر منفصل للإدراك .
ويقول الله :
( ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم ) .
يأمر الله المؤمنين ألا يغتب بعضهم البعض .. أى ألا يرمى بعض المؤمنين بعضهم البعض بقول أو يذكرون ويفصلون عن بعضهم البعض قولاً غيبياً منفصلاً عن العلم والشهادة .. مثل رمى البرئ ورمى المحصنات دون شهود .. فذلك رمى وفصل قول بالغيب دون شهادة .. ومن يفعل ذلك من المؤمنين كأنه يحب ويفصل ويفضل أن يأكل لحم أخيه ميتاً .. وذلك أمر وفعل مكروه مفصول من المؤمنين .
وأمر الله المؤمنين أن يتقوا الله وينفصلوا لطاعة حكمه .. وهو التواب الرحيم الذى يتوب على عباده ويفصل عليهم الثواب والأجر الكريم .
وليس معنى الغيبة أن يذكر الرجل أخاه بالسوء فى غيبته .. هذا ظن خاطئ عند أهل السنة .
[ 2 ] قول الإفك :
يتبين من علم الله المنزل فى كتابه أن هناك جمع منفصل من المسلمين قد رموا بعض المحصنات المتزوجات بالزنا .. أى فصلوا قولاً عنهن بأنهن زانيات .. دون أن يكون هناك أربعة من الشهداء .. قول الله لم يبين أن زوج من أزواج النبى هى التى رميت بالزنا والفاحشة كما زعم أهل السنة .. ولكن قول الله يبين أن رجال من المسلمين اكتسبوا وفصلوا لأنفسهم إثماً كبيراً .. بأنهم رموا محصنات مؤمنات دون ذكر أسماء بالفاحشة .. وقال الله عن ذلك أنه إفك .. أى إنفصال عن الحق .. يقول تعالى :
( ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرى منهم ما اكتسب من الاثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) .
يبين قول الله ما يلى :
1- أن الذين جاءوا بقول الإفك المنفصل عن الحق عصبة أو قوم منفصلون من المسلمين .. وجاءوا بالإفك أى فصلوا بأفواههم قولاً منفصلاً عن الحق .
2- أمر الله المؤمنين ألا يحسبوا ويفصلوا القول عن هذا الإفك بأنه شر منفصل لهم .. بل هو خير وأمر حسن لهم .
3- أن لكل إمرئ أو فرد من الذين جاءوا بالإفك جزاءً من الله لما إحتمل وإكتسب وفصل لنفسه من ذنب هذا الإفك والقول المنفصل عن الحق .
4- أن هناك رجلاً منهم قد تولى كبره .. أى فصل عنه كبيرة أو أحد الكبائر والأفعال السيئة المفصولة المحرمة من الله .. ذلك بأنه رمى بعض المحصنات المؤمنات بالغيب دون شهود .. وتوعده الله خاصة بالعذاب العظيم .. ولم يذكر الله إسمه كما نجد فى كتب أهل السنة .
ويقول الله :
( لولا اذ سمعتموه ظن المومنون والمومنات بانفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين ) .
يبين الله أن المؤمنين والمؤمنات لم يصدقوا هذا القول الكاذب .. وقالوا عنه أنه إفك مبين .. أى قول منفصل عن الحق .. وهم بذلك ظنوا أو قالوا عن أنفسهم .. أى قالوا عن المحصنات منهم قولاً خيراً مفضلاً .
والإفك هو ما انفصل عن الحق .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم فك .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فك رقبة ) أى فصلها عن الرق والعبودية .
( لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب منفكين حتى تاتيهم البينة ) أى لم يكونوا منفصلين مختلفين عن الحق المنزل إلا بعد نزول كتاب الله .
( قالوا اجئتنا لتافكنا عن الهتنا ) أى لتفصلنا عن عبادتنا للآلهة الباطلة .
( وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه ) قالوا أن القرآن قول منفصل عن الحق .. افتراه الرسول .
( اافكا الهة دون الله تريدون ) أتريدون آلهة منفصلة عن الحق .. فالحق أنه إله واحد .
