حكم المنية

أبو الحسن التهامي

حُكم المنية في البرية جاري
ما هذه الدنيا بدار قرارِ

بَيْنَا يُرى الإنسان فيها مُخْبَرا
حتى يرى خبرا من الأخبار

طُبِعَتْ على كَدَرٍ و أنت تريدها
صَفْوًا من الأقذاء و الأكدار

و مكلّف الأيام ضد طباعها
مُتَطلِّب في الماء جذوة نار

و إذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفيرٍ هارِ

فالعيش نوم و المنية يقظةٌ
و المرء بينهما خيال ساري

ليس الزمان و إن حرصت مسالما
خُلُقُ الزمان عداوة الأحرار

إني لأرحم حاسِدِيَّ لِحَرِّ ما
ضَمَّتْ صدورهم من الأغوارِ

نظروا صنيع الله بي فعيونهم
في جنة و قلوبهم في نار

لا ذنب لي كم رُمْتُ كَتْمَ فضائلي
فكأنما بَرْقَعْتُ وجه نهاري
--------------------------------