إن الصلاة التى أمر بها الله عباده فى القرآن ليست أمراً جديداً .. بل هى أمر الله للمؤمنين الذين جاءوا من قبل .. إنها امتداد للصلاة التى كان يؤديها الأنبياء والمؤمنون السابقون .. باعتبارها أمراً مكتوباً فى الكتب السماوية السابقة أو الصحف الأولى .. وهى صلاة لم تختلف أوقاتها ومراحلها وأذكارها عن الصلاة الواردة بالقرآن .
(1) تسبيح يونس :
عندما فصل الله نبيه يونس عليه السلام فى ظلمات بطن الحوت أدرك النبى أن الله يعاقبه .. فظل يسبح الله ويستغفره .. يقول الله :
( فنادى فى الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ) .
وقد نجى الله نبيه وأخرجه .. وبين الله أنه لولا تسبيح النبى وفصله القول الحسن الطيب لله للبث وفصل فى بطن الحوت ليوم بعث الناس من القبور .. وهو يوم القيامة .. يقول الله :
( فلولا انه كان من المسبحين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون ) .
(2) صلاة إبراهيم :
يقول الله :
( وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود ) .
( وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود ) .
فى قول الله يتبين أن الركوع والسجود من مراحل الصلاة منذ إبراهيم عليه السلام .. حيث أقام هذا النبى الكريم الكعبة مع إبنه إسماعيل .. وأمرهم الله بتطهير البيت للمصلين .. وهو الذى أسكن بعضاً من ذريته وأبنائه عند بيت الله ليقيموا الصلاة .. يقول الله :
( ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتـك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) .
ودعا النبى ربه أن يجعله مقيم الصلاة .. وأن تأتى منه ذرية وأبناء يقيموا الصلاة أيضاً .. وطلب من الله أن يقبل هذا الدعاء .. يقول الخالق :
( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعاء ) .
(3) صلاة إسماعيل :
إسماعيل عليه السلام هو إبن النبى إبراهيم الكريم .. وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة .. والأهل هم الأزواج والأبناء .. وقد كان هذا النبى مرضياً عند الله .. أى فصل له الله الأجر الكريم والثواب مقابل عمله .. يقول الله :
( وكان يامر اهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) .
(4) صلاة إسحق ويعقوب :
إسحق عليه السلام هو إبن النبى إبراهيم .. وقد أنجب ولداً هو النبى يعقوب علية السلام .. وقد كان النبيان ووالدهما من مقيمى الصلاة .. حيث أوصى الله إليهم إقامة الصلاة .. أى فصل لهم حكماً بإقامتها وأدائها له وحده .. يقول الله :
( واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) .
(5) صلاة موسى :
أمر الله نبيه موسى عليه السلام بالصلاة ليذكره فيها .. يقول سبحانه :
( اننى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى واقم الصلاة لذكرى ) .
(6) صلاة داود :
كان نبى الله داود عليه السلام يسبح الله فى نفس أوقات التسبيح الواردة فى القرآن .. وهى :
1- العشى أو المغرب .
2- الإشراق وهو الفجر .
وسخر الله له الجبال وأمرها لتسبح معه لله فى موعد التسبيح .. يقول الله :
( انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق ) .
ولم تختلف صلاة داود عن الصلاة الواردة بالقرآن .. فقد خر راكعاً لله .. مما يدل أن الركوع كان منذ عهد ابراهيم .. واستمر فى عهد النبى داود .. كما أن الإستغفار فى وقت الصلاة كان معروفاً ومستمراً .. يقول سبحانه :
( وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب ) .
(7) صلاة سليمان :
نبى الله سليمان عليه السلام هو إبن النبى داود .. وقد أحب الخير والثروة من الإبل .. حيث عرضت عليه بالعشى أى قبل الغروب .. فانشغل بها عن صلاة الغروب التى يذكر فيها الله حتى توارت الشمس وانفصلت محجوبة عن الأفق .. يقول سبحانه :
( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ) .
(8) صلاة لقمان :
أمر لقمان النبى عليه السلام إبنه بالصلاة لله .. كما كان يأمر النبى اسماعيل أهله بها .. يقول الله :
( يا بنى اقم الصلاة ) .
(9) صلاة زكريا :
أمر الله نبيه زكريا عليه السلام بذكره والتسبيح له والصلاة فى وقتها الدائم .. بالعشى والإبكار .. أى المغرب والفجر .. يقول الله :
( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والابكار ) .
