(1) معنى الولاية :
الولاية هى إنفصال الإنسان لإتباع أو طاعة مولى يفصل له الأجر والجزاء مقابل طاعته وعمله .
والولاية هى كلمة مشتقة من الإسم ل .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( هنالك الولاية لله ) أى هناك الإنفصال والطاعة لله وحده .
( فاولى لهم طاعة وقول معروف ) أولى لهم أى أفصل وأفضل وخير لهم .
( ولم يكن له ولى من الذل ) ليس لله ولى ينفصل له بالطاعة ليفصله من المذلة .. فهى صفة للعباد .
( وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ) ليس لكم بخلاف الله ولى يفصل عنهم الذل .
( ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده ) ما له من ولى يفصل له الهدى للطريق المستقيم .
( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدين والاقربون ) جعل الله للناس أبناء منفصلون منهم وأقارب ينفصل لهم الإرث من بعدهم .
( فاخوانكم فى الدين ومواليكم ) أى وأتباعكم المنفصلون لأمركم .
( الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا ) الأولياء هنا هم الأتباع المنفصلون للحكم من ملك اليمين .. العبيد والإماء .
( فقاتلوا اولياء الشيطان ) فقاتلوا المنفصلون المطيعون للشيطان .
( فتكون للشيطان وليا ) تكون تابعاً مطيعاً منفصلاً لأمر الشيطان .
( وانى خفت الموالى من ورائى ) إنفصلت عن فصل ذرية منفصلة منى لتستمر من ورائى أو من بعدى .
( فهب لى من لدنك وليا ) هب لى من عندك ولد منفصل منى يتبعنى .
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إفصل وجهك له .
( ثم تولى الى الظل ) انفصل للظل .
( فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ) من انفصل عن ذكرنا .
( نوله ما تولى ) أفصل له جزاء ما فصل من عمل .
( ما لكم من ولايتهم من شى ) ليس لكم من حسابهم أو جزائهم المنفصل لهم شيئ .
( الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ولى الله أى المنفصل المطيع لحكم الله .
( يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ) لا يفصل مولى عن من يتولاه عذاب الله .. ولا يمكنه نصره كما ينصره فى الدنيا .
( ماواكم النار هى مولاكم ) النار مولى الكفار أى هى الجزاء المنفصل لهم من الله يوم القيامة .
(2) ولاية الله :
يقول الله :
( ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم ) .
( والله ولى المومنين ) .
يبين الله أنه هو مولى المؤمنين الذى يفصل لهم النصر والأجر الكريم مقابل عملهم الصالح .. وأن الكافرين لا مولى يفصل لهم الخير والنصر مقابل عملهم .
ويقول الله :
( نحن اولياوكم فى الحياة الدنيا وفى الاخرة ) .
فالله ولى المؤمنين فى الدنيا .. يفصل لهم الخير والنصر .. ووليهم فى الآخرة حيث يفصل لهم الجنة والأجر الكريم .
ويقول الله :
( فان الله هو مولاه ) .
فالله هو مولى رسول الله .. الذى يفصل له الحكم وينصره ويفصله ويفضله على الآخرين .
ويقول الله :
( ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين ) .
يرد الناس وينفصلوا يوم القيامة لله .. الولى الحقيقى الذى ينفصل له كل البشر فى الآخرة .. وهو الذى له الحكم والفصل بين العباد .. وهو أسرع الحاسبين الذين يفصلون الأجر للعباد مقابل عملهم .
ويقول الله :
( اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ) .
يأمر الله الناس بما يلى :
1- أن يتبعوا وينفصلوا بالطاعة لما أنزل إليهم من الله فى كتابه .
2- ألا يتبعوا أو ينفصلوا لأمر وحكم ولى من دون الله أو منفصلاً عن الله .
وبين الله للناس أنهم قليلاً ما يذكرون وينفصلون لأمر الله .
(3) ولاية الرسول :
يقول الله :
( النبى اولى بالمومنين من انفسهم ) .
لقد بين الله أنه هو مولى المؤمنين .. هو الذى له حق الأمر وحده فيطيعوه مقابل أجره وثوابه .. وأحكام الله وأوامره تنفصل للمؤمنين من خلال كتابه المنزل على رسوله .. ولذلك جعل الله الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. أى ينفصل له المؤمنون بالطاعة لما يحكم به من أحكام نزلت فى كتاب الله أكثر من إنفصالهم بالطاعة لبعضهم البعض .. ولذلك يقول الله :
( واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فانما على رسولنا البلاغ المبين ) .
( واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين ) .
فالله يأمر المؤمنين بما يلى :
1- طاعته .
