الصلوات المزعومة
الله هو الحاكم الأوحد للسموات والأرض وما بينهما .. وهو المشرع الوحيد لخلقه .. ولا يقبل أن يشاركه أحد من الخلق فى وضع تشريع للعباد .. لا بد أن تكون أفعال العباد موجهة من الله الملك فقط .. عن طريق كتبه المنزلة على رسله .. وبالتالى على الناس طاعة الرسل فيما بلغوا من ربهم .. يقول الله :
( ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ) .
قول الله يبين أنه لا يحق لمخلوق أن يشرع للعباد شرعاً لم يأذن به الله .. إن من عمل بهذا الشرع قد أشرك بالله .. لسبب .. لأنه جعل من غير الله إلهاً يشرع له .. فيفعل ما يريد .. ويسير وفق حكمه .. وهكذا فقد اتبع غير الله .
ويقول الله :
( قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم ام على الله تـفترون ) .
هؤلاء هم المشركون عند نزول القرآن حرموا وحللوا طعاماً وفق أهوائهم .. ونسكوا شرعاً لم يأذن به الله .. أى لم ينزله فى كتبه منزلاً على رسله .. والله يأمر رسوله أن يسألهم هل أذن الله بهذا الشرع .. أم أنهم يفترون على الله وينسبون له شرعاً وقولاً لم يحكم به .
ومثـل ما فعل هؤلاء المشركون فلقد فعل الناس بعد وفاة الرسول .. فالرسول جاء يبلغ القرآن .. لا ليضع شرعاً مخالفاً لدين الله .. بل أمره الله بقتال من لم يعمل بما أنزل الله .. ولكن أهواء الناس تدخلت لينسكوا شرعاً مخالفاً لكتاب الله .. نسبوه لرسوله ليعطونه القدسية اللازمة .. فعاد الناس للشرك .. واتبعوا شرعاً آخراً لم يأذن به الله .. وافتروا على الله الكذب وهم يعلمون .
وكانت أحكام الصلاة فى العصر الحديث هى إحدى جبال الشرك والضلال التى شرعها الناس لأنفسهم .. حيث زعموا أن الرسول قد عرج به للسماء لتفرض عليه الصلاة .. والمعراج كواقعة كاذبة لها مقال مستـقل .. إنما نبين هنا أن رسول الله لم يكن فى حاجة ليصعد للسماء لتـفرض عليه الصلاة .. فالصلاة كانت مفروضة منذ بناء الكعبة كما يتبين فى مقال [ صلاة الأنبياء ] .. كما أن الصلاة فرضت على الرسول فى سور القرآن الأولى .. كما فى قول الله :
( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) .
( قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) .
والصحيح فى حادث الإسراء والمعراج هو حادث الإسراء فقط .. ولكن دون الأباطيل المضافة من الكافرين .
كما حدد الله أوقات الصلاة تحديداً دقيقاً فى أحكام القرآن بشكل يعجب له من يرى تمسك أهل السنة بإفتراء أن الصلاة فرضت فى السماء .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .. فالصلاة حكم وفرض كأى حكم من أحكام الله فرضه فى كتابه .. ولا يحتاج الأمر لصعود النبى .. فالروح الأمين نزل يبلغه على الأرض ما أذن به الله .
ولنذهب إلى القرآن الكريم لنعرض على الناس بوضوح كذب ما ادعاه المشركون وتمسك به الجاهلون من أباطيل الصلاة :
(1) ادعى المشركون أن الصلاة فرضت فى حادث الإسراء والمعراج .. وأن الله فرض فيها خمس صلوات .. ولكن الله يبين فى السورة التى ورد فيها حادث الإسراء نفسه أن الصلاة كما هى دون تغيير .. يقول الله :
( اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
كما ذكر الله السجود فى نفس السورة .. يقول الله :
( يخرون للاذقان سجدا ) .
( ويخرون للاذقان يبكون ) .
وذكر فى نفس السورة أيضاً حكم صوت المصلى .. يقول الله :
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
فلماذا صدق الناس أن الصلاة فرضت فى السماء .. وقد تنزلت حكماً فاصلاً من رب السماء لأهل الأرض .. وفى نفس السورة التى تعاصر معراجهم المزعوم .
(2) كما أن السور التى نزلت بعد حادث الإسراء الذى حدث كله بالأرض المباركة قد بين الله فيها أن أوقات الصلاة لا تختلف عن أوقاتها المحددة فى السور الأولى .. بل جاءت مصدقة لما نزل من قبل .. يقول الله :
( فى بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتـاء الزكاة ) .
( يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا ) .
( لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا ) .
كما نزلت السور القرآنية تحدد مراحل الصلاة .. وتبين حكم السجود والركوع .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تـفلحون ) .
(3) أن الله بين فى كتابه بوضوح أن المؤمنين كانوا يدعون الله فى وقتى الصلاة .. فقط الغداة والعشى .. يقول الله :
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ) .
( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ) .
ولو كان هناك وقت آخر للدعاء والصلاة لبين الله ذلك فى كتابه .
ونعرض فيما يلى بالتفصيل لتلك الصلوات التى زعمها المشركون فى كتب السنة المنسوبة كذباً لرسول الله .
( أولاً ) صلوات النهار :
(1) الظواهر الكونية :
بداية فإن الصلاة عند الله محددة بظواهر كونية هى التى تنشئ الوقت .. وبالتالى تحدد عدد السنين والحساب .. وجعل الله تعاقب الليل والنهار ظاهرة كونية تساعد الإنسان دون جهد على أداء الصلاة منذ أقدم العصور .. وقبل إرسال النبى محمد الكريم .. فالفجر هو انفصال النهار فى الليل .. والغروب هو انفصال الليل فى النهار أى إيلاجه فيه .. يقول الله :
( يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل ) .
ثم يستمر الليل ظاهرة كونية واضحة حتى طلوع الشمس .. ولذلك حدد الله أوقات الصلاة بناء على تـلك الظواهر الكونية الواضحة لأبصار الناس .. يقول الله :
( واقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل ) .
لقد جعل الله أوقات الصلاة كما يلى :
(1) طرفى النهار .. وهما :
1- الفجر .. وهو انفصال الشمس للسماء .. وانفصال ضوئها من الظلمة .
2- الغروب .. وهو انفصال الشمس بضوئها عن السماء .
(2) الصلاة فى أى جزء مفصول من الليل .
وبقى وقت النهار خالياً تماماً من الصلاة .. وفى العصر الحالى إستحدث الناس مقياس الساعة والدقائق .. وبناء عليه حدد أهل السنة رجماً بالغيب صلاة الظهر والضحى والعصر .. وكلها تقع فى فترة النهار .. الفترة التى لا صلاة فيها فى دين الله .
إن مقياس الساعة مقياس بشرى صرف .. يتـنافى مع مفهوم الساعة فى كتاب الله .. الساعة عند الله ليست ستون دقـيقة .. بل هى مجرد فاصل زمنى .. يقول الله :
( ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم ) .
( كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثـوا الا ساعة من نهار بلاغ ) .
( ويوم تـقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يوفكون ).
( كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ) .
( يتخافتون بينهم ان لبثـتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما ) .
( قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين قالوا لبثـنا يوما او بعض يوم فاسال العادين ) .
قول الله يبين أن الكافرين عندما يحشرهم الله ويفصلهم إليه يوم تـقوم القيامة أو الساعة التى يكذبونها سيعتـقدون ويقسمون أنهم لم يلبثوا أو ينفصلوا فى الدنيا غير فصل زمنى بسيط .. أبلغوا فيه برسالة الله .. وتعارفـوا وانفصلوا فيما بينهم .. وهذا الفصل هو :
1- ساعة من نهار .. أو من النهار .. أى فاصل من وقت النهار .
2- أو ساعة .. أى فاصل من اليوم .
3- أو عشر .. أى فاصل من اليوم .
والعشر ليست العشر العددية .. ولكنها فصل من اليوم .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم عشر .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( وانذر عشيرتك الاقربين ) العشيرة هم القوم المنفصلون عن أصل واحد .