وقد تلقى النبى هذا الأمر وهو قائم يصلى فى المحراب .. وهو مكان الإنفصال لله بالصلاة له .. ومعنى أنه قائم أى منفصل لأداء الصلاة .. وهى أول مراحل الصلاة .. يقول الرحمن :
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ) .
وبعد خروجه من المحراب أوحى النبى لقومه وأمرهم بالتسبيح لله فى وقتى التسبيح .. بكرة وأصيلا .. ذلك تبليغاً لأمر الله له بالتسبيح .. يقول سبحانه :
( فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ) .
(10) صلاة مريم :
مريم الطاهرة هى أم النبى عيسى عليه السلام .. وقد أمرها الله بالقنوت له .. والإنفصال لأمره .. وأمرها بالسجود له والركوع مع الراكعين .. مما يدل على استمرار السجود والركوع كمرحلتين أساسيتين للصلاة .. يقول الله :
( يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين ) .
وقد قال لها الله ( مع الراكعين ) لأنها كانت مقيمة فى محراب الصلاة نفسه .. لأن أمها نذرتها لله قبل أن تـلدها .. وقبل أن تعرف أنها أنثى .. فلما وضعتها ووجدتها أنثى لم تتراجع عن نذرها .. بل أوفت بالنذر .. والمحراب هو مكان العبادة والصلاة لله .. ونذرها لله كان يعنى أن تبقى فى المحراب لأداء الصلاة لله وحده .. فالمحراب كان بالنسبة لمريم بيتها .. ولذلك صدر لها هذا الأمر .. أن تركع وتسجد كما يفعل المصلون .. وفى ذات أوقات الصلاة .. يقول الله :
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) .
ووضع الإبن فى محراب العبادة لله يشابه ما فعله إبراهيم عليه السلام عندما أسكن أبناءه بواد غير ذى زرع عند بيته المحرم .. لسبب واحد .. هو أن يقيموا الصلاة .
(11) صلاة عيسى :
أوصى الله عيسى عليه السلام بالصلاة والزكاة ما بقى حياً .. وأوصى أى فصل له وصية وفريضة وحكماً من عنده .. وقد جعله الله مباركاً .. أى منفصل له الخير والرزق فى أى مكان كان فيه .. يقول تعالى :
( وجعلنى مباركا اينما كنت واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) .
(12) صلاة أهل الكتاب :
عندما نزل القرآن كان أهل الكتاب منقسمين لفريقين منفصلين .. فريق كفر وأشرك بالله وعبدوا المسيح وأمه وقالوا أن الله ثالث ثلاثة .. وفرق آمن بالله وظلوا يصلون لله فى أوقات الصلاة .. وقد بين الله أن الفريقين ليسوا سواء .. ليسوا منفصلين لبعضهم .. بل هناك فريق منفصل مفضل من أهل الكتاب .. إنهم أمة أو مجموعة قائمة أو منفصلة لعبادة الله .. يتلون آيات الله زلفاً من الليل .. أو آناء الليل .. أو فى أوقات منفصلة من الليل .. وهم يصلون لله فى تلك الأوقات ويسجدون .. يقول الله :
( ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتـلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون ) .
ويبين الله أن الذين آمنوا من أهل الكتاب .. وهم الذين آتاهم الله العلم والحكمة من قبل القرآن .. يبين أنهم إذا تلى عليهم القرآن خروا لله سجداً للأذقان .. أى تلامس لحاهم الأرض عند السجود .. فالسجود كان وضعاً معلوماً عن المؤمنين من أهل الكتاب حال نزول القرآن .. يقول رب العرش العظيم :
( ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ) .
ويبين الله كذلك أن السجود للأذقان والبكاء كان حال كل المؤمنين من الأنبياء إذا تتلى عليهم آيات الله .. يقول سبحانه :
( اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) .
وذلك يبين أن صلاة المسيحيين واليهود حالياً هى صلاة باطلة .. ومنفصلة عن دين الله .. فهؤلاء هم المؤمنون من أهل الكتاب .. وصلاتهم هى نفس صلاة المؤمنين بالقرآن .
كما أن الصلاة ليست سبع مرات يومياً مقاسة بالساعة ذات المقياس المحدد بشرياً كما يفعل المسيحيون فى العصر الحالى .. مثلما هى ليست خمس مرات كما يظن أهل السنة .. كما أن الصلاة لا ترتبط بيوم إسبوعى كالأحد عند المسيحيين والسبت عند اليهود والجمعة عند أهل السنة .. فالمقياس الإسبوعى هو مقياس محدد بشرياً .
ولا توجد أى علاقة بين الصلاة لله وبين البخور وتصاعد الدخان الموجود فى بعض المساجد وفى كل الكنائس .