2- طاعة رسوله .
3- الحذر والإنفصال عن عذابه .
فإن تولى وانفصل الناس فلم يطيعوا الله ورسوله ولم يحذروا فإن على رسول الله البلاغ فقط .. فالرسول لا يشرع ويحكم للناس وفق هواه .. بل يبلغ ويفصل للناس ما أمر الله وحكم به فى كتابه .. والله هو الذى يحاسب الناس على طاعتهم أو توليهم .
ويقول الله :
( قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ) .
يأمر الله المؤمنين بما يلى :
1- طاعته .
2- طاعة رسوله .
ويبين لهم أنهم إذا تولوا وانفصلوا عن هذه الطاعة فإن الحق ما يلى :
1- أن رسول الله عليه ما حمل .. أى ليس عليه إلا ما حمله الله وكلفه به من عمل .. وهو البلاغ .
2- أن على المؤمنين ما حملوا .. أى ليس عليهم الا ما حملهم الله وكلفهم به وهو الطاعة لله ولرسوله .
وبين للمؤمنين أنهم إن أطاعوا رسول الله إهتدوا وانفصلوا لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. وأن ما على رسوله الا البلاغ الواضح المبين المنفصل لإدراكهم وذلك لما أنزل الله من آيات وكتاب وأحكام .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ) .
يبين الله أن عدم طاعة الله ورسوله تبطل وتفصل أجر العمل .. ومن لا أجر لعمله فليس له الجنة .
ويقول الله :
( قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين ) .
يبين الله أن الذى يتولى وينفصل عن الطاعة لله ورسوله هو كافر منفصل عن دين الله .. والله لا يحب ولا يفصل ويفضل الكافرين .
ويقول الله :
( واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) .
إن طاعة الله ورسوله تدخل المؤمنين فى رحمة الله .. وهى أجره وجزاءه الحسن الكريم فى الجنة .
ويقول الله :
( من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا ) .
يبين الله أن من أطاع الرسول فقد أطاع الله .. لأن الرسول يبلغ ما أمر الله .. ويبين الله لرسوله أن الذين تولوا وإنفصلوا عن دين الله وطاعة رسوله فما أرسله الله عليهم ولياً ينفصلون ويطيعون حكمه .
ويقول الله :
( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون ) .
فمن أطاع الله ورسوله وخشى الله وإتقاه فإنفصل لحكمه المنزل فهؤلاء هم الفائزون الذين ينفصل لهم الأجر الحسن من الله .
ويقول الله :
( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ) .
إن من يطع الله ورسوله فإن الله يجعله فى الآخرة مع من أنعم الله عليهم من كل من :
1- النبيين .. وهم الأنبياء والرسل .
2- الصديقين .. الذين يصدقون الله وينفصلون له .
3- الشهداء .. الذين يشهدون بالحق يوم القيامة .
4- الصالحين .. الذين يعملون العمل الصالح الذى أمر الله به فى كتابه .
وحسن هؤلاء رفيقاً .. أى حسن وفضل أجرهم وجزائهم المفصول لهم مقابل عملهم .
ويقول الله :
( من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) .
يبين الله أن من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ليخد فيها أبداً وذلك فوز وأجر عظيم منفصل له .
ويقول الله :
( فامنوا بالله ورسوله النبى الامى الذى يومن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) .
يأمر الله المؤمنين بالإيمان بالله ورسوله المتصف بما يلى :
1- أنه النبى الأمى .. أى المنفصل عن نزول أى كتب سماوية عليه من قبل القرآن .
2- أنه يؤمن بالله .
3- أنه يؤمن بكلمات الله وأوامره وأحكامه وقوله المنفصل له فى كتابه .
وأمر الله المؤمنين بإتباع الرسول والإنفصال لأمره كى يهتدوا وينفصلوا لطريق الله المؤدى لجنته .
ويقول الله :
( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيـم ) .
يأمر الله رسوله أن يقول للمؤمنين أنهم إن كانوا يحبون الله ويفصلونه ويفضلونه عمن سواه فعليهم أن يتبعون رسوله لأن الرسول يبلغ رسالة الله لهم .. ومن إتبع الرسول يجد من الله ما يلى :
1- يحببه الله .. أى يفصل له الأجر الكريم والثواب والجزاء الحسن .
2- يغفر ويفصل له ذنوبه .. والله غفور رحيم .
ويقول الله :
( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعونى واطيعوا امرى ) .
إن طاعة الرسل ليست خاصة بالنبى محمد فقط .. بل هى أمر للمؤمنين فى وقت كل نبى .. فهذا هو النبى هارون يبين لقومه أن عبادتهم للعجل فتنتهم وفصلتهم عن دين الله .. وأمرهم بطاعته والإنفصال لأمره .
