( الصوم )
(1) معنى الصوم :
الصوم هو الإنفصال عن كلام الناس .. وعن الطعام والشراب .. وهى كلمة مشتقة من الإسم صم .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( صم بكم عمى فهم لا يرجعون ) الأصم هو المنفصل عن السمع .
( اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم ) أصمهم الله أى فصلهم عن السمع .
(2) صيام من قبلنا :
يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتـقون ) .
إن الله يخبر المؤمنين أنه فرض وكتب عليهم الصيام مثلما فرضه على المؤمنين الذين من قبلهم .. ذلك ليتقوا الله وينفصلوا لطاعة حكمه .
وبناء على ذلك فلا بد أن نعلم ما هو صيام السابقين لنفعل مثـله .. فصيام المؤمنين لا يختلف عن صيام السابقين .. وفى القرآن صومان يعطيان صورة واضحة لهذا الصوم .. وهما صيام مريم إبنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخ الله فيه من روحه .. وصيام النبى زكريا عليه السلام .. وهما كما يلى :
( أولاً ) صيام مريم الطاهرة :
يقول الله :
( وهزى اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فاما ترين من البشر احدا فقولى انى نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا ) .
صيام مريم الطاهرة كان نذراً .. صامت ليوم واحد .. حيث نذرت أن تصوم يوماً فصامته .. والوفاء بالنذر أمر من الله .. يقول الله :
( وليوفوا نذورهم ) .
ولذلك فقد صامت فرضاً .. لأن الوفاء بالنذر فريضة .. وقد كان صومها بدون كلام مع البشر .. وهذا هو الصوم الحقيقى .. إنفصال المؤمن عن الكلام مع الناس .. طوال اليوم .. بالليل والنهار .. بل على الآخرين أن يدركوا ذلك .. فما كان على مريم الطاهرة إلا أن توحى للبشر أنها صائمة ولن تكلمهم .. وهذا يكفى .. فالأمر لم يكن مستغرباً من قومها .. لو أخبرتهم كما أمرها الله أنها صائمة ولن تكلمهم فسيتركونها .. لأنهم يعرفون أن الصيام لا يكون إلا هكذا .. هى صائمة إذاً لن تكلم اليوم إنسياً .. أى انسان .
ولذلك نجدها لا ترد على كلام قومها المستنكر لقدومها تحمل طفلاً .. فقط أشارت لطفلها المحمول فى المهد صبياً .. يقول الله :
( فاشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ) .
( ثانياًً ) صيام زكريا عليه السلام :
عدم الكلام مع البشر ليس أمراً غريباً فى دين الله .. لقد كانت آية زكريا عليه السلام ألا يكلم الناس ثلاثة أيام أو ثلاث ليال إلا وحياً أو رمزاً .. يقول تعالى :
( قال رب اجعل لى اية قال ايتـك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) .
( قال رب اجعل لى اية قال ايتـك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والابكار ) .
لقد صام زكريا النبى الكريم ثلاثة أيام أو ليال سوياً .. أى منفصلة لبعضها .. متعاقبة .. إذاً فالصوم كان هو الإنفصال عن كلام الناس .. هذا هو أساس الصوم .
ولذلك فعندما خرج النبى من محرابه بعدما تـلقى أوامر الله بالصيام والذكر الكثير والصلاة فى وقتيها .. العشى والإبكار .. أراد أن يخبر قومه بأوامر الله لهم .. فلم يكلمهم .. بل أوحى إليهم بضرورة تسبيح الله بكرة وعشياً .. وهكذا فقد أبلغهم بما يريد .. يقول الله :
( فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ) .
هذا هو صيام من قبلنا .. اليوم كله صيام .. انفصال عن كلام البشر إلا بالإيحاء إليهم .. وانفصال عن الطعام والشراب فى النهار .. وهو صيام لم يتغير .. بل أمرنا الله به .
(3) شهر الصيام :
يقول الله :
( اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون شهر رمضان الذى انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .
من هذه الأحكام يتبين ما يلى :
(1) أن فترة الصيام المفروض من الله هى شهر واحد .. هو شهر رمضان .. الشهر الذى يسبق الأشهر الحرم الأربعة .. هذا كان يساعد فى نشر آيات وأحكام الله المنزلة فى رمضان من كل عام إلى الناس بمكة فى أشهر الحج أو الأشهر الحرم .. حيث يتوافد الحجيج إلى مكة .. القرآن فى رمضان سيصل لكل من وفد للبيت فى الأشهر التالية له .. لقد تم اختيار شهر رمضان بعناية من الله لنزول القرآن .
ويبين الله أن القرآن قد نزل وإنفصل للناس فى شهر رمضان .. هذا القرآن يتصف بما يلى :
1- أنه هدى للناس يفصلهم لطريق الله المستقيم المؤدى لجنته .. وبالتالى فهو يفصلهم من الظلمات إلى النور .
2- أنه بينات أو قول يبين لهم ويفصلهم للحق .. مكون من :
- الهدى .. وهو القول الذى يفصل الناس لطريقه المستقيم .
- الفرقان .. وهو القول الفاصل المفرق بين الحق والباطل .
وبالتالى فالقرآن هدى للناس ونور يفصلهم لجنة الله .. وهو فرقان يفصل ويحكم بين الناس .. ويفصل فيما اختـلفوا فيه .. فيفصل ويفرق بين الحق والباطل .. وشهر رمضان أيام معدودات مفصولات عن غيرها من الأيام .
(2) بين الله حكم من يطيق الصوم .. وطاق الصوم أى فصله .. فالصوم هو انفصال عن الطعام والشراب والكلام .. فمن أكل أو شرب أو تكلم يوماً مع الناس .. فقد فصل الصوم عن نفسه .. وكلمة يطيق مشتـقة من الإسم طق .. ويعنى الفصل .. يقول تعالى :
( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) طاقة الإنسان هى فصل محدد من القوة والقدرة .
( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) هذه طاقة الإنسان أيضاً .. فصل محدد من القوة .
( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) سيفصلهم المال الذى بخلوا وإنفصلوا به عن جنة الله .
وحكم من طاق الصوم دون أن يكون به مرض ولم يكن على سفر أن يطعم مسكيناً عن يوم فطره .. وتـلك فدية .. أى الفاصلة .. ما تـفصله عن عقاب الله وغضبه وعذابه .. ولكن الخير فى طاعة أمر الله .. وهو التطوع .. من الطاعة .. أى الإنفصال والطاعة لما حكم وأمر الله به .. فالصوم له أخير وأفصل وأفضل فى الدين من إطعام المسكين .
(3) فى حالة المرض أو السفر بشكل يصعب معه الصوم فقد أحل الله عدم صيام تلك الأيام خلال شهر رمضان على أن يتم صومها فى أى أيام أخرى معدودة أو مفصولة بعد الشهر .. وذلك إستكمالاً أو إكمالاً لعدة الشهر .. وعدة الشهر هى عدد أيامه .. أو ما يفصله الشهر من أيام خلال العام .. وبين الله أن ذلك تيسيراً للناس .. فالله يريد أن ييسر على المؤمنين ولا يعسر عليهم .. وعليهم تكبير الله على هداه لهم .. وأن بين لهم طريقه المستقيم المؤدى للجنة .. وشكره على تلك النعمة بأداء العمل الصالح الذى أمر به فى كتابه .. مقابل ما فصله الله له من نعمة فى الدنيا .
والعدة كلمة مشتقة من الإسم عد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( ان عدة الشهور عند الله اثـنا عشر شهرا ) عدة الشهور أى فصلها بحيث تكون عاماً .
( ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ) أى لفصلوا له متـاع وسلاح منفصل له خاصة .
( واحصوا العدة ) عدة المطلقة هى الأيام المفصولة بعد الصلاق .
والأيام الأخر يمكن أن تبدأ مع أول يوم بعد شهر رمضان .. فصيام هذا اليوم ليس محرماً أو مكروهاً كما إدعى أهل السنة .. فلا يوجد فى الإسلام عيد الفطر أصلاً .. كما أن صيام يوم الجمعة ليس محرماً أو مكروهاً كما زعموا .. فالله لم ينه عن ذلك فى كتابه .. كما أن المقياس الإسبوعى ليس موجوداً فى دين الله .. إقرأ مقال [ الصلوات المزعومة ] .