( انكم لفى قول مختلف يوفك عنه من افك ) إنكم مختلفون بقولكم عن كتاب الله .. لا ينفصل عن هذا الإختلاف إلا من فصله الله وهداه لطريقه .
( والموتفكة اهوى ) المؤتفكة هم مرتكبوا الإفك .. أى المنفصلون عن أمر الله .
( فانى توفكون ) إنه منفصل عن الحق أن تنفصلوا عن آيات الله .
( كذلك كانوا يوفكون ) كانوا ينفصلون عن آيات الله .
وهكذا كان قول الإفك إنفصالاً عن الحق .. حيث فصل المنفكون قولاًً غيبياً لم يشهد عليه أربعة شهود .
ويقول الخالق :
( لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذ لم ياتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مومنين ) .
يبين الله للمؤمنين ما يلى :
1- أنه ما لم يأت الرامون بأربعة شهداء على القول الذى رموا به المحصنات فإن الرامون عند الله هم الكاذبون المنفصلون عن الحق .
2- أن هناك جمع منفصل من المسلمين قد أفاض فى تنقل الإفك أو القول المنفصل عن الحق .. أى فصلوا هذا القول من فرد لآخر .. وتناقلت ألسنتهم وأفواههم فعلاً غيبياً لم ينفصل لهم به علم من شهود .. لأنهم يحسبونه فعلاً هيناً .. أى يحسبون هذا القول فصلاً للخير والبر منهم .. ولكنه فعل عند الله عظيم أو كبير .. أى قول مفصول محرم عليهم .
3- أنه لولا فضل ورحمة الله بالمؤمنين لمسهم وإنفصل لهم من الله عذاب عظيم بسبب ما قالوا وأفاضوا بغير الحق وبدون شهود .
4- أن المؤمنون عندما سمعوا ما ينقل من إفك عن المحصنات قالوا أنهم لا يجب أن يتكلموا بهذا القول .. لأنه قول غيبى دون شهادة .. وسبحوا الله وفصلوه وفضلوه عمن سواه .. وقالوا عن هذا القول أنه بهتان عظيم .. أى قول منفصل عن الحق كثيراً .. لا يجب الخوض والإنفصال فيه .
5- أن الله وعظ المؤمنين وفصل لهم حكماً ألا يعودوا وينفصلوا لفصل قول الإفك مرة أخرى دون أربعة شهود إن كانوا من المؤمنين المصدقين لله .
ولم يذكر الله فى كتابه أن أحب أزواج النبى إليه هى التى رماها الناس بالفاحشة .. ولم يذكر أنها نزلت تقضى حاجتها بعد غزوة وإنفرط قرطها .. أو أن مؤمناً إنفرد بها وجاءت للنبى بعد الغزوة معه .. فالنساء المؤمنات لا يخرجن للقتال .. ولم يذكر الله أن النبى قد غضب عليها فتركت بيت النبى لتذهب لأبيها .. ولم يذكر أن أحد المؤمنين أمر الرسول بطلاقها .. ولم يذكر أنها عادت لبيتها بعد أن برأتها أحكام الله .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
[ 3 ] حكم رامى المحصنة :
رامى المحصنة هو الفرد الذى يفصل قولاً عن المحصنة المؤمنة المتزوجة بأنها فعلت الفاحشة .. وهو يختلف عن الشهود الذين شهدوا أو رأوا الفاحشة .
ورامى المحصنة قد يكون أحد شخصين :
1- ليس زوج المحصنة .
2- زوج المحصنة .
وتبين أحكام الله كلا الوضعين لرامى المحصنات .
1- رامى المحصنة ليس زوجها :
يقول الله :
( والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم ) .
يتبين فى هذا الأمر أنه ما لم يأت الرامى بأربعة شهداء على فعل الفاحشة فإنه يكون فاسقاً منفصلاً عن دين الله .. ويلقى الحكم التالى :
1. يجلد ثمانين جلدة .
2. لا يقبل له شهادة أبداً .
