إتبعوا ما أنزله الله تعالى
السلام عليكم
الكاتب مؤمن مصلح( شغل عقلك)
واضح لمن يتمعن ويتفكر في هذه الأيات الكريمة يجد معنى نسخ أشبه بمعنى نقل نفس الكلام مثله من كتاب إلى كتاب أوأشبه بمعنى نقل الأعمال نفسها مثلها من موضع لأخر ولا تعني إطلاقا الإلغاء أو التبديل أو التعطيل
قال الله تعالى : ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
سورة البقرة - سورة 2 - آية 106
واضح من الأية الكريمة كلمة (مثلها)
أي أن النقل من كتاب لكتاب( من شرعة ومنهاج لشرعة ومنهاج جديد ) هذا النقل يكون بنقل الأية الكريمة نفسها مثلها تماما للشرعة والمنهاج الجديد ،و قد يحدث أن ينسي الله تعالى الناس
أية كريمة من أجل أن يأتي الله تعالى بأفضل منها أي أن الأية الكريمة المجددة تصلح بشكل أعم من الكتاب السابق
النسيان المقصود هو نسيان أية كريمة من شرعة ومنهاج سابق ، مثلا نسيان أية كريمة من الشرعة والمنهاج الذي نزل على النبي نوح الكريم والإيتاء بأية كريمة أفضل من الأية الكريمة السابقة في الشرعة الجديدة والمنهاج الجديد الذي نزل بعده ، و النسيان طبعا ليس في نفس الكتاب وهكذا
الأية الكريمة المنسية بالطبع لا تكون موجودة في القرأن الكريم لأنه من المفروض نسيانها ، ووجودها يمنع نسيانها
ما الداعي لنسيان أية كريمة أو تغييرها أو إلغائها ثم المجيء بمثلها !!! أي كتابتها نفسها بعد إلغائها أو نسيانها او تغييرها ما هو الجديد في هذا العمل ؟؟؟
بالطبع كما يعتقد البعض أن النسخ هو الإلغاء إعتقادغير صحيح
قال الله تعالى : (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ )
(2) سورة الأعراف - سورة 7 - آية 154
هذه الأية الكريمة توضح أن الألواح التي نزلت على موسى الكريم منقولة مكتوبة حرفيا وليست ملغاة أو متغيرة ، حيث لا نجد في سياق الأيات الكريمة المتعلقة ما يشير
لإلغاء أو تغيير معين ، وإنما أنزل الله تعالى على عبده علما ونسخه النبي الكريم نقلا نفسه مثله ثم أخذ الألواح ، فهل يعقل أن يلغي أو يبدل كلام الخالق العظيم والنبي الكريم قد تلقاه بشكل مباشر؟؟؟
قال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
(3) سورة الحج - سورة 22 - آية 52
الأية الكريمة توضح كيف ينقل الله تعالى ما يحدث بين الأنبياء وأذى الشيطان ، ثم يحكم الله عز وجل بعدها حكما مناسبا
ومن يقول أن النسخ بمعنى التبديل في هذه الأية الكريمة فكأنما يلغي دور الشيطان في هذه الحالة ، ولا حاجة لوجوده للتضييق على الأنبياء ، وهذا منافي للإختبار
الإلهي والفتنة على الأنبياء ومنافي للمنطق فلماذا الشيطان يؤذي الأنبياء هو يعلم أن سيلغى عمله ؟؟؟
قال الله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)
(4) سورة الجاثية - سورة 45 - آية 29
من هذه الأية الكريمة يتضح معنى النسخ بشكل واضح حيث الأعمال منقولة ومسجلة بشكل صحيح تماما كي يحاسب كل إنسان على عمله ومن هذه الأية الكريمة يتضح تماما مفهوم النسخ الحقيقي
قال الله تعالى : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) سورة النحل - سورة 16 - آية 101
وقياسا على التفسير السابق تبديل الأيات الكريمة يكون من شرعة ومنهاج سابق ، لشرعة ومنهاج جديد
التبديل يكون في نفس الشيء أي أنه عند التبديل يزول القديم ويتبدل ولا يبقى موجودا و يصبح بجانبه الجديد ، وأما كما يدعي البعض أن التبديل يعني تعطيل الأحكام فهذا إدعاء خاطيء لأن تبديل الشيء معناه أن يتغير القديم ويختفي ،ولا يبقى الشيء المبدل موجودا بجانب الجديد
للأمانة لست أول من قال عن( نسخ) بذلك في زمننا هذا ولكنني أعتقد أنني فسرت الأمر ببساطة أكثر
تمت كتابة هذه المقالة بفضل الله تعالى وعلمه ورحمته