كما لا توجد علاقة بين الصلاة وبين من أسموهم بالباباوات .. وليس فى دين الله بابا للفاتيكان .. أو بابا للإسكندرية .. أو بابا لكل مكان .. ولا ينادى بالأب إلا الآباء من النسب .. مثلما لا ينادى بالإبن إلا الأبناء من الصلب .. إقرأ مقال [ الأدعياء ] .
ولم يعطى الله أى قداسة أو قدسية للباباوات .. وكذلك فإن الله لم يقل أن أهل السنة هم أصحاب الفضيلة .. فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء .. وهؤلاء لا فضل لهم ولا تفضيل .
ولا يوجد فى دين الله بطريرك أو مطران لكل كنيسة أو لكل طائفة منفصلة عن دين الله .. ولم يأمر أن يكون هناك إماماً أو شيخاً لكل مسجد مثل شيخ الجامع الأزهر .. إن المؤمن يصلى لله بلا وسيط بينه وبين الله .
وليس فى دين الله أن يمسك المؤمن صليباً ضخماً أو صغيراً فى يده .. أو يضعه حول عنقه .. أو أن يوضع الصليب على مكان العبادة .. أو أن يرسم الصليب على الزى والملبس .. فالنبى عيسى لم يصلب أصلاً كما بين الله فى كتابه .
والله لم يأمر أن يرتدى المؤمن هذا الزى الذى يحمل صور كاذبة للمسيح أو لمريم إبنة عمران .. أو أن توضع صور الأنبياء الكاذبة على أماكن السجود لله .. أو أن ترسم فى الكتب .. ولم يصف الله فى كتابه صورة المسيح أو النبى موسى أو محمد أو أى نبى .. تلك الصور التى يرسمها المسيحيون للنبى عيسى ويصفها أهل السنة فى كتبهم لهؤلاء الأنبياء ومنهم النبى محمد .
وكذلك فإن الله لم يأمر بتقبيل حائط المبكى أو بهز الرأس أو بالإلتزام بالشمعدان خاصة كوسيلة إضاءة مقدسة كما يفعل اليهود عند الصلاة .
وعلى ذلك فرسول الله محمد لم يأت بدين جديد مختلف عن دين الأنبياء والرسل السابقين .. بل هو مصدق لما سبقه من الكتب .. لقد أمره الله أن يبلغ قومه أنه ليس بدعاً من الرسل .. ما كان منفصلاً عن دين من سبقه من الرسل .. يقول الله :
( قل ما كنت بدعا من الرسل ) .
... والله أعلى وأعلم ...
(1) تسبيح يونس :
عندما فصل الله نبيه يونس عليه السلام فى ظلمات بطن الحوت أدرك النبى أن الله يعاقبه .. فظل يسبح الله ويستغفره .. يقول الله :
( فنادى فى الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ) .
وقد نجى الله نبيه وأخرجه .. وبين الله أنه لولا تسبيح النبى وفصله القول الحسن الطيب لله للبث وفصل فى بطن الحوت ليوم بعث الناس من القبور .. وهو يوم القيامة .. يقول الله :
( فلولا انه كان من المسبحين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون ) .
(2) صلاة إبراهيم :
يقول الله :
( وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود ) .
( وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود ) .
فى قول الله يتبين أن الركوع والسجود من مراحل الصلاة منذ إبراهيم عليه السلام .. حيث أقام هذا النبى الكريم الكعبة مع إبنه إسماعيل .. وأمرهم الله بتطهير البيت للمصلين .. وهو الذى أسكن بعضاً من ذريته وأبنائه عند بيت الله ليقيموا الصلاة .. يقول الله :
( ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتـك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) .
ودعا النبى ربه أن يجعله مقيم الصلاة .. وأن تأتى منه ذرية وأبناء يقيموا الصلاة أيضاً .. وطلب من الله أن يقبل هذا الدعاء .. يقول الخالق :
( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعاء ) .
(3) صلاة إسماعيل :
إسماعيل عليه السلام هو إبن النبى إبراهيم الكريم .. وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة .. والأهل هم الأزواج والأبناء .. وقد كان هذا النبى مرضياً عند الله .. أى فصل له الله الأجر الكريم والثواب مقابل عمله .. يقول الله :
( وكان يامر اهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) .
(4) صلاة إسحق ويعقوب :
إسحق عليه السلام هو إبن النبى إبراهيم .. وقد أنجب ولداً هو النبى يعقوب علية السلام .. وقد كان النبيان ووالدهما من مقيمى الصلاة .. حيث أوصى الله إليهم إقامة الصلاة .. أى فصل لهم حكماً بإقامتها وأدائها له وحده .. يقول الله :
( واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) .