ويقول الله :
( فاتقوا الله واطيعون ) .
لقد أمر النبى عيسى قومه بالإنفصال لأمر الله وطاعته .. وهذا هو أمر أى نبى لقومه .. لأن طاعة النبى تعنى إنفصال الإنسان لحكم الله .
ولذلك نجد أن الله فى بعض أحكامه يأمر الرسول محمد أن يأمر بها المؤمنين والمؤمنات لما له من ولاية على رجال ونساء المؤمنين .. يقول الله :
( قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) .
فالمأمور أن يأمر هنا هو رسول الله .. وهو مأمور من الله أن يأمر المؤمنين والمؤمنات .. الرجال والنساء .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم ) .
يأمر الله الذين آمنوا وصدقوا قوله وآخرته بما يلى :
1- ألا يقولوا لرسول الله راعنا .. أى لا يقولوا له إسمع منا وإفصل منا لنفسك القول والحكم الذى يجب أن تطيعه وتتبعه .
ولا علاقة لهذه الكلمة بالرعونة كما نجد فى تفسير أهل السنة .
2- أن يقولوا لرسول الله أنظرنا .. أو أبصرنا .. أو بين لنا .. أو إفصل لنا القول والحكم والوعد الحق الذى يبصرنا ويهدينا لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. كما فى قول الله عن القرآن :
( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمى فعليها ) .
حيث يبين رسول الله للناس أنه قد جاءهم وإنفصل لهم من ربهم بصائر ونور يبصرهم ويبين لهم ويفصلهم لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. فمن أبصر وإهتدى وإتبع هذا النور الهادى فإنه يبصر ويهتدى لنفسه ولصالحه حيث يدخل الجنة .. ومن عمى فلم يبصر ولم يهتدى لطريق الله فذلك ذنب إكتسبه على نفسه يفصله عن الجنة .
3- أن يسمعوا ويفصلوا لإدراكهم ما يفصله رسول الله من قول منزل من الله لهم فى كتابه .
وبين الله أن للكافرين غير المصدقين لقوله ووعده عذاب أليم فى الآخرة .
ويقول الله :
( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا فى الدين ) .
يبين الله أن بعض الذين هادوا أو اليهود يفعلون ما يلى :
(1) يحرفون ويفصلون قول الله ووعده المنزل عليهم عن مواضعه أى يفصلوه ويبدلوه بقول منفصل عن الحق بعدما كان مبيناً واضحاً .
(2) يقولون للرسول سمعنا قول الله وإنفصل لآذاننا .. وعصينا هذا القول وإنفصلنا عن طاعته .
(3) يقولون للرسول أسمعنا قول الله وإفصله لآذاننا .. ولكنك حين تسمعنا ستكون غير مسموع القول لأننا ننفصل عن سماع وطاعة ما تقول .. ويقول الله عن هؤلاء أنهم لا يسمعون ولا يعقلون فيطيعون .. فهم كالأنعام التى لا تفهم القول فتطيعه .. بل هم أضل من الأنعام وأفصل عن فهم القول وإتباعه .. يقول الله :
( ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا ) .
وبين الله أنه لعن الكفار فأصمهم فلا يسمعون دعاء الرسول لهم .. وأعمى وفصل أبصارهم عن طريقه المستقيم .. يقول الله :
( اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم ) .
(4) يقولون لرسول الله راعنا .. أى يقولوا له إسمع منا وإفصل منا لنفسك القول والحكم الذى يجب أن تطيعه وتتبعه .. وهذا القول الذى يقولونه يتصف بصفتين .. هما كما يلى :
1- أنه قول منفصل عن كتاب الله .. يلوون ألسنتهم به ليحسبه المؤمنون من كلام الله .. كما فى قول الرحمن :
( وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) .
فالله يبين أن هناك فريق منفصل من أهل الكتاب يلوون ويفصلون ألسنتهم بقول يزعمون أنه من الكتاب الذى أنزله الله عليهم .. ذلك ليحسبه المؤمنون من الكتاب المنزل من قبل فيطيعوه ويتبعوه .. ولكنه قول منفصل عن الحق .. ولم ينزله الله .
2- أنه قول يطعن ويفصل فى دين الله المنزل من الله .. ويكذب دين الله ووعده وقوله .. كما فى قول الله :
( وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) .