( يا معشر الجن والانس ) معشر أى فصيلة وعشيرة .. فالجن والإنس هم عشيرتان منفصلتان عن باقى خلق الله .
( واذا العشار عطلت ) العشار هى ما تـفصل الأرحام من خلق .
( وعاشروهن بالمعروف ) أى افصلوهن بالمعروف الذى أنزله الله .
( عليها تسعة عشر ) العشر هنا هو مقدار منفصل محدد بعشر من الأشياء أو الأشخاص .
4- أو بعض يوم .. أى فاصل من اليوم .
5- أو عشية .. أى ليلة من يوم ما .
6- أو ضحى تلك العشية .. أى نهار تلك العشية .
7- أو يوم كامل .. وهذا قول أمثـلهم طريقة .. أى أفصلهم وأفضلهم علماً .. وكلهم لا يعلمون .
الساعة هنا هى فصل زمنى أو جزء من اليوم .. ولا يعنى ستون دقيقة .. فالدقائق والثوانى والساعات البشرية هى اختراع بشرى حديث لم يكن موجوداً حال نزول القرآن .. والساعة كلمة مشتـقة من الإسم سع .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وسع كرسيه السموات والارض ) يفصل كرسى الله مساحة السموات والأرض.
( ان ربك واسع المغفرة ) مغفرة الله منفصلة بلا حد للمؤمنين .
( والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون ) السماء مفصولة شاسعة المساحة .
( يا عبادى الذين امنوا ان ارضى واسعة ) أرضى مفصولة شاسعة المساحة .
( لينفق ذو سعة من سعته ) السعة هى الرزق والخير المفصول للعبد من الله .
( وسعى لها سعيها ) فصل لها العمل الصالح الذى أمر الله .
( فالقاها فاذا هى حية تسعى ) تسعى أى تنفصل من مكانها وتتحرك .
( وان ليس للانسان الا ما سعى ) سعى الإنسان هو ما فصل من عمل بالدنيا .
( فلما بلغ معه السعى ) السعى هنا هو فصل العمل .
( ويسئلونك عن الساعة ايان مرساها ) الساعة هى الفصل الزمنى للدنيا .
والله لم يذكر فى كتابه أن صلاة الظهر تتحدد بتعامد الشمس على الإنسان .. فهذا قول باطل منفصل عن الحق ومفترى على الله .
ولذلك فأنا أسأل أهل السنة عما يلى :
1- ما هى الإشارة الكونية التى تحدد وقت صلاة الظهر أو الضحى أو العصر أو الصلاة التى تسمى عندهم صلاة العشاء .. يجب أن يحدد لى بالضبط مستنداً لحكم منزل من الله ما الذى يحدث فى السماء كى تقام صلواتهم ؟
2- إذا لم يجد فى السماء إشارة .. فما هى الظاهرة الكونية المحددة لوقت صلواتهم ؟
3- إذا لم تكن هناك ظاهرة كونية فى دينهم لتحديد وقت الصلاة .. ففى أى ساعة تكون تلك الصلوات .. وهل الساعة المخترعة بشرياً مقياس فى القرآن ؟
4- هل فى القرآن تحديد لأوقات الصلاة المزعومة بإستخدام الدقائق والثوانى ؟
5- هل كان مع رسول الله والمؤمنين ساعات يدوية .. أو ساعات حائط .. أو منبه ؟
6- هل كان مع النبى إبراهيم عليه السلام وما خلفه من أنبياء وسائل يدوية لضبط الوقت ؟
أضف لذلك أن عدم علم الكفار بالفترة التى قضوها فى الأرض يستبعد وجود عذاب القبر .. ولو أنهم كانوا يعذبون فى القبر كما زعم أهل السنة لكان عذابهم فى القبر محل جدال بينهم .. ولكننا نراهم يتسائلون فقط عن تلك الفترة المنقضية عمراً فى الدنيا .
(2) الظهر والظهيرة :
يقول الله :
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون ) .
هذا الحكم فسره أهل السنة تفسيراً خاطئاً .. وزعموا أن الله يحدد أربعة أوقات للصلاة .. وهذا خطأ .. إن الله يأمر بما يلى :
(1) أن يتم تسبيح الله فى وقتين .. هما وقتا الصلاة .. وهما :
1- حين يمسى الناس .. وذلك وقت الغروب .
2- حين يصبح الناس .. وذلك وقت الفجر .
(2) أن يتم الحمد لله فى نفس الوقتين .. فى وقتى الصلاة .. وهما :
1- عشياً .. أو بالعشى .. وذلك وقت الغروب .
2- حين يظهر الناس .. وذلك وقت الفجر .
فسبحان الله هو أمر مختلف عن الحمد لله .. وكلاهما أمر الله أن يكونا فى وقت الصلاة .. بالغروب والفجر .
ومعنى ظهرت الشمس أى إنفصلت لأبصار الناس .. والشمس تظهر عند الفجر .. فذلك بداية ظهورها وإنفصالها .
أما وقت الظهيرة فهو وقت النهار كله .. أى وقت إنفصال الشمس لأبصار الناس .. بحث تكون ظاهرة واضحة لأبصارهم فى السماء .. وهذا وقت لا صلاة فيه .. كما فى قول الله :
( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) .
فعندما يقول أحد إن الشمس تظهر :
فهو يعنى أن الشمس تنفصل للبصر بعدما كانت مختفية .. وذلك لا يحدث إلا بالفجر .. وذلك قوله ( وحين تظهرون ) .
وعندما يقول أحد أن الشمس ظاهرة :
فهو يعنى أنها مفصولة لبصره واضحة فى السماء .. ويحدث ذلك أثناء وقت النهار كله .. وهذا وقت لا صلاة فيه .. ولذلك يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا ليستئذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) .
هذا الحكم الخاص بالعورات يتبين فى مقال [ الثياب والزينة ] .. ونبين هنا أن الله حدد وقـتين فقط للصلاة .. هما :
1- صلاة وقت الفجر .
2- صلاة وقت العشاء أو العشى .. وهى صلاة الغروب .
أما حين وضع الثياب من الظهيرة فيعنى فى جزء منفصل من وقت الظهيرة .. أو فى جزء منفصل من وقت ظهور الشمس للأبصار أو أثناء إنفصال ضوء الشمس لأبصار الناس .. ويكون ذلك نهاراً .. حيث تكون الشمس ظاهرة مفصولة للأبصار طوال مدة النهار بأكمله .. ولذلك فلم يذكر الله أن هناك صلاة فى هذا الوقت .. ولو كانت هناك صلاة فى الظهيرة كلها كما زعم أهل السنة لحكم الله أن يكون وقت العورة من بعد أو من قبل تلك الصلاة تحديداً كما فعل مع صلاة الفجر وصلاة العشى .. فأهل السنة يزعمون بوجود صلاة ظهر وعصر أثناء النهار .. ولكن الله حدد وقت العورة الثانى دون أن يلحق هذا الوقت بأوقات الصلاة النهارية المزعومة عندهم .. قبلها أو بعدها .
( ثانياً ) صلاة الجمعة :
صلاة الجمعة التى يصليها الناس حالياً لا أصل لها فى كتاب الله .. للأسباب التالية :
(1) التوقيت :
إن النهار بأكمله ليس وقتـاً للصلاة على الإطلاق .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ].
(2) معنى الجمعة :
يقول الله سبحانه :
( يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) .
يأمر الله المؤمنين إذا سمعوا نداء الصلاة فى يوم الجمعة أن يفعلوا ما يلى :
1. يسعوا أو ينفصلوا لذكر الله .. أى للصلاة .
2. يذروا البيع .. أى ينفصلوا عن البيع .
وبين الله أن ذلك خير لهم .. ويعلم ذلك العالمون بدين الله .