(5) صلاة موسى :
أمر الله نبيه موسى عليه السلام بالصلاة ليذكره فيها .. يقول سبحانه :
( اننى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى واقم الصلاة لذكرى ) .
(6) صلاة داود :
كان نبى الله داود عليه السلام يسبح الله فى نفس أوقات التسبيح الواردة فى القرآن .. وهى :
1- العشى أو المغرب .
2- الإشراق وهو الفجر .
وسخر الله له الجبال وأمرها لتسبح معه لله فى موعد التسبيح .. يقول الله :
( انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق ) .
ولم تختلف صلاة داود عن الصلاة الواردة بالقرآن .. فقد خر راكعاً لله .. مما يدل أن الركوع كان منذ عهد ابراهيم .. واستمر فى عهد النبى داود .. كما أن الإستغفار فى وقت الصلاة كان معروفاً ومستمراً .. يقول سبحانه :
( وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب ) .
(7) صلاة سليمان :
نبى الله سليمان عليه السلام هو إبن النبى داود .. وقد أحب الخير والثروة من الإبل .. حيث عرضت عليه بالعشى أى قبل الغروب .. فانشغل بها عن صلاة الغروب التى يذكر فيها الله حتى توارت الشمس وانفصلت محجوبة عن الأفق .. يقول سبحانه :
( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ) .
(8) صلاة لقمان :
أمر لقمان النبى عليه السلام إبنه بالصلاة لله .. كما كان يأمر النبى اسماعيل أهله بها .. يقول الله :
( يا بنى اقم الصلاة ) .
(9) صلاة زكريا :
أمر الله نبيه زكريا عليه السلام بذكره والتسبيح له والصلاة فى وقتها الدائم .. بالعشى والإبكار .. أى المغرب والفجر .. يقول الله :
( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والابكار ) .
وقد تلقى النبى هذا الأمر وهو قائم يصلى فى المحراب .. وهو مكان الإنفصال لله بالصلاة له .. ومعنى أنه قائم أى منفصل لأداء الصلاة .. وهى أول مراحل الصلاة .. يقول الرحمن :
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ) .
وبعد خروجه من المحراب أوحى النبى لقومه وأمرهم بالتسبيح لله فى وقتى التسبيح .. بكرة وأصيلا .. ذلك تبليغاً لأمر الله له بالتسبيح .. يقول سبحانه :
( فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ) .
(10) صلاة مريم :
مريم الطاهرة هى أم النبى عيسى عليه السلام .. وقد أمرها الله بالقنوت له .. والإنفصال لأمره .. وأمرها بالسجود له والركوع مع الراكعين .. مما يدل على استمرار السجود والركوع كمرحلتين أساسيتين للصلاة .. يقول الله :
( يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين ) .
وقد قال لها الله ( مع الراكعين ) لأنها كانت مقيمة فى محراب الصلاة نفسه .. لأن أمها نذرتها لله قبل أن تـلدها .. وقبل أن تعرف أنها أنثى .. فلما وضعتها ووجدتها أنثى لم تتراجع عن نذرها .. بل أوفت بالنذر .. والمحراب هو مكان العبادة والصلاة لله .. ونذرها لله كان يعنى أن تبقى فى المحراب لأداء الصلاة لله وحده .. فالمحراب كان بالنسبة لمريم بيتها .. ولذلك صدر لها هذا الأمر .. أن تركع وتسجد كما يفعل المصلون .. وفى ذات أوقات الصلاة .. يقول الله :
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) .
ووضع الإبن فى محراب العبادة لله يشابه ما فعله إبراهيم عليه السلام عندما أسكن أبناءه بواد غير ذى زرع عند بيته المحرم .. لسبب واحد .. هو أن يقيموا الصلاة .
(11) صلاة عيسى :
أوصى الله عيسى عليه السلام بالصلاة والزكاة ما بقى حياً .. وأوصى أى فصل له وصية وفريضة وحكماً من عنده .. وقد جعله الله مباركاً .. أى منفصل له الخير والرزق فى أى مكان كان فيه .. يقول تعالى :
( وجعلنى مباركا اينما كنت واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) .