حيث يبين الله أنه فى حالة أن قام المشركون بنكث ونقض عهدهم من بعد عهدهم مع المؤمنين بالإنفصال للإسلام .. وطعنوا فى دين المؤمنين .. وكذبوا وعد الله وقوله المنزل .. فعلى المؤمنين أن يقاتلوا أئمة الكفر .. وهم الذين يهدون قومهم للنار .. وهم الذين يعاهدون وينقضون الميثاق .. لأنهم لا أيمان ولا عهد لهم .. حتى ينتهوا وينفصلوا عن قتال المؤمنين .
ويقول الله :
( واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ) .
يبين الله للمؤمنين أنه يجب أن يعلموا أن فيهم رسول الله .. وأن عليهم طاعته فيما يأمر به .. وأنه لو أطاعهم هو فى كثير من الأمر المنفصل عن العلم من الله لعنتوا وإنفصل لهم الضر والعقاب والجزاء السيئ .
ولكن الله جعل المؤمنين يحبوا ويفصلوا ويفضلوا الإيمان .. أى تصديق الله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر .. وزين وفصل هذا الإيمان فى قلوبهم .. وفى ذات الوقت فقد كره وفصل عن المؤمنين ما يلى :
1- الكفر .. وهو عدم تصديق الله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر .
2- الفسوق .. وهو الإنفصال عن دين الله وحكمه وأمره .
3- العصيان .. وهو الإنفصال عن طاعة أمر من أوامر الله .
وهؤلاء المؤمنون هم الراشدون الذين يفصلون لله العمل الصالح الذى أمر به .
(4) ولاية المؤمنين :
يقول الله :
( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ) .
يبين الله للمؤمنين أن الولى المطاع منهم هو كل من :
1- الله .
2- رسول الله .
3- المؤمنون المتصفون بما يلى :
- إقامة الصلاة .
- إيتاء الزكاة .
- الركوع لله فى صلاتهم .
ويبين الله أن من يتولى ويطيع الله ورسوله والمؤمنين بالله فإنه من حزب الله .. أى القوم المنفصلون بعبادة الله وحده .. وهذا الحزب هو الحزب الغالب المنتصر .
ويقول الله :
( ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة ) .
يبين الله أنه لا بد أن يفصل المؤمنين عن المنافقين بالجهاد .. فالله يفصل الناس ليعلم المؤمنين الذين يتصفون بما يلى :
1- أنهم يجاهدون فى سبيل الله .
2- أنهم الذين لا يتخذون وليجة أو أولياء ينفصلون لطاعتهم من دون أو بخلاف أو منفصلين عن كل من :
1- الله .
2- رسول الله .
3- المؤمنون .
والوليجة كلمة مشتقة من الإسم لج .. الذى يعادل لح بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( حتى يلج الجمل فى سم الخياط ) حتى ينفصل الجمل فى سم الخياط .
( يعلم ما يلج فى الارض ) يعلم ما ينفصل فى الأرض .
( فى لوح محفوظ ) اللوح هو الكتاب الذى يفصل فيه قول الله .
( وكتبنا له فى الالواح من كل شى موعظة ) الألواح جمع لوح .
( لواحة للبشر ) فاصلة مهلكة للبشر .
ويقول الله :
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) .
يبين الله أنه يحكم على كل من :
1- من يشاقق أو يؤذى ويفصل القول والفعل السيئ للرسول من بعد ما أبلغه بحكم الله وكتابه فتبين له الهدى والطريق المستقيم المؤدى للجنة .
2- من لم يتبع وينفصل لسبيل المؤمنين .. وهو السبيل أو الطريق المستقيم .
فإن الله يحكم عليه بما يلى :
1- أن يوله ويفصله لمصير من تولى وإنفصل إليه .
2- أن يصليه ويفصله لجهنم .. وهى مصير أو أجر وجزاء سئ منفصل لهم .
ويقول الله :
( واتبع سبيل من اناب الى ) .
يأمر الله المؤمن ألا يطيع والديه إن جاهداه وفصلاه ليشرك بالله دون علم من الله .. وأمره أن يتبع ويطيع وينفصل لأمر من أناب وإنفصل لسبيل الله وطريقه المستقيم الفاصل لجنته .. ولو لم يكن من ذوى الأرحام .
ويقول الله :
( والمومنون والمومنات بعضهم اولياء بعض ) .
يبين الله أن المؤمنين يتصفون بأنهم لا ينفصلوا بالطاعة والإتباع إلا للمؤمنين أمثالهم .. فلا يتبعوا الكافرين .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) .
يأمر الله المؤمنين بطاعة كل من :
1- الله .
2- الرسول .
3- أولى الأمر من المؤمنين .. أى أصحاب الأمر منهم .. لأنهم سيأمروا بما أمر الله ورسوله .