والله ذكر فى حكمه أن الصلاة من يوم الجمعة .. وليست صلاة الجمعة .. وهذا يعنى أن الصلاة المقصودة هى صلاة الفجر أو الغروب من هذا اليوم .. وتلك الأوقات بجانب كونها أوقات الصلاة فهى الأنسب للبيع والشراء .. لأن أشعة الشمس تكون فى أدنى مستوياتها .. بما يمكن التجار والمشترين من اتمام البيع .. خاصة فى عصر نزول القرآن .. ذلك مع استمرار البيع طوال اليوم .. ولذلك قال الله :
( وذروا البيع ) .
وما يؤكد أن الوقت المقصود فى حكم الله هو وقت الفجر والمغرب من هذا اليوم قول الله :
( فى بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتـاء الزكاة ) .
فالرجال المسبحون لله فى بيوته يسبحونه بالغدو والآصال .. وهى أوقات الصلاة .. وهم فى تلك الأوقات لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. الأمر الذى يوفر دليلاً قاطعاً على وجود التجارة والبيع وقت الفجر والغروب .
أما الذين تلهيهم التجارة واللهو عن ذكر الله أثناء تلك الأوقات فقد قال فيهم الرحمن :
( واذا راوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) .
هؤلاء تلهيهم التجارة ويلهيهم اللهو عن ذكر الله فى أوقات الصلاة المشرعة من الله .. ويتركون النبى منفصلاً لله قائماً يصلى .. ويبين الله أن ما عنده من أجر الآخرة خير من اللهو والتجارة .. وهو خير من يفصل الرزق للعباد .
(3) المقياس الإسبوعى :
( أولاً ) إسلوب القياس :
أنه لا يوجد عند الله مقياس إسبوعى .. ولا توجد آية أو حكم به مقياس إسبوعى .. ولا توجد ظاهرة كونية تحدده .. والله يقول :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
( ان عدة الشهور عند الله اثـنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم ) .
المقياس الإلهى المحدد فى القرآن هو الحول أو العام .. ويتكون من اثنـا عشر شهراً قمرياً منها أربعة أشهر حرم .. والشهر هو مرور القمر بمنازله حتى ينفصل تماماً عن السماء .. واليوم هو المحتوى على الليل والنهار معاً .. وبهذا الشكل وبتلك الظواهر الكونية كان الإنسان حتى فترة نزول القرآن يحسب الزمن .. الشهر ثلاثون يوماً تـقريباً حسب ظهور القمر .. والعام إثنـا عشر شهراً .. واليوم ليل ونهار .
أما المقياس الإسبوعى فهو موضوع من البشر .. ولم يرد فى القرآن .. ولا يوجد مقياس يحدده فى السموات والأرض .. ولا يوجد أى حكم شرعى باستخدامه .. تماماً كمقياس القرن والعقد والساعة والدقائق والثوانى .
أضف إلى ذلك عدم وجود ظاهرة كونية تؤكد أن هذا اليوم هو يوم الأحد تحديداً .. أو أن هذا يوم الثلاثاء تحديداً .. فالظواهر الكونية هى التى تبين للإنسان كيف يحدد ويفصل ويقيس الزمن .
( ثانياً ) اليوم السابع :
إن المقياس الإسبوعى مقياس مختلق من اليهود حيث زعموا فى كتابهم العهد القديم فى سفر التكوين أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم إستراح يوم السبت .. أى أنهم أضافوا يوماً كذباً لراحة الله إلى الأيام الستة الواردة فى التوراة الحقيقة وفى القرآن أيضاً .. وبالتالى فالمقياس الإسبوعى زعم بشرى مبنى على الباطل .. يقول الله :
( ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب ) .
فالله يبين أنه خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسه أو ينفصل له شئ من لغوب كى يستريح .. واللغوب أو اللعوب – بعد نزع النقاط – هو إنفصال القدرة عن الفعل .. والله بذلك ينفى زعم اليهود وقولهم الكاذب .
الإسبوع إذاً يشير إلى أيامه السبعة .. والسبعة أيام هو قول باطل .. وإعتقاد دينى زور وزائف ومفترى .. فالعدد الصحيح هو ستة أيام .. وبالتالى فأى تشريع بنى على هذا المقياس الباطل فهو باطل .. مثل تشريع صيام الإثنين والخميس .. وتقديس يوم الجمعة الإسبوعى عند أهل السنة .. والأحد عند المسيحيين والسبت عند اليهود .. كما أن الإنقطاع عن العمل وفقاً لهذا المقياس هو عمل باطل .
فاليهود عندما زعموا تلك الأيام السبعة إعتقدوا خطأ ما يلى :
1- الأحد .. يمثل الرقم واحد .. أى أول أيام الخلق .
2- الإثنين .. يمثل الرقم إثنين .. أى ثانى أيام الخلق .
3- الثلاثاء .. يمثل الرقم ثلاثة .. أى ثالث أيام الخلق .
4- الأربعاء .. يمثل الرقم أربعة .. أى رابع أيام الخلق .
5- الخميس .. يمثل الرقم خمسة .. أى خامس أيام الخلق .
6- الجمعة .. يمثل يوم إجتماع وإكتمال الخلق .
7- السبت .. يمثل يوم الراحة المزعوم لله بالباطل .. أى يمثل يوم الإنفصال عن العمل .. ولذلك قدسوا عندهم هذا اليوم .. والحقيقة أنه لا يوجد يوم سابع أصلاً كما بين القرآن .
( ثالثا ) يوم الجمعة :
إن معنى يوم الجمعة فى القرآن أنه هو اليوم الذى يتجمع وينفصل فيه التجار للبيع والتجارة أكثر من غيره .. ولذلك كان للمال والرزق أهمية فيه .. وهو ليس يوماً إسبوعياً كما يظن الناس .. بل إن الجمعه هى صفة لأى يوم ينفصل فيه الناس للبيع والتجارة أكثر من غيره .. فالقمر وحده هو أساس إحتساب عدد السنين والحساب كما تبين من قول الله :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
والله قال عن يوم القيامة أنه يوم الجمع .. أى ينفصل الناس فيه لله .. وهو يوم التغابن أى يوم الإنفصال لله وحده .. يقول الله :
( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) .
والله لم يذكر فى القرآن أن يوم الجمعة هذا يوماً مقدساً مفضلاً عن غيره من الأيام .. ولم يقل أنه يوم يتم الإنفصال فيه عن العمل .. ولم يقل أن به ساعة إجابة .. أو ساعة نحس .. فالدعاء مستجاب من الله فى كل الأيام .. ولم يقل الله عن هذا اليوم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس .. كل ذلك باطل وضلال بعيد .. وشرك بالله .
( رابعاً ) السبت :
فيما يتعلق بالسبت الوارد بالقرآن فى قصة القرية حاضرة البحر .. فهو ليس يوم السبت الإسبوعى الذى قيده الناس بتلك القصة .. فالله يقول :
( واسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر اذ يعدون فى السبت اذ تاتيهم حيتـانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتـون لا تاتيهم ) .
يتبين أن الله لم يقل أبداً يوم السبت .. لأنه ليس يوماً إسبوعياً عند بنى اسرائيل أهل هذه القرية .. بل هو يوم إنفصالهم عن الصيد والسعى للرزق بأمر الله .. فالسبت هو الإنفصال عن العمل لجلب الرزق .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم سبت .. أى الفصل .. يقول الله :
( وجعلنا نومكم سباتـا ) أى جعل الله النوم انفصالاً عن الحركة .
أما أهل القرية الساحلية فهم يعدون فى السبت .. أى ينفصلون عن أمر الله فى السبت أو أيام الإنفصال عن العمل بحكم من الله .. فالحيتان تأتيهم تلك الأيام شرعاً .. أى منفصلة لساحلهم بغزارة .. فيصطادونها عصياناً لأمر الله .. ثم فى اليوم الذى لا يسبتون فيه لا تأتيهم .. والمقصود كل الأيام بخلاف فترة السبت .
ولنقرأ قول الله :
( يوم سبتهم ) .
أى يوم انفصالهم عن العمل .. وليس يوم السبت .
ولنقرأ قول الله أيضاً :
( ويوم لا يسبتون ) .