ذلك حتى يتوب إلى الله .. وينفصل لطاعة حكمه .. ويفعل العمل الصالح الذى أمر به الله فى كتابه .. فى هذه الحالة فإن الله يغفر له ذنبه ويرحمه .. وهو الغفور الرحيم .
والتوبة هى الإنفصال لله وحكمه وحده .. والإصلاح هو فصل العمل والقول وفقاً لما أنزل الله فى كتابه .
والحكم خاص برمى النساء ذوات الصفات الثلاثة التالية :
( أولاً ) المحصنات :
وهن المتزوجات تحديداً .. لأن غير المحصنات إن أتين الفاحشة صرن زانيات .. ويقع عليها حكم الزانية فلا تنكح إلا زان أو مشرك إلا أن تتوب وتصلح .
( ثانياً ) الغافلات :
أى المنفصلات عن فعل الزنا .. لأن المحصنة المؤمنة التى فعلت الزنا تعاقب إن شهد عليها أربعة من المؤمنين .
( ثالثاً ) المؤمنات :
وهن المؤمنات بالله تحديداً .. لأن المشركة يمكن أن تزنى بطبعها لأنها منفصلة عن دين الله وحكمه .. ذلك لقول الله :
( ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين ) .
فرامى المحصنات الغافلات المؤمنات ملعون فى الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم يوم القيامة .. يوم يشهد لسانه وتشهد يده ورجله على ما فعل فى الدنيا من ذنوب .. لأن الله لا يقبل شهادته فى الآخرة كما لم يقبلها فى الدنيا .
وفى يوم القيامة يوفى الله ويفصل لهؤلاء الكاذبون دينهم وحكمهم الحق المفصول والمنزل فى كتابه بأن لهم النار جزاء كفرهم .. ويعلمون أن قول الله هو القول الحق المبين المنفصل لهم .
2- رامى المحصنة زوجها :
يقول الله فى حكمه :
( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنت الله عليه ان كان من الكاذبين ويدروا عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ) .
فى هذه الحالة لو لم يكن عند الزوج الرامى شهداء إلا نفسه فإنه يقوم بما يلى :
1- يشهد أربعة شهادات بالله أنه صادق فيما يقول .. [ اقسم بالله انى صادق ] .. يكررها أربع مرات .
2- الخامسة أن لعنة وعذاب وعقاب الله عليه إن كان كاذباً .. [ لعنة الله على ان كنت كاذبا ] .
فى هذه الحالة يقع العذاب أو الجلد على زوجه .. ويمكن للمؤمنين درأ أو فصل العذاب أو الجلد عنها إن قامت بما يلى :
1- تشهد أربعة شهادات بالله أنه كاذب .. [ اقسم بالله انه كاذب ] .. تكررها أربع مرات .
2- الخامسة أن غضب أو عذاب وعقاب الله عليها إن كان الزوج صادقاً .. [ غضب الله على ان كان صادقا ] .
(8) حكم ملك اليمين :
يقول الله :
( فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) .
ملك اليمين ينكحها المؤمن بإذن أهلها .. حيث يجب أن تكون من المؤمنات .. وحكم الله فى أمر إتيانها الفاحشة بما يلى :
[1] إذا لم تكن ملك اليمين محصنة وأتت الفاحشة فإنها تعاقب بما يلى :
1. تجلد مائة جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .. مثل أى زانية .
2. يشهد عذابها طائفة أو جماعة منفصلة من المؤمنين .
3. لا تتزوج إلا زان مثلها أو مشرك وتحرم على المؤمنين .. حتى تتوب وتصلح .
[2] إذا أحصنها وفصلها المؤمن بالنكاح ثم أتت الفاحشة وشهد عليها أربعة شهود لكونها محصنة .. فإنها تعاقب كما يلى :
1- تجلد خمسين جلدة دون رأفة .. أى دون فصل للرحمة والخير لها .. إيماناً وتصديقاً بالله واليوم الآخر .. وذلك نصف عذاب المحصنات الحرائر .
2- يشهد عذابها طائفة من المؤمنين .