الولاية هى إنفصال الإنسان لإتباع أو طاعة مولى يفصل له الأجر والجزاء مقابل طاعته وعمله .
والولاية هى كلمة مشتقة من الإسم ل .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( هنالك الولاية لله ) أى هناك الإنفصال والطاعة لله وحده .
( فاولى لهم طاعة وقول معروف ) أولى لهم أى أفصل وأفضل وخير لهم .
( ولم يكن له ولى من الذل ) ليس لله ولى ينفصل له بالطاعة ليفصله من المذلة .. فهى صفة للعباد .
( وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ) ليس لكم بخلاف الله ولى يفصل عنهم الذل .
( ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده ) ما له من ولى يفصل له الهدى للطريق المستقيم .
( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدين والاقربون ) جعل الله للناس أبناء منفصلون منهم وأقارب ينفصل لهم الإرث من بعدهم .
( فاخوانكم فى الدين ومواليكم ) أى وأتباعكم المنفصلون لأمركم .
( الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا ) الأولياء هنا هم الأتباع المنفصلون للحكم من ملك اليمين .. العبيد والإماء .
( فقاتلوا اولياء الشيطان ) فقاتلوا المنفصلون المطيعون للشيطان .
( فتكون للشيطان وليا ) تكون تابعاً مطيعاً منفصلاً لأمر الشيطان .
( وانى خفت الموالى من ورائى ) إنفصلت عن فصل ذرية منفصلة منى لتستمر من ورائى أو من بعدى .
( فهب لى من لدنك وليا ) هب لى من عندك ولد منفصل منى يتبعنى .
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إفصل وجهك له .
( ثم تولى الى الظل ) انفصل للظل .
( فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ) من انفصل عن ذكرنا .
( نوله ما تولى ) أفصل له جزاء ما فصل من عمل .
( ما لكم من ولايتهم من شى ) ليس لكم من حسابهم أو جزائهم المنفصل لهم شيئ .
( الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ولى الله أى المنفصل المطيع لحكم الله .
( يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ) لا يفصل مولى عن من يتولاه عذاب الله .. ولا يمكنه نصره كما ينصره فى الدنيا .
( ماواكم النار هى مولاكم ) النار مولى الكفار أى هى الجزاء المنفصل لهم من الله يوم القيامة .
(2) ولاية الله :
يقول الله :
( ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم ) .
( والله ولى المومنين ) .
يبين الله أنه هو مولى المؤمنين الذى يفصل لهم النصر والأجر الكريم مقابل عملهم الصالح .. وأن الكافرين لا مولى يفصل لهم الخير والنصر مقابل عملهم .
ويقول الله :
( نحن اولياوكم فى الحياة الدنيا وفى الاخرة ) .
فالله ولى المؤمنين فى الدنيا .. يفصل لهم الخير والنصر .. ووليهم فى الآخرة حيث يفصل لهم الجنة والأجر الكريم .
ويقول الله :
( فان الله هو مولاه ) .
فالله هو مولى رسول الله .. الذى يفصل له الحكم وينصره ويفصله ويفضله على الآخرين .
ويقول الله :
( ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين ) .
يرد الناس وينفصلوا يوم القيامة لله .. الولى الحقيقى الذى ينفصل له كل البشر فى الآخرة .. وهو الذى له الحكم والفصل بين العباد .. وهو أسرع الحاسبين الذين يفصلون الأجر للعباد مقابل عملهم .
ويقول الله :
( اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ) .
يأمر الله الناس بما يلى :
1- أن يتبعوا وينفصلوا بالطاعة لما أنزل إليهم من الله فى كتابه .
2- ألا يتبعوا أو ينفصلوا لأمر وحكم ولى من دون الله أو منفصلاً عن الله .
وبين الله للناس أنهم قليلاً ما يذكرون وينفصلون لأمر الله .
(3) ولاية الرسول :
يقول الله :
( النبى اولى بالمومنين من انفسهم ) .
لقد بين الله أنه هو مولى المؤمنين .. هو الذى له حق الأمر وحده فيطيعوه مقابل أجره وثوابه .. وأحكام الله وأوامره تنفصل للمؤمنين من خلال كتابه المنزل على رسوله .. ولذلك جعل الله الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. أى ينفصل له المؤمنون بالطاعة لما يحكم به من أحكام نزلت فى كتاب الله أكثر من إنفصالهم بالطاعة لبعضهم البعض .. ولذلك يقول الله :
( واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فانما على رسولنا البلاغ المبين ) .
( واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين ) .
فالله يأمر المؤمنين بما يلى :
1- طاعته .