فالسبت هنا فعل وليس إسم ليوم .. يوم لا يسبتون .. أى يوم لا ينفصلون عن الصيد .. وليس أى يوم بخلاف يوم السبت .
وما يلى هو كل ما يخص حكم الله بالسبت فى القرآن الكريم .. يقول الله :
( وقلنا لهم لا تعتدوا فى السبت ) .
( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت ) .
( كما لعنا اصحاب السبت ) .
( انما جعل السبت على الذين اختـلفوا فيه ) .
ونجد أن باقى أيام الإسبوع البشرى تأخذ ترتيب رقمى من الأحد أى واحد إلى الخميس أى خمسة .. وهذا دليل على الوضع البشرى لهذا المقياس .
(4) الخطبة :
يرى أهل السنة أن الخطبة هى جزء من الصلاة .. وهذا قول باطل .. للأسباب التالية :
1- أن الخطبة أمر لم يذكر بكتـاب الله على الإطلاق .
2- أن الصلاة تكون لذكر الله فقط .. وليس بمخاطبة الناس .. فهى انفصال لله وحده .. يقول الله :
( واقم الصلاة لذكرى ) .
3- أن الله أمر بغض الصوت بشكل عام .. وأمر بعدم الجهر بالقول فى الصلاة .. وبالتالى فهذا الجهر أو الصوت المرتـفع للخطيب فى الصلاة بغرض اسماع الناس إنما هو عصيان لأمر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .
( ثالثاً ) صلاة السـنة :
صلاة السنة المنسوبة كذباً لرسول الله هى صلاة باطلة .. للأسباب التالية :
(1) أن الله لم يأمر بها .. وما لم يشرعه الله فلن يشرعه الرسول .. لأن كل شرع بخلاف شرع الله فهو شرك به .
(2) أن وقت الصلاة المشرع فى القرآن يجب أن يقضى فى صلاة الفرض نفسه.
(3) أنه لا يوجد ركعات محددة بهذا الشكل فى كتاب الله .. ولا يوجد فى حكم الصلاة ما يعرف بعدد الركعات .
(4) أن بعض هذه الصلوات شرعها الناس بالنهار .. وهو ليس وقتـاً للصلاة .
(5) أن سنة الرسول كلمة لم ترد بكتـاب الله .. والسنة كلمة مشتـقة من الإسم سن .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( يكاد سنا برقه يخطف الابصار ) سنا البرق هو الضوء المنفصل منه .
( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) سنة الله هى وعده المفصول منه .
( فقد مضت سنة الاولين ) سنة الأولين هى وعد الله المفصول فى الأمم الأولى .
( قد خلت من قبلكم سنن ) خلى من قبلكم قول ووعد قد تحقق بإنفصال وهلاك الأمم الأولى .
( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) يهديكم للأحكام التى فصلها الله لمن سبقكم من المؤمنين .
( فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه ) لم ينفصل له الضر والأذى .
( من صلصال من حما مسنون ) المسنون أى الحمأ أو الطين المنفصل من الأرض .
( لا تاخذه سنة ولا نوم ) لا يأخذه وينفصل له سنة أو ضر .. ولا نوم .. والنوم انفصال أيضاً .
( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) السنة هى الفاصل الزمنى لإثنى عشر شهر .
( قال تزرعون سبع سنين دابا ) السنين هنا جمع سنة أى الفاصل الزمنى لإثنى عشر شهر .
( ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ) السنين انفصال الضر والأذى والعذاب .
( وطور سينين ) سينين أو سيناء أى المكان الذى يفصل الخير بما فيه من زرع وشجر .. وهو جبل الطور أو جبل الزيتون المطل على بيت الله الحرام بمكة .
وإقرأ مقال [ النسخ والتبديل ] .
( رابعاً ) صلاة العيدين :
صلاة العيدين .. الفطر والأضحى .. هى صلاة باطلة .. للأسباب التالية :
(1) أن الله لم يأمر بكلتا الصلاتين فى القرآن الكريم .. وبالتالى فإنهما شرك لم يأذن به الله .
(2) أن صلاة العيدين تتم فى النهار .. من بعد شروق الشمس بفترة .. وهذا وقت لا صلاة فيه وفقاً لكتاب الله .
(3) أن الله لم يأمر بأى عيد فى القرآن الكريم .. ولم يحدد لأى منهما عدد أيام .. وبالتالى فتشريع العيد أصلاً شرك بالله .
(4) أن الله لم يحدد أى أطعمة خاصة بالعيدين .. أو أى ملبس خاص بهما .. أو أى أمر بالخروج للنساء فيهما .. أو أى أمر باللعب واللهو للرجال .
(5) أنه وفقاً لشرع الله يستبعد وجود عيد للأضحى .. لأن أيام الحج قد تختـلف من قوم لقوم خلال أشهر الحج الأربعة .. وبالتالى لا توجد أيام أربعة للعيد ذات وقت ثـابت موحد لجميع الناس على الأرض .
كما يستبعد وجود عيد للفطر عدته ثلاثة أيام .. لأن تلك الأيام بعد شهر رمضان تعد ضمن الأشهر الحرم .. أنظر مقال [ أيام الحج ] .. ومقال [ الأشهر الحرم ] .. ضمن مجموعة مقالات الحج والعمرة .
(6) أن الله لم يأمر بالخطبة فى القرآن الكريم بكل ما تبين فيها بهذا المقال من معصية لله .
(7) أن التكبير فى كل صلوات اليوم خلال أيام العيدين يكون بصوت مرتـفع .. وتلك معصية لأمر الله الخاص بعدم الجهر عند ذكر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .. كما أن الله لم يأمر بهذا الإسلوب فى أى صلاة .
(8) أن الله لم يأمر بتحديد عدد سبع تكبيرات عند بدء أى صلاة .. ولم يأمر بأى تكبيرة بشكل ملزم عند بدء الصلاة .
( خامساً ) صلاة الإستخارة :
لا يوجد فى الإسلام صلاة استخارة .. وهى التى يطلب فيها الإنسان من الله أن يبين له الصواب فى أمر من الأمور .. هل يفعل أو لا يفعل .. والحقيقة أن القرآن كتاب الله المبيـن قد وردت فيه كل أحكام الله .. فمن اتبع هذا الكتاب سار فى طريق أو صراط مستـقيم .. ومن انفصل عنه واتبع السبل المتفرقة فقد ضل واتبع الشيطان وانفصل عن طريق الله المؤدى للجنة .. إن هذا هو حكم الله الذى وصى أو فصله للمؤمنين لعلهم يتـقوا الله وينفصلوا له .. يقول الله :
( وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) .
إن الله لن يبين للإنسان فى رؤياه هل يفعل فعلاً أم لا كما يظن بعض الناس .. لأن الرؤيا هى انفصال الغيب المستـقبلى للإنسان .. تبين له الأحداث التى ستـقع بالفعل فى المستـقبل .. ولها علاقة به .. سواء كانت حلالاً أو حراماً .. إقرأ مقال [ الغيب والرؤيا ] .
فالإنسان قد يرى رؤيا فى منامه تأويلها أنه يرتكب فاحشة الزنا .. هذا لا يعنى أبداً أن الله يأمره بفعلها .. فالله لا يأمر بالفحشاء .. وهذا لا يعنى أيضا أن الله اختار له هذا المسلك .. أبداً .. هذا معناه أنه سيقرب فاحشة الزنا فى المستـقبل رغم كونها حراماً .. هذا هو معنى الرؤيا .. حتى لو كانت هذه الرؤيا بعد صلاة استخارة .. فهذه الصلاة فى حد ذاتها ضلال وانفصال عن الدين .. وبالتالى سيذداد من آمن بها ضلالاً .
وبناء على ذلك فصلاة الإستخارة أو دعاء الإستخارة بإعتبار أن الرؤيا هى أمر بالفعل هما أمران افتراهما الناس على الله .. وعلى المؤمن أن يرجع لكتاب الله فى كل فعل يقدم عليه .. فإن كان حلالاً فعله وإن كان حراماً انفصل عنه .
... والله أعلى وأعلم ...