3- بعد الجلد تمسك من بعلها فى بيتها .. لا تخرج حتى تموت .. أو يموت بعلها فيكون لها الخروج سبيلاً .
ويبين قول الله ( فاذا احصن ) أن هذا الحكم خاص بملك اليمين المؤمنة التى أحصنت أو تم نكاحها .. فملك اليمين غير المحصنة إذا أتت الفاحشة حرمت على المؤمنين .
(9) الشهود :
شهادة الفاحشة حالتان منفصلتان :
1- الشهادة على المحصنة .
2- الشهادة على غير المحصنة .
[ 1 ] الشهادة على المحصنة :
شهادة الفاحشة على المحصنات تنقسم إلى حالتين تختلفان وفقاً للشخص الشاهد على الفاحشة .. كما يلى :
( أ ) حالة أن الشاهد على الفاحشة ليس الزوج :
يقول الله :
( واللاتى ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم ) .
( لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذ لم ياتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون ) .
( والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) .
حكم الله فى هذه الحالة أن يكون عدد شهود فاحشة الزنا أربعة شهود من المؤمنين الرجال .. هم الذين شهدوا الواقعة تحديداً .. ولا يتم إختيارهم . والأحكام السابقة كلها خاصة بنساء المؤمنين أى بالمؤمنات المحصنات المتزوجات .
( ب ) حالة أن الشاهد على الفاحشة هو الزوج نفسه فقط .
يقول الله :
( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم ) .
تحل شهادة الزوج منفرداً فى هذه الحالة .. كما تبين فى هذا المقال .
[ 2 ] الشهادة على غير المحصنة :
وهى الشهادة على كل من :
1- المرأة غير المحصنة .. أو غير المتزوجة .
2- الرجل الذى أتى الفاحشة .. ومنهم من أتى الرجال شهوة .. سواء كان متزوجاً أم لا .
لم يحدد الله عدد الشهود فى هذه الحالة .. وأى تحديد لعدد الشهود هو شرك بالله .
ويبين الشكل التالى عدد الشهود فى كل حالة :
(10) حكم نساء النبى :
يقول الله :
( يا نساء النبى من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) .
فإن جاءت زوج النبى الفاحشة مبينة .. أى يشهد عليها شهود أربع .. كان عذابها مثل المحصنة فى الدنيا .. ولكن الله يضاعف لها العذاب مثـلين فى الآخرة .. وهذا أمر على الله يسير .
(11) إسلوب الجلد :
والجلد كلمة مشتـقة من الإسم جلد .. فالجلد هو الطبقة الخارجية التى تفصل باطن الجسد .. يقول الله عن الكافرين فى النار :
( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) .
إذاً فالجلد هو فصل العذاب للجلود الخارجية .. دون جروح .. ودون توغل لباطن الجسد .. أو إيصال العذاب للعظام .
أما الرأفة فهى انفصال المؤمنين عن تعذيب الزناة .. وهذا أمر نهى عنه الله .. يجب أن يتم الجلد .. وبالعدد المحدد .
ولا يجب تعرية ظهر الزانى أو الزانية .. فالله أمر بستر الأجساد .. إقرأ مقال [ الثياب والزينة ] .. إنما يتم الجلد والجسد مستور .. مع إيصال العذاب والألم للجلد .
ويساعد الشكل التالى فى بيان عدد الجلدات فى كل حالة :
(12) الإبن من الفاحشة :
إذا أتى المؤمن أو المؤمنة الفاحشة ونتج عن ذلك إنجاب أطفال .. فهذا الطفل أو الولد من السفاح يخضع لما يلى :
(1) لا يقتل بسبب كونه إبناً من الفاحشة .. لأن الإنسان لا يحمل خطايا الآخرين .. وليس عليه إلا ما سعى واكتسب من عمل .. وهذا الإبن لا إثم عليه لمن إتقى ربه وآمن به وأطاع أمره .. ولا يحمل هذا الولد وزر أبويه .. كما فى قول الله :
( الا تز وازرة وزر اخرى وان ليس للانسان الا ما سعى ) .