2- طاعة رسوله .
3- الحذر والإنفصال عن عذابه .
فإن تولى وانفصل الناس فلم يطيعوا الله ورسوله ولم يحذروا فإن على رسول الله البلاغ فقط .. فالرسول لا يشرع ويحكم للناس وفق هواه .. بل يبلغ ويفصل للناس ما أمر الله وحكم به فى كتابه .. والله هو الذى يحاسب الناس على طاعتهم أو توليهم .
ويقول الله :
( قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ) .
يأمر الله المؤمنين بما يلى :
1- طاعته .
2- طاعة رسوله .
ويبين لهم أنهم إذا تولوا وانفصلوا عن هذه الطاعة فإن الحق ما يلى :
1- أن رسول الله عليه ما حمل .. أى ليس عليه إلا ما حمله الله وكلفه به من عمل .. وهو البلاغ .
2- أن على المؤمنين ما حملوا .. أى ليس عليهم الا ما حملهم الله وكلفهم به وهو الطاعة لله ولرسوله .
وبين للمؤمنين أنهم إن أطاعوا رسول الله إهتدوا وانفصلوا لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. وأن ما على رسوله الا البلاغ الواضح المبين المنفصل لإدراكهم وذلك لما أنزل الله من آيات وكتاب وأحكام .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ) .
يبين الله أن عدم طاعة الله ورسوله تبطل وتفصل أجر العمل .. ومن لا أجر لعمله فليس له الجنة .
ويقول الله :
( قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين ) .
يبين الله أن الذى يتولى وينفصل عن الطاعة لله ورسوله هو كافر منفصل عن دين الله .. والله لا يحب ولا يفصل ويفضل الكافرين .
ويقول الله :
( واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) .
إن طاعة الله ورسوله تدخل المؤمنين فى رحمة الله .. وهى أجره وجزاءه الحسن الكريم فى الجنة .
ويقول الله :
( من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا ) .
يبين الله أن من أطاع الرسول فقد أطاع الله .. لأن الرسول يبلغ ما أمر الله .. ويبين الله لرسوله أن الذين تولوا وإنفصلوا عن دين الله وطاعة رسوله فما أرسله الله عليهم ولياً ينفصلون ويطيعون حكمه .
ويقول الله :
( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون ) .
فمن أطاع الله ورسوله وخشى الله وإتقاه فإنفصل لحكمه المنزل فهؤلاء هم الفائزون الذين ينفصل لهم الأجر الحسن من الله .
ويقول الله :
( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ) .
إن من يطع الله ورسوله فإن الله يجعله فى الآخرة مع من أنعم الله عليهم من كل من :
1- النبيين .. وهم الأنبياء والرسل .
2- الصديقين .. الذين يصدقون الله وينفصلون له .
3- الشهداء .. الذين يشهدون بالحق يوم القيامة .
4- الصالحين .. الذين يعملون العمل الصالح الذى أمر الله به فى كتابه .
وحسن هؤلاء رفيقاً .. أى حسن وفضل أجرهم وجزائهم المفصول لهم مقابل عملهم .
ويقول الله :
( من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) .
يبين الله أن من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ليخد فيها أبداً وذلك فوز وأجر عظيم منفصل له .
ويقول الله :
( فامنوا بالله ورسوله النبى الامى الذى يومن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) .
يأمر الله المؤمنين بالإيمان بالله ورسوله المتصف بما يلى :
1- أنه النبى الأمى .. أى المنفصل عن نزول أى كتب سماوية عليه من قبل القرآن .
2- أنه يؤمن بالله .
3- أنه يؤمن بكلمات الله وأوامره وأحكامه وقوله المنفصل له فى كتابه .
وأمر الله المؤمنين بإتباع الرسول والإنفصال لأمره كى يهتدوا وينفصلوا لطريق الله المؤدى لجنته .
ويقول الله :
( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيـم ) .
يأمر الله رسوله أن يقول للمؤمنين أنهم إن كانوا يحبون الله ويفصلونه ويفضلونه عمن سواه فعليهم أن يتبعون رسوله لأن الرسول يبلغ رسالة الله لهم .. ومن إتبع الرسول يجد من الله ما يلى :
1- يحببه الله .. أى يفصل له الأجر الكريم والثواب والجزاء الحسن .
2- يغفر ويفصل له ذنوبه .. والله غفور رحيم .
ويقول الله :
( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعونى واطيعوا امرى ) .
إن طاعة الرسل ليست خاصة بالنبى محمد فقط .. بل هى أمر للمؤمنين فى وقت كل نبى .. فهذا هو النبى هارون يبين لقومه أن عبادتهم للعجل فتنتهم وفصلتهم عن دين الله .. وأمرهم بطاعته والإنفصال لأمره .