الله هو الحاكم الأوحد للسموات والأرض وما بينهما .. وهو المشرع الوحيد لخلقه .. ولا يقبل أن يشاركه أحد من الخلق فى وضع تشريع للعباد .. لا بد أن تكون أفعال العباد موجهة من الله الملك فقط .. عن طريق كتبه المنزلة على رسله .. وبالتالى على الناس طاعة الرسل فيما بلغوا من ربهم .. يقول الله :
( ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ) .
قول الله يبين أنه لا يحق لمخلوق أن يشرع للعباد شرعاً لم يأذن به الله .. إن من عمل بهذا الشرع قد أشرك بالله .. لسبب .. لأنه جعل من غير الله إلهاً يشرع له .. فيفعل ما يريد .. ويسير وفق حكمه .. وهكذا فقد اتبع غير الله .
ويقول الله :
( قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم ام على الله تـفترون ) .
هؤلاء هم المشركون عند نزول القرآن حرموا وحللوا طعاماً وفق أهوائهم .. ونسكوا شرعاً لم يأذن به الله .. أى لم ينزله فى كتبه منزلاً على رسله .. والله يأمر رسوله أن يسألهم هل أذن الله بهذا الشرع .. أم أنهم يفترون على الله وينسبون له شرعاً وقولاً لم يحكم به .
ومثـل ما فعل هؤلاء المشركون فلقد فعل الناس بعد وفاة الرسول .. فالرسول جاء يبلغ القرآن .. لا ليضع شرعاً مخالفاً لدين الله .. بل أمره الله بقتال من لم يعمل بما أنزل الله .. ولكن أهواء الناس تدخلت لينسكوا شرعاً مخالفاً لكتاب الله .. نسبوه لرسوله ليعطونه القدسية اللازمة .. فعاد الناس للشرك .. واتبعوا شرعاً آخراً لم يأذن به الله .. وافتروا على الله الكذب وهم يعلمون .
وكانت أحكام الصلاة فى العصر الحديث هى إحدى جبال الشرك والضلال التى شرعها الناس لأنفسهم .. حيث زعموا أن الرسول قد عرج به للسماء لتفرض عليه الصلاة .. والمعراج كواقعة كاذبة لها مقال مستـقل .. إنما نبين هنا أن رسول الله لم يكن فى حاجة ليصعد للسماء لتـفرض عليه الصلاة .. فالصلاة كانت مفروضة منذ بناء الكعبة كما يتبين فى مقال [ صلاة الأنبياء ] .. كما أن الصلاة فرضت على الرسول فى سور القرآن الأولى .. كما فى قول الله :
( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) .
( قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) .
والصحيح فى حادث الإسراء والمعراج هو حادث الإسراء فقط .. ولكن دون الأباطيل المضافة من الكافرين .
كما حدد الله أوقات الصلاة تحديداً دقيقاً فى أحكام القرآن بشكل يعجب له من يرى تمسك أهل السنة بإفتراء أن الصلاة فرضت فى السماء .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .. فالصلاة حكم وفرض كأى حكم من أحكام الله فرضه فى كتابه .. ولا يحتاج الأمر لصعود النبى .. فالروح الأمين نزل يبلغه على الأرض ما أذن به الله .
ولنذهب إلى القرآن الكريم لنعرض على الناس بوضوح كذب ما ادعاه المشركون وتمسك به الجاهلون من أباطيل الصلاة :
(1) ادعى المشركون أن الصلاة فرضت فى حادث الإسراء والمعراج .. وأن الله فرض فيها خمس صلوات .. ولكن الله يبين فى السورة التى ورد فيها حادث الإسراء نفسه أن الصلاة كما هى دون تغيير .. يقول الله :
( اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
كما ذكر الله السجود فى نفس السورة .. يقول الله :
( يخرون للاذقان سجدا ) .
( ويخرون للاذقان يبكون ) .
وذكر فى نفس السورة أيضاً حكم صوت المصلى .. يقول الله :
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
فلماذا صدق الناس أن الصلاة فرضت فى السماء .. وقد تنزلت حكماً فاصلاً من رب السماء لأهل الأرض .. وفى نفس السورة التى تعاصر معراجهم المزعوم .
(2) كما أن السور التى نزلت بعد حادث الإسراء الذى حدث كله بالأرض المباركة قد بين الله فيها أن أوقات الصلاة لا تختلف عن أوقاتها المحددة فى السور الأولى .. بل جاءت مصدقة لما نزل من قبل .. يقول الله :
( فى بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتـاء الزكاة ) .
( يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا ) .
( لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا ) .
كما نزلت السور القرآنية تحدد مراحل الصلاة .. وتبين حكم السجود والركوع .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تـفلحون ) .
(3) أن الله بين فى كتابه بوضوح أن المؤمنين كانوا يدعون الله فى وقتى الصلاة .. فقط الغداة والعشى .. يقول الله :
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ) .
( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ) .
ولو كان هناك وقت آخر للدعاء والصلاة لبين الله ذلك فى كتابه .
ونعرض فيما يلى بالتفصيل لتلك الصلوات التى زعمها المشركون فى كتب السنة المنسوبة كذباً لرسول الله .
( أولاً ) صلوات النهار :
(1) الظواهر الكونية :
بداية فإن الصلاة عند الله محددة بظواهر كونية هى التى تنشئ الوقت .. وبالتالى تحدد عدد السنين والحساب .. وجعل الله تعاقب الليل والنهار ظاهرة كونية تساعد الإنسان دون جهد على أداء الصلاة منذ أقدم العصور .. وقبل إرسال النبى محمد الكريم .. فالفجر هو انفصال النهار فى الليل .. والغروب هو انفصال الليل فى النهار أى إيلاجه فيه .. يقول الله :
( يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل ) .
ثم يستمر الليل ظاهرة كونية واضحة حتى طلوع الشمس .. ولذلك حدد الله أوقات الصلاة بناء على تـلك الظواهر الكونية الواضحة لأبصار الناس .. يقول الله :
( واقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل ) .
لقد جعل الله أوقات الصلاة كما يلى :
(1) طرفى النهار .. وهما :
1- الفجر .. وهو انفصال الشمس للسماء .. وانفصال ضوئها من الظلمة .
2- الغروب .. وهو انفصال الشمس بضوئها عن السماء .
(2) الصلاة فى أى جزء مفصول من الليل .
وبقى وقت النهار خالياً تماماً من الصلاة .. وفى العصر الحالى إستحدث الناس مقياس الساعة والدقائق .. وبناء عليه حدد أهل السنة رجماً بالغيب صلاة الظهر والضحى والعصر .. وكلها تقع فى فترة النهار .. الفترة التى لا صلاة فيها فى دين الله .
إن مقياس الساعة مقياس بشرى صرف .. يتـنافى مع مفهوم الساعة فى كتاب الله .. الساعة عند الله ليست ستون دقـيقة .. بل هى مجرد فاصل زمنى .. يقول الله :
( ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم ) .
( كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثـوا الا ساعة من نهار بلاغ ) .
( ويوم تـقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يوفكون ).
( كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ) .
( يتخافتون بينهم ان لبثـتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما ) .
( قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين قالوا لبثـنا يوما او بعض يوم فاسال العادين ) .
قول الله يبين أن الكافرين عندما يحشرهم الله ويفصلهم إليه يوم تـقوم القيامة أو الساعة التى يكذبونها سيعتـقدون ويقسمون أنهم لم يلبثوا أو ينفصلوا فى الدنيا غير فصل زمنى بسيط .. أبلغوا فيه برسالة الله .. وتعارفـوا وانفصلوا فيما بينهم .. وهذا الفصل هو :
1- ساعة من نهار .. أو من النهار .. أى فاصل من وقت النهار .
2- أو ساعة .. أى فاصل من اليوم .
3- أو عشر .. أى فاصل من اليوم .
والعشر ليست العشر العددية .. ولكنها فصل من اليوم .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم عشر .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( وانذر عشيرتك الاقربين ) العشيرة هم القوم المنفصلون عن أصل واحد .