أى أن النفس الوازرة التى تحمل وتفصل لنفسها الأوزار والذنوب لا تز ولا تحمل وتفصل لنفسها وزر وذنب أى نفس أخرى .
كما لا يجب أن يتعرض هذا الطفل للإجهاض .. وهو قتل الجنين فى الرحم .. فهذا فعل لم يأمر به الله فى كتابه الكريم .. ويعد قتل لنفس بغير حق .. وهذا محرم .. يقول الله :
( ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ) .
كما يعد قتل الأولاد بغير علم وأمر من الله هو خسران وفصل لعقاب وجزاء سيئ لهم .. يقول الله :
( قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم ) .
وبين الله أن قتل الأولاد خطأ كبير أو خطيئة كبيرة .. أى إنفصال كبير عن دين الله .. يقول الله :
( ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطا كبيرا ) .
(2) يتحمل الأب أو من يرثه الإنفاق عليه بنفسه بداية من مولده .. مثل نفقة أجر الرضاعة والرزق والكسوة كأى إبن له .. إقرأ مقال [ الطلاق ] .
(3) يدعى وينسب هذا الطفل لأبيه .. مثل قول الله فى الأدعياء :
( ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا ابائهم فاخوانكم فى الدين ومواليكم ) .
فالأدعياء المؤمنون حكم الله أن يدعوا وينسبوا لآبائهم كأى طفل يولد .. فذلك أقسط وأعدل وأحق عند الله .. هذا حكم الله .. فإن لم يعرف المؤمنين أب هذا المولود وهو مؤمن فيدعى كما يلى :
1- يدعى كأخ المؤمنين فى دين الله .. يقال له يا أخ الإسلام أو يا أخ الإيمان .
2- يدعى كذلك كأحد موالى وأتباع المؤمنين المنفصلين لأمرهم .
ولا يدعى إبناً لأحد غير أبيه .. إقرأ مقال [ الأدعياء ] .
(4) تعد أم هذا الطفل هى أمه التى ولدته وفصلته من رحمها .. كما أن من أرضعته غير أمه فهى أمه فى الرضاعة .
(5) فى حالة أن كان هذا الطفل مؤمناً فإن له ما للمؤمن من أحكام .. وعليه ما على المؤمن من أحكام .. وعلاقتة بالمؤمنين تخضع لأحكام علاقة أى مؤمن بالمؤمنين وتشمل تلك الأحكام الإرث والنكاح والولاية والقتال والغنائم وغيرها .
فإبن الزنا أو الولد من السفاح يرث من أبيه مثل إرث الولد من النكاح لأن الله لم يفصل فى حكمه بين هذا وذاك .. وإن كان هذا الطفل كافراً فإنه مع الكفار .. وعلى المؤمنين طاعة أحكام الله فيه كأى كافر .
(13) الإغتصاب :
ظهر فى العصر الحديث ما يسمى الإغتصاب .. وهو إكراه المراة على الفاحشة .. ووضع له المشرعون من أهل السنة حد القتل للرجال المغتصبون مهما كان عددهم والتبرأة للمرأة المغتصبة .. كما أحلوا قتل جنين المغتصبة .. والحق ما يلى :
1- أنه إذا أقرت المرأة أنها أغتصبت أو توافر شهداء من المؤمنين على الإغتصاب وفق حكم الله فهو واقعة زنا .. وحكم الله فى الزنا هو جلد الزانى والزانية مائة جلدة .. وأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين .. كما تبين .
2- أن الله لم يأمر بإعدام وقتل الرجل الزانى .. بل أمر الله بجلده مائة جلدة إذا توفر عليه شهود .. فإن أقر بالزنا فهو زانى ويجلد مائة جلدة كما تبين .
3- أن الله لم يأمر بإجهاض الجنين أو قتل الإبن من الإغتصاب .. ولم يأمر بقتل الإبن من الفاحشة .. فهذا الإبن بشر لا ذنب له فيما آتاه والداه من الإثم .. وله ما للبشر من حقوق كما تبين .
... والله أعلى وأعلم ...