ويقول الله :
( فاتقوا الله واطيعون ) .
لقد أمر النبى عيسى قومه بالإنفصال لأمر الله وطاعته .. وهذا هو أمر أى نبى لقومه .. لأن طاعة النبى تعنى إنفصال الإنسان لحكم الله .
ولذلك نجد أن الله فى بعض أحكامه يأمر الرسول محمد أن يأمر بها المؤمنين والمؤمنات لما له من ولاية على رجال ونساء المؤمنين .. يقول الله :
( قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) .
فالمأمور أن يأمر هنا هو رسول الله .. وهو مأمور من الله أن يأمر المؤمنين والمؤمنات .. الرجال والنساء .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم ) .
يأمر الله الذين آمنوا وصدقوا قوله وآخرته بما يلى :
1- ألا يقولوا لرسول الله راعنا .. أى لا يقولوا له إسمع منا وإفصل منا لنفسك القول والحكم الذى يجب أن تطيعه وتتبعه .
ولا علاقة لهذه الكلمة بالرعونة كما نجد فى تفسير أهل السنة .
2- أن يقولوا لرسول الله أنظرنا .. أو أبصرنا .. أو بين لنا .. أو إفصل لنا القول والحكم والوعد الحق الذى يبصرنا ويهدينا لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. كما فى قول الله عن القرآن :
( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمى فعليها ) .
حيث يبين رسول الله للناس أنه قد جاءهم وإنفصل لهم من ربهم بصائر ونور يبصرهم ويبين لهم ويفصلهم لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. فمن أبصر وإهتدى وإتبع هذا النور الهادى فإنه يبصر ويهتدى لنفسه ولصالحه حيث يدخل الجنة .. ومن عمى فلم يبصر ولم يهتدى لطريق الله فذلك ذنب إكتسبه على نفسه يفصله عن الجنة .
3- أن يسمعوا ويفصلوا لإدراكهم ما يفصله رسول الله من قول منزل من الله لهم فى كتابه .
وبين الله أن للكافرين غير المصدقين لقوله ووعده عذاب أليم فى الآخرة .
ويقول الله :
( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا فى الدين ) .
يبين الله أن بعض الذين هادوا أو اليهود يفعلون ما يلى :
(1) يحرفون ويفصلون قول الله ووعده المنزل عليهم عن مواضعه أى يفصلوه ويبدلوه بقول منفصل عن الحق بعدما كان مبيناً واضحاً .
(2) يقولون للرسول سمعنا قول الله وإنفصل لآذاننا .. وعصينا هذا القول وإنفصلنا عن طاعته .
(3) يقولون للرسول أسمعنا قول الله وإفصله لآذاننا .. ولكنك حين تسمعنا ستكون غير مسموع القول لأننا ننفصل عن سماع وطاعة ما تقول .. ويقول الله عن هؤلاء أنهم لا يسمعون ولا يعقلون فيطيعون .. فهم كالأنعام التى لا تفهم القول فتطيعه .. بل هم أضل من الأنعام وأفصل عن فهم القول وإتباعه .. يقول الله :
( ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا ) .
وبين الله أنه لعن الكفار فأصمهم فلا يسمعون دعاء الرسول لهم .. وأعمى وفصل أبصارهم عن طريقه المستقيم .. يقول الله :
( اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم ) .
(4) يقولون لرسول الله راعنا .. أى يقولوا له إسمع منا وإفصل منا لنفسك القول والحكم الذى يجب أن تطيعه وتتبعه .. وهذا القول الذى يقولونه يتصف بصفتين .. هما كما يلى :
1- أنه قول منفصل عن كتاب الله .. يلوون ألسنتهم به ليحسبه المؤمنون من كلام الله .. كما فى قول الرحمن :
( وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) .
فالله يبين أن هناك فريق منفصل من أهل الكتاب يلوون ويفصلون ألسنتهم بقول يزعمون أنه من الكتاب الذى أنزله الله عليهم .. ذلك ليحسبه المؤمنون من الكتاب المنزل من قبل فيطيعوه ويتبعوه .. ولكنه قول منفصل عن الحق .. ولم ينزله الله .
2- أنه قول يطعن ويفصل فى دين الله المنزل من الله .. ويكذب دين الله ووعده وقوله .. كما فى قول الله :
( وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) .