وفى دين الله لا يوجد مكروهاً أو محبباً كما فى دين السنة .. ولا يوجد فرض عين وفرض كفاية .. هناك حلال أو حرام .. ولا يوجد بينهما أمور متشابهات كما يزعم أهل السنة .. إن قول الله يفصل بين الحق والباطل .. ويفصل بين الحلال والحرام .. ويفصل بين المؤمن والكافر .. ويفصل بين الجنة والنار .
(4) أن صيام الشهر يحل لمن شهده .. وشهادة الشهر هى انفصال العلم به لإدراك المؤمن .. بمعنى أن يرى المؤمن قمر الشهر بعينه .. وقد قدر الله القمر منازل .. لنعلم عدد السنين والحساب .. يقول تعالى :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
ومنازل القمر هى أحجامه المنفصلة .. التى تختـلف وتنفصل كل يوم عن غيره .. إقرأ مقال [ الأشهر الحرم ] .
ولم يذكر الله فى كتابه أن للدعاء فى وقت الإفطار تحديداً أى فضل على الدعاء فى أى وقت .. أو أن للصائم حين فطره تحديداً دعوة لا ترد .. ولم يذكر الله أيضاً أن هناك فضل لدعاء الصائم على دعاء غيره من المؤمنين .. ولم يذكر أن الرسول قال اللهم بلغنا رمضان .. تلك من الأقوال والأحاديث الباطلة فى كتب أهل السنة .
(4) ليلة الصيام :
يقول الله :
( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وانتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون ) .
يبين الله فى هذا الحكم ما يلى :
(1) أن الله أحل المباشرة الزوجية من الرجال للنساء فى ليلة الصيام .. وهى ليلة صيام لأن الصوم قائم فيها .. وذلك بعدم الكلام مع الناس .. فما أحل هو المباشرة الزوجية فقط .. والرفث هو انفصال الرجل لجسد المرأة .. وذلك يعنى أن مباشرة النساء فى نهار يوم الصوم محرم .
وبين الله أن الزوج لباس لبعلها أى رزق وزينة ومتاع فصله الله له .. فهو يشتهيها ويفصلها لنفسه .. وأن البعل هو لباس لزوجه .. أى رزق وزينة ومتاع فصله الله لها .. فهى تشتهيه وتفصله لنفسها .
(2) أن المؤمنين كانوا يختانون أنفسهم .. أى يفصلون أنفسهم عن مباشرة أزواجهم .. لأنهم فى ليلة الصيام .. ولا يتكلمون مع أحد .. فتاب الله عليهم .. وعفا عنهم .. وأمرهم بمباشرة النساء .. والإنفصال لما أحل وكتب الله لهم .
(3) أن مباشرة النساء ليلاً محظورة فى حالة واحدة .. هى الذهاب إلى المساجد للتعبد والإعتكاف فيها .. والإعتكاف بالمساجد هو الإنفصال فيها لله .. ويجب أن نلاحظ أن الإعتكاف لا يكون إلا ليلاً .. فحكم الله يبين أنه لا تجوز المباشرة مع الإعتكاف .. وهذه المباشرة أو المياسرة – بعد نزع النقاط - تكون ليلاً فقط .. كما أن النهار ليس وقتـاً للصلاة على الإطلاق .. وإنما كان الليل هو وقت الصلاة .. والإعتكاف فى المساجد يكون للصلاة .. فهى مساجد للسجود .. ولذلك لا يجوز مباشرة الزوج مع إعتكاف الرجل فى المسجد .. لأنه منفصل لله .. ولا يجب أن ينفصل لما سواه .. ويكون وقت الإعتكاف فى تلك الفترة من الليل التى يقضيها المؤمن فى الصلاة والذكر .. لا الليل كله .. فالإعتكاف يكون للصلاة .. والصلاة تكون طرفى النهار وزلفاً من الليل .. والزلف هى الأجزاء المنفصلة من الليل .
والإعتكاف كلمة مشتـقة من الإسم عكف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين ) نظل منفصلون بالعبادة لها .
( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى ) عاكفين أى منفصلون على عبادته .