( يا معشر الجن والانس ) معشر أى فصيلة وعشيرة .. فالجن والإنس هم عشيرتان منفصلتان عن باقى خلق الله .
( واذا العشار عطلت ) العشار هى ما تـفصل الأرحام من خلق .
( وعاشروهن بالمعروف ) أى افصلوهن بالمعروف الذى أنزله الله .
( عليها تسعة عشر ) العشر هنا هو مقدار منفصل محدد بعشر من الأشياء أو الأشخاص .
4- أو بعض يوم .. أى فاصل من اليوم .
5- أو عشية .. أى ليلة من يوم ما .
6- أو ضحى تلك العشية .. أى نهار تلك العشية .
7- أو يوم كامل .. وهذا قول أمثـلهم طريقة .. أى أفصلهم وأفضلهم علماً .. وكلهم لا يعلمون .
الساعة هنا هى فصل زمنى أو جزء من اليوم .. ولا يعنى ستون دقيقة .. فالدقائق والثوانى والساعات البشرية هى اختراع بشرى حديث لم يكن موجوداً حال نزول القرآن .. والساعة كلمة مشتـقة من الإسم سع .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وسع كرسيه السموات والارض ) يفصل كرسى الله مساحة السموات والأرض.
( ان ربك واسع المغفرة ) مغفرة الله منفصلة بلا حد للمؤمنين .
( والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون ) السماء مفصولة شاسعة المساحة .
( يا عبادى الذين امنوا ان ارضى واسعة ) أرضى مفصولة شاسعة المساحة .
( لينفق ذو سعة من سعته ) السعة هى الرزق والخير المفصول للعبد من الله .
( وسعى لها سعيها ) فصل لها العمل الصالح الذى أمر الله .
( فالقاها فاذا هى حية تسعى ) تسعى أى تنفصل من مكانها وتتحرك .
( وان ليس للانسان الا ما سعى ) سعى الإنسان هو ما فصل من عمل بالدنيا .
( فلما بلغ معه السعى ) السعى هنا هو فصل العمل .
( ويسئلونك عن الساعة ايان مرساها ) الساعة هى الفصل الزمنى للدنيا .
والله لم يذكر فى كتابه أن صلاة الظهر تتحدد بتعامد الشمس على الإنسان .. فهذا قول باطل منفصل عن الحق ومفترى على الله .
ولذلك فأنا أسأل أهل السنة عما يلى :
1- ما هى الإشارة الكونية التى تحدد وقت صلاة الظهر أو الضحى أو العصر أو الصلاة التى تسمى عندهم صلاة العشاء .. يجب أن يحدد لى بالضبط مستنداً لحكم منزل من الله ما الذى يحدث فى السماء كى تقام صلواتهم ؟
2- إذا لم يجد فى السماء إشارة .. فما هى الظاهرة الكونية المحددة لوقت صلواتهم ؟
3- إذا لم تكن هناك ظاهرة كونية فى دينهم لتحديد وقت الصلاة .. ففى أى ساعة تكون تلك الصلوات .. وهل الساعة المخترعة بشرياً مقياس فى القرآن ؟
4- هل فى القرآن تحديد لأوقات الصلاة المزعومة بإستخدام الدقائق والثوانى ؟
5- هل كان مع رسول الله والمؤمنين ساعات يدوية .. أو ساعات حائط .. أو منبه ؟
6- هل كان مع النبى إبراهيم عليه السلام وما خلفه من أنبياء وسائل يدوية لضبط الوقت ؟
أضف لذلك أن عدم علم الكفار بالفترة التى قضوها فى الأرض يستبعد وجود عذاب القبر .. ولو أنهم كانوا يعذبون فى القبر كما زعم أهل السنة لكان عذابهم فى القبر محل جدال بينهم .. ولكننا نراهم يتسائلون فقط عن تلك الفترة المنقضية عمراً فى الدنيا .
(2) الظهر والظهيرة :
يقول الله :
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون ) .
هذا الحكم فسره أهل السنة تفسيراً خاطئاً .. وزعموا أن الله يحدد أربعة أوقات للصلاة .. وهذا خطأ .. إن الله يأمر بما يلى :
(1) أن يتم تسبيح الله فى وقتين .. هما وقتا الصلاة .. وهما :
1- حين يمسى الناس .. وذلك وقت الغروب .
2- حين يصبح الناس .. وذلك وقت الفجر .
(2) أن يتم الحمد لله فى نفس الوقتين .. فى وقتى الصلاة .. وهما :
1- عشياً .. أو بالعشى .. وذلك وقت الغروب .
2- حين يظهر الناس .. وذلك وقت الفجر .
فسبحان الله هو أمر مختلف عن الحمد لله .. وكلاهما أمر الله أن يكونا فى وقت الصلاة .. بالغروب والفجر .
ومعنى ظهرت الشمس أى إنفصلت لأبصار الناس .. والشمس تظهر عند الفجر .. فذلك بداية ظهورها وإنفصالها .
أما وقت الظهيرة فهو وقت النهار كله .. أى وقت إنفصال الشمس لأبصار الناس .. بحث تكون ظاهرة واضحة لأبصارهم فى السماء .. وهذا وقت لا صلاة فيه .. كما فى قول الله :
( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) .
فعندما يقول أحد إن الشمس تظهر :
فهو يعنى أن الشمس تنفصل للبصر بعدما كانت مختفية .. وذلك لا يحدث إلا بالفجر .. وذلك قوله ( وحين تظهرون ) .
وعندما يقول أحد أن الشمس ظاهرة :
فهو يعنى أنها مفصولة لبصره واضحة فى السماء .. ويحدث ذلك أثناء وقت النهار كله .. وهذا وقت لا صلاة فيه .. ولذلك يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا ليستئذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) .
هذا الحكم الخاص بالعورات يتبين فى مقال [ الثياب والزينة ] .. ونبين هنا أن الله حدد وقـتين فقط للصلاة .. هما :
1- صلاة وقت الفجر .
2- صلاة وقت العشاء أو العشى .. وهى صلاة الغروب .
أما حين وضع الثياب من الظهيرة فيعنى فى جزء منفصل من وقت الظهيرة .. أو فى جزء منفصل من وقت ظهور الشمس للأبصار أو أثناء إنفصال ضوء الشمس لأبصار الناس .. ويكون ذلك نهاراً .. حيث تكون الشمس ظاهرة مفصولة للأبصار طوال مدة النهار بأكمله .. ولذلك فلم يذكر الله أن هناك صلاة فى هذا الوقت .. ولو كانت هناك صلاة فى الظهيرة كلها كما زعم أهل السنة لحكم الله أن يكون وقت العورة من بعد أو من قبل تلك الصلاة تحديداً كما فعل مع صلاة الفجر وصلاة العشى .. فأهل السنة يزعمون بوجود صلاة ظهر وعصر أثناء النهار .. ولكن الله حدد وقت العورة الثانى دون أن يلحق هذا الوقت بأوقات الصلاة النهارية المزعومة عندهم .. قبلها أو بعدها .
( ثانياً ) صلاة الجمعة :
صلاة الجمعة التى يصليها الناس حالياً لا أصل لها فى كتاب الله .. للأسباب التالية :
(1) التوقيت :
إن النهار بأكمله ليس وقتـاً للصلاة على الإطلاق .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ].
(2) معنى الجمعة :
يقول الله سبحانه :
( يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) .
يأمر الله المؤمنين إذا سمعوا نداء الصلاة فى يوم الجمعة أن يفعلوا ما يلى :
1. يسعوا أو ينفصلوا لذكر الله .. أى للصلاة .
2. يذروا البيع .. أى ينفصلوا عن البيع .
وبين الله أن ذلك خير لهم .. ويعلم ذلك العالمون بدين الله .