(12) صلاة أهل الكتاب :
عندما نزل القرآن كان أهل الكتاب منقسمين لفريقين منفصلين .. فريق كفر وأشرك بالله وعبدوا المسيح وأمه وقالوا أن الله ثالث ثلاثة .. وفرق آمن بالله وظلوا يصلون لله فى أوقات الصلاة .. وقد بين الله أن الفريقين ليسوا سواء .. ليسوا منفصلين لبعضهم .. بل هناك فريق منفصل مفضل من أهل الكتاب .. إنهم أمة أو مجموعة قائمة أو منفصلة لعبادة الله .. يتلون آيات الله زلفاً من الليل .. أو آناء الليل .. أو فى أوقات منفصلة من الليل .. وهم يصلون لله فى تلك الأوقات ويسجدون .. يقول الله :
( ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتـلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون ) .
ويبين الله أن الذين آمنوا من أهل الكتاب .. وهم الذين آتاهم الله العلم والحكمة من قبل القرآن .. يبين أنهم إذا تلى عليهم القرآن خروا لله سجداً للأذقان .. أى تلامس لحاهم الأرض عند السجود .. فالسجود كان وضعاً معلوماً عن المؤمنين من أهل الكتاب حال نزول القرآن .. يقول رب العرش العظيم :
( ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ) .
ويبين الله كذلك أن السجود للأذقان والبكاء كان حال كل المؤمنين من الأنبياء إذا تتلى عليهم آيات الله .. يقول سبحانه :
( اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) .
وذلك يبين أن صلاة المسيحيين واليهود حالياً هى صلاة باطلة .. ومنفصلة عن دين الله .. فهؤلاء هم المؤمنون من أهل الكتاب .. وصلاتهم هى نفس صلاة المؤمنين بالقرآن .
كما أن الصلاة ليست سبع مرات يومياً مقاسة بالساعة ذات المقياس المحدد بشرياً كما يفعل المسيحيون فى العصر الحالى .. مثلما هى ليست خمس مرات كما يظن أهل السنة .. كما أن الصلاة لا ترتبط بيوم إسبوعى كالأحد عند المسيحيين والسبت عند اليهود والجمعة عند أهل السنة .. فالمقياس الإسبوعى هو مقياس محدد بشرياً .
ولا توجد أى علاقة بين الصلاة لله وبين البخور وتصاعد الدخان الموجود فى بعض المساجد وفى كل الكنائس .
كما لا توجد علاقة بين الصلاة وبين من أسموهم بالباباوات .. وليس فى دين الله بابا للفاتيكان .. أو بابا للإسكندرية .. أو بابا لكل مكان .. ولا ينادى بالأب إلا الآباء من النسب .. مثلما لا ينادى بالإبن إلا الأبناء من الصلب .. إقرأ مقال [ الأدعياء ] .
ولم يعطى الله أى قداسة أو قدسية للباباوات .. وكذلك فإن الله لم يقل أن أهل السنة هم أصحاب الفضيلة .. فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء .. وهؤلاء لا فضل لهم ولا تفضيل .
ولا يوجد فى دين الله بطريرك أو مطران لكل كنيسة أو لكل طائفة منفصلة عن دين الله .. ولم يأمر أن يكون هناك إماماً أو شيخاً لكل مسجد مثل شيخ الجامع الأزهر .. إن المؤمن يصلى لله بلا وسيط بينه وبين الله .
وليس فى دين الله أن يمسك المؤمن صليباً ضخماً أو صغيراً فى يده .. أو يضعه حول عنقه .. أو أن يوضع الصليب على مكان العبادة .. أو أن يرسم الصليب على الزى والملبس .. فالنبى عيسى لم يصلب أصلاً كما بين الله فى كتابه .
والله لم يأمر أن يرتدى المؤمن هذا الزى الذى يحمل صور كاذبة للمسيح أو لمريم إبنة عمران .. أو أن توضع صور الأنبياء الكاذبة على أماكن السجود لله .. أو أن ترسم فى الكتب .. ولم يصف الله فى كتابه صورة المسيح أو النبى موسى أو محمد أو أى نبى .. تلك الصور التى يرسمها المسيحيون للنبى عيسى ويصفها أهل السنة فى كتبهم لهؤلاء الأنبياء ومنهم النبى محمد .
وكذلك فإن الله لم يأمر بتقبيل حائط المبكى أو بهز الرأس أو بالإلتزام بالشمعدان خاصة كوسيلة إضاءة مقدسة كما يفعل اليهود عند الصلاة .
وعلى ذلك فرسول الله محمد لم يأت بدين جديد مختلف عن دين الأنبياء والرسل السابقين .. بل هو مصدق لما سبقه من الكتب .. لقد أمره الله أن يبلغ قومه أنه ليس بدعاً من الرسل .. ما كان منفصلاً عن دين من سبقه من الرسل .. يقول الله :
( قل ما كنت بدعا من الرسل ) .
... والله أعلى وأعلم ...