وقد نسب أهل السنة لرسول الله صلوات خاصة بليل شهر رمضان .. مثـل صلاة التهجد وصلاة التراويح .. وجعلوها محددة الركعات .. ويقرأون فيها القرآن كله .. وشرعوها فى هذا الشهر خاصة دون باقى الشهور باعتبارها سنة لرسول الله الكريم .. والحقيقة أن ليل شهر رمضان مثـل ليل باقى الشهور ولم يشرع الله فيه صلاة خاصة به .. وأى صلاة تؤدى بالليل هى فرض من الله .. لأن الله أمر بالصلاة فى أى جزء مفصول من الليل فى أى شهر .. ثم خفف هذا الحكم .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .. ولا يجوز للبشر مشاركة الله فى التـشريع أبداً .. فعندما يسوى الله بين ليالى العام كله فى أداء الصلاة فلا يجب أن يفرق الناس بين ليالى الشهور .. لأن هذا يعد شرك بالله .
(4) أن الطعام والشراب يستمران ليلاً حتى يتبين للمؤمن الخيط أو الفاصل الأبيض .. وهو النور .. هذا النور ينفصل من الخيط أو الفاصل الأسود وهو ظلام الليل .. وهذا هو وقت الفجر .
ويتم إتمام الصيام عن الطعام والشراب إلى الليل .. يقول الله :
( ثم اتموا الصيام الى الليل ) .
أى يستمر الصيام من الفجر للليل .. وإتمام الصيام هو فصله .. أى أن الصوم مفصول حتى الليل .. والله لم يقل إلى الغروب .. فوقت الغروب هو وقت الصلاة والتسبيح والتى تبدأ قبل الغروب .. ولكن الصيام عن الطعام والشراب سيكون إلى الليل .. بعدما يفرغ المصلى من صلاة العشاء .. التى هى صلاة الغروب .. يقول الله :
( اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ) .
فصلاة الغروب تنتهى عند غسق الليل كما ينتهى الصيام عند الليل .. أى عند وقت انفصال الليل للسماء .. حيث تتوارى الشمس وتنفصل تماماً عن السماء .. وتحل الظلمة وتتواجد النجوم فى السماء .. وفى هذا الوقت ينتهى الصيام .
(5) أن ما سبق هو حدود الله .. أى أحكامة المفصولة منه .. وأمر الله المؤمنين ألا يقربوا هذه الحدود .. أى لا ينفصلوا عنها .. وأنه سبحانه يبين للناس آياته كى يتقوه وينفصلوا لحكمه .
وليس فى دين الله ما يعرف باستحباب تأخير السحور .. أو تعجيل الفطر .. كل هذا التحديد الوقتى شرك بالله .. ودين الله واضح .. إما حلال وإما حرام .. ولا يكون ذلك إلا بحكم فاصل .
... والله أعلى وأعلم ...
أما زكاة الفطر فلم يرد حكم قرآنى يذكرها على الإطلاق .. إقرأ مقال [ الصدقات ] .. ولا يوجد صيام فى شوال .. ولا صيام لأيام الإثنين والخميس .. فالإسبوع مقياس بشرى ما أنزل الله به من سلطان .. ولا يوجد صيام ليوم عرفه .. ولا للنصف من شعبان .. ولا للعشر الأول من ذى الحجة .. ولا للسابع والعشرين من رجب .. ولا ليوم عاشوراء .. ولا للثلاثة أيام القمرية من كل شهر .. ولا صيام فى رجب وشعبان .. فالصيام المفروض هو صيام شهر رمضان فقط إلا إذا نذر الإنسان نذراً بالصوم كما فعلت مريم الطاهرة .
ولا يوجد تمييز للعشر الأواخر من رمضان .. فقط شهر رمضان ينفصل عن غيره بوجوب الصوم فيه .. لنزول القرآن فيه .. فالعشر الأول متساون عند الله مع العشر الأخر .. كما أن الأيام الفردية تتساوى مع الأيام الزوجية فى العشر الأخر .. ولا يوجد عيد للفطر ذو ثلاثة أيام بعد شهر الصيام .. ولا يوجد طعام أو ملبس خاص بالشهر أو بالعيد المدعى .. ولا يوجد تفضيل وتمييز لما يعرف بالجمعة اليتيمة .. أو آخر جمعة فى شهر رمضان وفق المقياس الإسبوعى الموضوع بشرياً .. ولا يوجد صيام مشرع لست أيام من شوال كما زعم أهل السنة .. كل هذا التحديد شرك بالله .