والله ذكر فى حكمه أن الصلاة من يوم الجمعة .. وليست صلاة الجمعة .. وهذا يعنى أن الصلاة المقصودة هى صلاة الفجر أو الغروب من هذا اليوم .. وتلك الأوقات بجانب كونها أوقات الصلاة فهى الأنسب للبيع والشراء .. لأن أشعة الشمس تكون فى أدنى مستوياتها .. بما يمكن التجار والمشترين من اتمام البيع .. خاصة فى عصر نزول القرآن .. ذلك مع استمرار البيع طوال اليوم .. ولذلك قال الله :
( وذروا البيع ) .
وما يؤكد أن الوقت المقصود فى حكم الله هو وقت الفجر والمغرب من هذا اليوم قول الله :
( فى بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتـاء الزكاة ) .
فالرجال المسبحون لله فى بيوته يسبحونه بالغدو والآصال .. وهى أوقات الصلاة .. وهم فى تلك الأوقات لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. الأمر الذى يوفر دليلاً قاطعاً على وجود التجارة والبيع وقت الفجر والغروب .
أما الذين تلهيهم التجارة واللهو عن ذكر الله أثناء تلك الأوقات فقد قال فيهم الرحمن :
( واذا راوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) .
هؤلاء تلهيهم التجارة ويلهيهم اللهو عن ذكر الله فى أوقات الصلاة المشرعة من الله .. ويتركون النبى منفصلاً لله قائماً يصلى .. ويبين الله أن ما عنده من أجر الآخرة خير من اللهو والتجارة .. وهو خير من يفصل الرزق للعباد .
(3) المقياس الإسبوعى :
( أولاً ) إسلوب القياس :
أنه لا يوجد عند الله مقياس إسبوعى .. ولا توجد آية أو حكم به مقياس إسبوعى .. ولا توجد ظاهرة كونية تحدده .. والله يقول :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
( ان عدة الشهور عند الله اثـنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم ) .
المقياس الإلهى المحدد فى القرآن هو الحول أو العام .. ويتكون من اثنـا عشر شهراً قمرياً منها أربعة أشهر حرم .. والشهر هو مرور القمر بمنازله حتى ينفصل تماماً عن السماء .. واليوم هو المحتوى على الليل والنهار معاً .. وبهذا الشكل وبتلك الظواهر الكونية كان الإنسان حتى فترة نزول القرآن يحسب الزمن .. الشهر ثلاثون يوماً تـقريباً حسب ظهور القمر .. والعام إثنـا عشر شهراً .. واليوم ليل ونهار .
أما المقياس الإسبوعى فهو موضوع من البشر .. ولم يرد فى القرآن .. ولا يوجد مقياس يحدده فى السموات والأرض .. ولا يوجد أى حكم شرعى باستخدامه .. تماماً كمقياس القرن والعقد والساعة والدقائق والثوانى .
أضف إلى ذلك عدم وجود ظاهرة كونية تؤكد أن هذا اليوم هو يوم الأحد تحديداً .. أو أن هذا يوم الثلاثاء تحديداً .. فالظواهر الكونية هى التى تبين للإنسان كيف يحدد ويفصل ويقيس الزمن .
( ثانياً ) اليوم السابع :
إن المقياس الإسبوعى مقياس مختلق من اليهود حيث زعموا فى كتابهم العهد القديم فى سفر التكوين أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم إستراح يوم السبت .. أى أنهم أضافوا يوماً كذباً لراحة الله إلى الأيام الستة الواردة فى التوراة الحقيقة وفى القرآن أيضاً .. وبالتالى فالمقياس الإسبوعى زعم بشرى مبنى على الباطل .. يقول الله :
( ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب ) .
فالله يبين أنه خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسه أو ينفصل له شئ من لغوب كى يستريح .. واللغوب أو اللعوب – بعد نزع النقاط – هو إنفصال القدرة عن الفعل .. والله بذلك ينفى زعم اليهود وقولهم الكاذب .
الإسبوع إذاً يشير إلى أيامه السبعة .. والسبعة أيام هو قول باطل .. وإعتقاد دينى زور وزائف ومفترى .. فالعدد الصحيح هو ستة أيام .. وبالتالى فأى تشريع بنى على هذا المقياس الباطل فهو باطل .. مثل تشريع صيام الإثنين والخميس .. وتقديس يوم الجمعة الإسبوعى عند أهل السنة .. والأحد عند المسيحيين والسبت عند اليهود .. كما أن الإنقطاع عن العمل وفقاً لهذا المقياس هو عمل باطل .
فاليهود عندما زعموا تلك الأيام السبعة إعتقدوا خطأ ما يلى :
1- الأحد .. يمثل الرقم واحد .. أى أول أيام الخلق .
2- الإثنين .. يمثل الرقم إثنين .. أى ثانى أيام الخلق .
3- الثلاثاء .. يمثل الرقم ثلاثة .. أى ثالث أيام الخلق .
4- الأربعاء .. يمثل الرقم أربعة .. أى رابع أيام الخلق .
5- الخميس .. يمثل الرقم خمسة .. أى خامس أيام الخلق .
6- الجمعة .. يمثل يوم إجتماع وإكتمال الخلق .
7- السبت .. يمثل يوم الراحة المزعوم لله بالباطل .. أى يمثل يوم الإنفصال عن العمل .. ولذلك قدسوا عندهم هذا اليوم .. والحقيقة أنه لا يوجد يوم سابع أصلاً كما بين القرآن .
( ثالثا ) يوم الجمعة :
إن معنى يوم الجمعة فى القرآن أنه هو اليوم الذى يتجمع وينفصل فيه التجار للبيع والتجارة أكثر من غيره .. ولذلك كان للمال والرزق أهمية فيه .. وهو ليس يوماً إسبوعياً كما يظن الناس .. بل إن الجمعه هى صفة لأى يوم ينفصل فيه الناس للبيع والتجارة أكثر من غيره .. فالقمر وحده هو أساس إحتساب عدد السنين والحساب كما تبين من قول الله :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
والله قال عن يوم القيامة أنه يوم الجمع .. أى ينفصل الناس فيه لله .. وهو يوم التغابن أى يوم الإنفصال لله وحده .. يقول الله :
( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) .
والله لم يذكر فى القرآن أن يوم الجمعة هذا يوماً مقدساً مفضلاً عن غيره من الأيام .. ولم يقل أنه يوم يتم الإنفصال فيه عن العمل .. ولم يقل أن به ساعة إجابة .. أو ساعة نحس .. فالدعاء مستجاب من الله فى كل الأيام .. ولم يقل الله عن هذا اليوم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس .. كل ذلك باطل وضلال بعيد .. وشرك بالله .
( رابعاً ) السبت :
فيما يتعلق بالسبت الوارد بالقرآن فى قصة القرية حاضرة البحر .. فهو ليس يوم السبت الإسبوعى الذى قيده الناس بتلك القصة .. فالله يقول :
( واسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر اذ يعدون فى السبت اذ تاتيهم حيتـانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتـون لا تاتيهم ) .
يتبين أن الله لم يقل أبداً يوم السبت .. لأنه ليس يوماً إسبوعياً عند بنى اسرائيل أهل هذه القرية .. بل هو يوم إنفصالهم عن الصيد والسعى للرزق بأمر الله .. فالسبت هو الإنفصال عن العمل لجلب الرزق .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم سبت .. أى الفصل .. يقول الله :
( وجعلنا نومكم سباتـا ) أى جعل الله النوم انفصالاً عن الحركة .
أما أهل القرية الساحلية فهم يعدون فى السبت .. أى ينفصلون عن أمر الله فى السبت أو أيام الإنفصال عن العمل بحكم من الله .. فالحيتان تأتيهم تلك الأيام شرعاً .. أى منفصلة لساحلهم بغزارة .. فيصطادونها عصياناً لأمر الله .. ثم فى اليوم الذى لا يسبتون فيه لا تأتيهم .. والمقصود كل الأيام بخلاف فترة السبت .
ولنقرأ قول الله :
( يوم سبتهم ) .
أى يوم انفصالهم عن العمل .. وليس يوم السبت .
ولنقرأ قول الله أيضاً :
( ويوم لا يسبتون ) .