حيث يبين الله أنه فى حالة أن قام المشركون بنكث ونقض عهدهم من بعد عهدهم مع المؤمنين بالإنفصال للإسلام .. وطعنوا فى دين المؤمنين .. وكذبوا وعد الله وقوله المنزل .. فعلى المؤمنين أن يقاتلوا أئمة الكفر .. وهم الذين يهدون قومهم للنار .. وهم الذين يعاهدون وينقضون الميثاق .. لأنهم لا أيمان ولا عهد لهم .. حتى ينتهوا وينفصلوا عن قتال المؤمنين .
ويقول الله :
( واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ) .
يبين الله للمؤمنين أنه يجب أن يعلموا أن فيهم رسول الله .. وأن عليهم طاعته فيما يأمر به .. وأنه لو أطاعهم هو فى كثير من الأمر المنفصل عن العلم من الله لعنتوا وإنفصل لهم الضر والعقاب والجزاء السيئ .
ولكن الله جعل المؤمنين يحبوا ويفصلوا ويفضلوا الإيمان .. أى تصديق الله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر .. وزين وفصل هذا الإيمان فى قلوبهم .. وفى ذات الوقت فقد كره وفصل عن المؤمنين ما يلى :
1- الكفر .. وهو عدم تصديق الله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر .
2- الفسوق .. وهو الإنفصال عن دين الله وحكمه وأمره .
3- العصيان .. وهو الإنفصال عن طاعة أمر من أوامر الله .
وهؤلاء المؤمنون هم الراشدون الذين يفصلون لله العمل الصالح الذى أمر به .
(4) ولاية المؤمنين :
يقول الله :
( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ) .
يبين الله للمؤمنين أن الولى المطاع منهم هو كل من :
1- الله .
2- رسول الله .
3- المؤمنون المتصفون بما يلى :
- إقامة الصلاة .
- إيتاء الزكاة .
- الركوع لله فى صلاتهم .
ويبين الله أن من يتولى ويطيع الله ورسوله والمؤمنين بالله فإنه من حزب الله .. أى القوم المنفصلون بعبادة الله وحده .. وهذا الحزب هو الحزب الغالب المنتصر .
ويقول الله :
( ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة ) .
يبين الله أنه لا بد أن يفصل المؤمنين عن المنافقين بالجهاد .. فالله يفصل الناس ليعلم المؤمنين الذين يتصفون بما يلى :
1- أنهم يجاهدون فى سبيل الله .
2- أنهم الذين لا يتخذون وليجة أو أولياء ينفصلون لطاعتهم من دون أو بخلاف أو منفصلين عن كل من :
1- الله .
2- رسول الله .
3- المؤمنون .
والوليجة كلمة مشتقة من الإسم لج .. الذى يعادل لح بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( حتى يلج الجمل فى سم الخياط ) حتى ينفصل الجمل فى سم الخياط .
( يعلم ما يلج فى الارض ) يعلم ما ينفصل فى الأرض .
( فى لوح محفوظ ) اللوح هو الكتاب الذى يفصل فيه قول الله .
( وكتبنا له فى الالواح من كل شى موعظة ) الألواح جمع لوح .
( لواحة للبشر ) فاصلة مهلكة للبشر .
ويقول الله :
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) .
يبين الله أنه يحكم على كل من :
1- من يشاقق أو يؤذى ويفصل القول والفعل السيئ للرسول من بعد ما أبلغه بحكم الله وكتابه فتبين له الهدى والطريق المستقيم المؤدى للجنة .
2- من لم يتبع وينفصل لسبيل المؤمنين .. وهو السبيل أو الطريق المستقيم .
فإن الله يحكم عليه بما يلى :
1- أن يوله ويفصله لمصير من تولى وإنفصل إليه .
2- أن يصليه ويفصله لجهنم .. وهى مصير أو أجر وجزاء سئ منفصل لهم .
ويقول الله :
( واتبع سبيل من اناب الى ) .
يأمر الله المؤمن ألا يطيع والديه إن جاهداه وفصلاه ليشرك بالله دون علم من الله .. وأمره أن يتبع ويطيع وينفصل لأمر من أناب وإنفصل لسبيل الله وطريقه المستقيم الفاصل لجنته .. ولو لم يكن من ذوى الأرحام .
ويقول الله :
( والمومنون والمومنات بعضهم اولياء بعض ) .
يبين الله أن المؤمنين يتصفون بأنهم لا ينفصلوا بالطاعة والإتباع إلا للمؤمنين أمثالهم .. فلا يتبعوا الكافرين .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) .
يأمر الله المؤمنين بطاعة كل من :
1- الله .
2- الرسول .
3- أولى الأمر من المؤمنين .. أى أصحاب الأمر منهم .. لأنهم سيأمروا بما أمر الله ورسوله .