ولم يجعل الله فى الجنة نهراً يسمى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون .. فهذا لم يرد بكتاب الله .. وليس لأبواب الجنة أى أسماء .. ولم يحرم الله على بعض المؤمنين أبواباً للجنة .. وكل المؤمنين يفعلون كل أحكام الله بما فيها الصوم أو كفارة من يطيقه .. وبالتالى فلا يوجد مؤمن ملتزم بأحكام الصوم ومؤمن آخر منفصل عن تلك الأحكام عمداً .
ولا توجد فى كتاب الله أحكام بالزينات والأضواء والفوانيس المضيئة الخاصة بالشهر .. كما أن الموشحات والإنشاد الدينى والإبتهالات والطبول والمزامير والأدعية ذات الصوت المرتـفع والخاصة بشهر الصيام تمثـل جميعها انفصال عن دين الله وعصيان لأمر الله الخاص بعدم الجهر عند ذكر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .
ولا تحتاح رؤية هلال شهر رمضان إلى افتاء ولجان واحتـفالات تنعقد لظهوره بالمناظير المكبرة .. ولتهنئة الناس بقدوم الشهر .. بل يبدأ أى شهر بشهادة القمر فى السماء بالعين لا بالتلسكوب المكبر .. إقرأ مقال [ الأشهر الحرم ] .
كما أن ليلة القدر هى آخر ليلة من شهر رمضان .. وهذا الأمر مفصل فى مقال [ الأشهر الحرم ] .. وقد فضلها الله بأن جعلها خير من ألف شهر .. وأنزل فيها القرآن .. وأجر القيام والصلاة فيها يعادل أجر أى ليلة أخرى .. فلم يذكر الله أن لأجر العمل فيها أى تميز عن غيرها .. ولم يقل أن الدعاء يستجاب فيها أكثر من أى ليلة أخرى .. هى فقط مفضلة عند الله عن ألف شهر لنزول القرآن فيها .. وليست لها أى أحكام خاصة بها من الله على المؤمنين .
أضف لذلك أنه لا صحة لما أورده أهل السنة الضالون من أن أداء فريضة فى رمضان كأداء سبعين فريضة فيما سواه من الشهور .. فأجر الفرائض ثابت ومتساوى فى كل الشهور .. وحكم أجر الحسنات ثـابت ولم يتغير عند الله .. ولا يوجد له أى استثـناء .. يقول الله :
( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون ) .
يبين الله أن حكم الأجر عنده دون ظلم للناس كما يلى :
1- من فصل عملاً حسناً فله أجر يعادل عشر أمثال ما عمله .
2- من فصل عملاً سيئاً فعليه جزاء مثـل السيئة التى فعلها .
كما أنه لا صحة لما أوردوه من أن شهر رمضان هو شهر يزاد فيه من رزق المؤمن .. هذا لم يرد بكتاب الله .. فالله يرزق الناس .. المؤمن والكافر .. فى كل شهور العام .
ولا صحة كذلك لما زعموه من أن الشياطين تصفد فى شهر رمضان .. هذا لم يرد بكتاب الله .. فالشيطان طلب من الله أن ينظره أو يفصل له المتاع والزينة والرزق والحياة حتى يوم البعث .. أى يوم القيامة .. وقد استجاب الله لدعائه .. ولم يذكر الله فى كتابه أنه استثناءً من تلك الإستجابة فإنه سيصفد الشيطان فى شهر رمضان أو غير شهر رمضان .. يقول الله :
( قال رب فانظرنى الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم ) .
كما أنه لا صحة لما قالوه من أن أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق فى رمضان .. فالجنة والنار لا علاقة للإنسان بهما إلا يوم القيامة فقط .. عندما يساق أو يفصل المؤمنين للجنة زمراً أو منفصلين .. ويساق أو يفصل الكافرين إلى النار منفصلين أيضاً .. وقتها ستفتح أبواب كل منهما .. ستـفتح أبواب الجنة للمتقين .. وتفتح أبواب النار للظالمين .. يقول الله :
( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا حتى اذا جاءوها فتحت ابوابها ) .