فالسبت هنا فعل وليس إسم ليوم .. يوم لا يسبتون .. أى يوم لا ينفصلون عن الصيد .. وليس أى يوم بخلاف يوم السبت .
وما يلى هو كل ما يخص حكم الله بالسبت فى القرآن الكريم .. يقول الله :
( وقلنا لهم لا تعتدوا فى السبت ) .
( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت ) .
( كما لعنا اصحاب السبت ) .
( انما جعل السبت على الذين اختـلفوا فيه ) .
ونجد أن باقى أيام الإسبوع البشرى تأخذ ترتيب رقمى من الأحد أى واحد إلى الخميس أى خمسة .. وهذا دليل على الوضع البشرى لهذا المقياس .
(4) الخطبة :
يرى أهل السنة أن الخطبة هى جزء من الصلاة .. وهذا قول باطل .. للأسباب التالية :
1- أن الخطبة أمر لم يذكر بكتـاب الله على الإطلاق .
2- أن الصلاة تكون لذكر الله فقط .. وليس بمخاطبة الناس .. فهى انفصال لله وحده .. يقول الله :
( واقم الصلاة لذكرى ) .
3- أن الله أمر بغض الصوت بشكل عام .. وأمر بعدم الجهر بالقول فى الصلاة .. وبالتالى فهذا الجهر أو الصوت المرتـفع للخطيب فى الصلاة بغرض اسماع الناس إنما هو عصيان لأمر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .
( ثالثاً ) صلاة السـنة :
صلاة السنة المنسوبة كذباً لرسول الله هى صلاة باطلة .. للأسباب التالية :
(1) أن الله لم يأمر بها .. وما لم يشرعه الله فلن يشرعه الرسول .. لأن كل شرع بخلاف شرع الله فهو شرك به .
(2) أن وقت الصلاة المشرع فى القرآن يجب أن يقضى فى صلاة الفرض نفسه.
(3) أنه لا يوجد ركعات محددة بهذا الشكل فى كتاب الله .. ولا يوجد فى حكم الصلاة ما يعرف بعدد الركعات .
(4) أن بعض هذه الصلوات شرعها الناس بالنهار .. وهو ليس وقتـاً للصلاة .
(5) أن سنة الرسول كلمة لم ترد بكتـاب الله .. والسنة كلمة مشتـقة من الإسم سن .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( يكاد سنا برقه يخطف الابصار ) سنا البرق هو الضوء المنفصل منه .
( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) سنة الله هى وعده المفصول منه .
( فقد مضت سنة الاولين ) سنة الأولين هى وعد الله المفصول فى الأمم الأولى .
( قد خلت من قبلكم سنن ) خلى من قبلكم قول ووعد قد تحقق بإنفصال وهلاك الأمم الأولى .
( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) يهديكم للأحكام التى فصلها الله لمن سبقكم من المؤمنين .
( فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه ) لم ينفصل له الضر والأذى .
( من صلصال من حما مسنون ) المسنون أى الحمأ أو الطين المنفصل من الأرض .
( لا تاخذه سنة ولا نوم ) لا يأخذه وينفصل له سنة أو ضر .. ولا نوم .. والنوم انفصال أيضاً .
( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) السنة هى الفاصل الزمنى لإثنى عشر شهر .
( قال تزرعون سبع سنين دابا ) السنين هنا جمع سنة أى الفاصل الزمنى لإثنى عشر شهر .
( ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ) السنين انفصال الضر والأذى والعذاب .
( وطور سينين ) سينين أو سيناء أى المكان الذى يفصل الخير بما فيه من زرع وشجر .. وهو جبل الطور أو جبل الزيتون المطل على بيت الله الحرام بمكة .
وإقرأ مقال [ النسخ والتبديل ] .
( رابعاً ) صلاة العيدين :
صلاة العيدين .. الفطر والأضحى .. هى صلاة باطلة .. للأسباب التالية :
(1) أن الله لم يأمر بكلتا الصلاتين فى القرآن الكريم .. وبالتالى فإنهما شرك لم يأذن به الله .
(2) أن صلاة العيدين تتم فى النهار .. من بعد شروق الشمس بفترة .. وهذا وقت لا صلاة فيه وفقاً لكتاب الله .
(3) أن الله لم يأمر بأى عيد فى القرآن الكريم .. ولم يحدد لأى منهما عدد أيام .. وبالتالى فتشريع العيد أصلاً شرك بالله .
(4) أن الله لم يحدد أى أطعمة خاصة بالعيدين .. أو أى ملبس خاص بهما .. أو أى أمر بالخروج للنساء فيهما .. أو أى أمر باللعب واللهو للرجال .
(5) أنه وفقاً لشرع الله يستبعد وجود عيد للأضحى .. لأن أيام الحج قد تختـلف من قوم لقوم خلال أشهر الحج الأربعة .. وبالتالى لا توجد أيام أربعة للعيد ذات وقت ثـابت موحد لجميع الناس على الأرض .
كما يستبعد وجود عيد للفطر عدته ثلاثة أيام .. لأن تلك الأيام بعد شهر رمضان تعد ضمن الأشهر الحرم .. أنظر مقال [ أيام الحج ] .. ومقال [ الأشهر الحرم ] .. ضمن مجموعة مقالات الحج والعمرة .
(6) أن الله لم يأمر بالخطبة فى القرآن الكريم بكل ما تبين فيها بهذا المقال من معصية لله .
(7) أن التكبير فى كل صلوات اليوم خلال أيام العيدين يكون بصوت مرتـفع .. وتلك معصية لأمر الله الخاص بعدم الجهر عند ذكر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .. كما أن الله لم يأمر بهذا الإسلوب فى أى صلاة .
(8) أن الله لم يأمر بتحديد عدد سبع تكبيرات عند بدء أى صلاة .. ولم يأمر بأى تكبيرة بشكل ملزم عند بدء الصلاة .
( خامساً ) صلاة الإستخارة :
لا يوجد فى الإسلام صلاة استخارة .. وهى التى يطلب فيها الإنسان من الله أن يبين له الصواب فى أمر من الأمور .. هل يفعل أو لا يفعل .. والحقيقة أن القرآن كتاب الله المبيـن قد وردت فيه كل أحكام الله .. فمن اتبع هذا الكتاب سار فى طريق أو صراط مستـقيم .. ومن انفصل عنه واتبع السبل المتفرقة فقد ضل واتبع الشيطان وانفصل عن طريق الله المؤدى للجنة .. إن هذا هو حكم الله الذى وصى أو فصله للمؤمنين لعلهم يتـقوا الله وينفصلوا له .. يقول الله :
( وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) .
إن الله لن يبين للإنسان فى رؤياه هل يفعل فعلاً أم لا كما يظن بعض الناس .. لأن الرؤيا هى انفصال الغيب المستـقبلى للإنسان .. تبين له الأحداث التى ستـقع بالفعل فى المستـقبل .. ولها علاقة به .. سواء كانت حلالاً أو حراماً .. إقرأ مقال [ الغيب والرؤيا ] .
فالإنسان قد يرى رؤيا فى منامه تأويلها أنه يرتكب فاحشة الزنا .. هذا لا يعنى أبداً أن الله يأمره بفعلها .. فالله لا يأمر بالفحشاء .. وهذا لا يعنى أيضا أن الله اختار له هذا المسلك .. أبداً .. هذا معناه أنه سيقرب فاحشة الزنا فى المستـقبل رغم كونها حراماً .. هذا هو معنى الرؤيا .. حتى لو كانت هذه الرؤيا بعد صلاة استخارة .. فهذه الصلاة فى حد ذاتها ضلال وانفصال عن الدين .. وبالتالى سيذداد من آمن بها ضلالاً .
وبناء على ذلك فصلاة الإستخارة أو دعاء الإستخارة بإعتبار أن الرؤيا هى أمر بالفعل هما أمران افتراهما الناس على الله .. وعلى المؤمن أن يرجع لكتاب الله فى كل فعل يقدم عليه .. فإن كان حلالاً فعله وإن كان حراماً انفصل عنه .
... والله أعلى وأعلم ...