( نداء الصلاة )

(1) معنى النداء :
النداء هو القول المفصول من الله للإنسان .. أو من الإنسان لربه .. أو من البشر لبعضهم .
والنداء كلمة مشتقة من الإسم ند .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فليدع ناديه ) نادى الإنسان هم قومه الذين يفصل لهم القول والأمر فيطيعونه .
( اى الفريقين خير مقاما واحسن نديا ) الندى هم الأنصار الذين يفصل لهم الإنسان القول والأمر فيطيعونه .
( وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرويا ) فصل الله قولاً لنبيه .
( اذ ناداه ربه بالوادى المقدس طوى ) الله أيضاً فصل قولاً لعبده ورسوله موسى الكريم .
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ) الملائكة يفصلون قولاً للنبى زكريا الكريم .
( اذ نادى ربه نداء خفيا ) النبى زكريا فصل قولاً خفياً لربه سبحانه وتعالى .
( ينادونهم الم نكن معكم ) الكفار فصلوا خطاباً وقولاً للمؤمنين يوم القيامة .
( انى اخاف عليكم يوم التـناد ) يوم يفصل الله القول فيستجاب له .
( وتجعلون له اندادا ) تجعلون له شركاء تنادونهم وتفصلون لهم القول والدعاء .
(2) النداء للصلاة :
أمر الله بالنداء للصلاة .. أى فصل القول للمؤمنين لإقامة الصلاة .. فالنداء وسيلة لإنفصال الناس لأداء الصلاة بالمسجد .. يقول الله :
( واذن فى الناس بالحج ) .
لقد أمر الله نبيه إبراهيم أن يؤذن .. أو يفصل قولاً للناس ليأمرهم بالحج .. والحج يشمل الصلاة عند الكعبة .. أى عند المسجد الحرام .. وبالتالى فإنه يجب إبلاغ المؤمنين بالصلاة فى المساجد فى أوقات الصلاة .. بالعشى والإبكار فقط .. لأن صلاة الليل يختلف وقتها من مؤمن لآخر .. حيث يفصل المؤمن ما شاء له من الليل كى يصلى .. وقد تاب الله على المؤمنين منها .. أما صلاتى الغروب والفجر فهناك ظواهر كونية تحددهما .
والأذان كلمة مشتـقة من الإسم ذن .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ) إنه قول مفصول من الله ورسوله للناس .
( فاذن موذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين ) المؤذن هو الذى يفصل القول للناس .
( ثم اذن موذن ايتها العير انكم لسارقون ) المؤذن أيضاً هو الذى يفصل القول للناس .
( فضربنا على اذانهم فى الكهف سنين عددا ) الأذن هى المكان الذى ينفصل له القول والأمر .
( ومنهم الذين يوذون النبى ) الأذى لإنسان هو فصل عمل أو قول له لا يفصله ولا يفضله .
( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا ) أذن أى فصل الله حكماً وقولاً لهم فى أمرهم .. هو أنهم ظلموا لأنهم يقاتلون .
( واذ تاذن ربك ) وإذ فصل ربك قولاً وحكماً .
( واذنت لربها وحقت ) أذنت أو سمعت أى إنفصلت لإذن وأمر الله فأطاعته .
ويقول الله :
( يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) .
يأمر الله المؤمنين فى حالة سماعهم لنداء الصلاة .. عند وقت الفجر أو الغروب وهما وقتى الصلاة .. من يوم الجمعة أى من أى يوم يتجمعون فيه للتجارة أن ينفصلوا ويسعوا لذكر الله .. ويذروا أو ينفصلوا عن البيع والتجارة .. وأن ذلك خير وأفصل وأفضل لهم .
ويقول الله :
( واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بانهم قوم لا يعقلون ) .
يبين الله أن الذين كفروا من أهل الكتاب إذا نادى المؤمنون إلى الصلاة إتخذوها كما يلى :
(1) هزواً .. أى فصلوا عنها قولاً غير الحق .
(2) لعباً .. أى إنفصالاً عنها لزينة الدنيا .
وسبب ذلك أنهم قوم لا يعقلون .. أى لا يؤمنون ويصدقون قول ووعد الله .. وبالتالى فهم لا يطيعون أمره وحكمه .
والنداء للصلاة لا يتم بهذا الآذان الذى يتغنى فيه المؤذنون لإظهار جميل صوتهم بصوت مرتفع .. بل هو قول منفصل من المؤمنين نفسهم لبعضهم البعض ليذكروا أنفسهم بالصلاة .. وليس شرطاً بالطبع أن يكون محدداً بتلك الألفاظ التى ينادى بها الآن فى المساجد .. وليس شرطاً أيضاً أن يكون بهذا الطول .. يمكن النداء على الصلاة من أى مؤمن لمؤمن آخر بأى قول يفيد ضرورة الحضور للمسجد الآن لأن وقت الصلاة قد حان .. على سبيل المثال :
1. أقم الصلاة .
2. الصلاة الصلاة .
3. الصلاة لله .
4. حان وقت الصلاة .
إن مجرد وصول لفظ يذكر المؤمن بالصلاة فهو يكفى .. حتى ولو كان هذا اللفظ هو الصلاة فقط .. ولا يعنى النداء الصراخ فى الناس بصوت مرتـفع .. بل هو قول منفصل من مؤمن لمؤمن مثله .. دعوة فى صوت مغضوض للإنفصال لله وحده .. فأمر الله فى الصوت أن يكون مغضوضاً .. منفصلاً عن الإرتـفاع والعلو .. يقول الله :
( واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير ) .
إن أنكر أو أفصل الأصوات عن آذان الناس أعلاها .. وهو صوت الحمير .. لأنه أعلى صوت كائن حى .. ولذلك فهو صوت مكروه للبشر .. فكلما غض المؤمن صوته كلما كان أقرب للتقوى والرشد والعقل .
ويفسر بعض أهل السنة النداء بأنه الصوت العالى .. وهذا خطأ .. فالنداء هو القول المفصول من البشر .. ولقد كان نداء النبى زكريا لربه نداءً خفياً .. يقول الله :
( اذ نادى ربه نداء خفيا ) .
ولم يأمر الله ببناء قباب ومآذن عالية فى المساجد لينادى الناس بأعلى صوت من فوقها كما فعل الأقدمون من أهل السنة .. ولم يأمر العليم بإستخدام مكبرات صوت كما يحدث الآن .. فالنداء لا يجب أن يتجاوز صوت الإنسان المغضوض .
والنداء لا يجب أن يكون لمن بداخل المسجد كما يحدث الآن .. فهؤلاء قد انفصلوا للصلاة بالفعل .. إنما يوجه النداء من كل المؤمنين الذاهبين للصلاة لكل من لم ينفصل لله بعد .
والله لم يذكر أنه كان للرسول مؤذن إسمه بلال .. أو أنه كان أندى وأحسن المؤمنين صوتاً .. ولم يذكر أنه كان ينادى بصوت مرتفع .
كما لم يأمر الله فى كتابه أن يكون النداء للصلاة بإستخدام دق الأجراس كما يفعل النصارى والمسيحيون .. وكما إدعى أهل السنة كذباً أن المؤمنين إقترحوا قبل الأذان أن يكون نداء الصلاة بدق الأجراس .
وذلك يبين كذب ما زعمه أهل السنة من أن الرسول قد صعد على جبل الصفا أو أى جبل ليصيح فى قومه بقوله يا معشر قريش أو وا صباحاه بغرض أن ينذرهم ويدعوهم لدين الله .. فالرسول لم يعص أمر الله بغض الصوت .

... والله أعلى وأعلم ...