( وسيق الذين اتـقوا ربهم الى الجنة زمرا حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها ) .
كما يبين الله أن للمتقين حسن جزاء ومئاب عند ربهم فى الآخرة .. حيث يدخلون جنات عدن .. ذات الأبواب المفتحة لهم .. يقول الله :
( وان للمتقين لحسن مئاب جنات عدن مفتحة لهم الابواب ) .
(5) الفدية والكفارة :
فرض الله صيام شهر رمضان على كل المؤمنين .. ولكن هناك ست حالات خاصة فرض الله فيها على المؤمنين صوماً خاصاً كفدية أو كفارة .. والفدية هى ما يفصله الإنسان عنه مقابل فصله عن عقاب الله وغضبه .. هذه الحالات كما يلى على سبيل الحصر :
( أولاً ) القـتل :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) .
فى حالة قتـل المؤمن خطأ فقد فرض الله على القاتـل فدية منها صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ القصاص ] .
( ثانياً ) المظاهرة :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا ) .
هذه الحالة فرض الله فيها على المؤمن فدية منها صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ المظاهرة ] .
( ثالثاً ) التمتع :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام فى الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) .
فى هذه الحالة فرض الله على المؤمن فدية منها صيام عشرة أيام .. ثلاثة فى الحج .. وسبعة عند عودته لبيته .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( رابعاً ) الإحصار :
يقول الله :
( فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك ) .
فى تلك الحالة .. وعندما يحلق أو يكشف المؤمن رأسه قبل بلوغ الهدى للكعبة فقد فرض الله عليه فدية تناسب ما استيسر من الهدى .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( خامساً ) الصيد :
يقول الله :
( أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره ) .
هذه الحالة يتحدد فيها عدد أيام الصوم وفق ما صاد المؤمن وهو حرم .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( سادساً ) الأيمان :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم ) .
وفى حالة الأيمان فإن من كفارته صيام المؤمن ثلاثة أيام إذا لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ العهد ] .
والله أعلى وأعلم
(1) معنى الصوم :
الصوم هو الإنفصال عن كلام الناس .. وعن الطعام والشراب .. وهى كلمة مشتقة من الإسم صم .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( صم بكم عمى فهم لا يرجعون ) الأصم هو المنفصل عن السمع .
( اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم ) أصمهم الله أى فصلهم عن السمع .
(2) صيام من قبلنا :
يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتـقون ) .
إن الله يخبر المؤمنين أنه فرض وكتب عليهم الصيام مثلما فرضه على المؤمنين الذين من قبلهم .. ذلك ليتقوا الله وينفصلوا لطاعة حكمه .
وبناء على ذلك فلا بد أن نعلم ما هو صيام السابقين لنفعل مثـله .. فصيام المؤمنين لا يختلف عن صيام السابقين .. وفى القرآن صومان يعطيان صورة واضحة لهذا الصوم .. وهما صيام مريم إبنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخ الله فيه من روحه .. وصيام النبى زكريا عليه السلام .. وهما كما يلى :
( أولاً ) صيام مريم الطاهرة :
يقول الله :
( وهزى اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فاما ترين من البشر احدا فقولى انى نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا ) .
صيام مريم الطاهرة كان نذراً .. صامت ليوم واحد .. حيث نذرت أن تصوم يوماً فصامته .. والوفاء بالنذر أمر من الله .. يقول الله :
( وليوفوا نذورهم ) .
ولذلك فقد صامت فرضاً .. لأن الوفاء بالنذر فريضة .. وقد كان صومها بدون كلام مع البشر .. وهذا هو الصوم الحقيقى .. إنفصال المؤمن عن الكلام مع الناس .. طوال اليوم .. بالليل والنهار .. بل على الآخرين أن يدركوا ذلك .. فما كان على مريم الطاهرة إلا أن توحى للبشر أنها صائمة ولن تكلمهم .. وهذا يكفى .. فالأمر لم يكن مستغرباً من قومها .. لو أخبرتهم كما أمرها الله أنها صائمة ولن تكلمهم فسيتركونها .. لأنهم يعرفون أن الصيام لا يكون إلا هكذا .. هى صائمة إذاً لن تكلم اليوم إنسياً .. أى انسان .
ولذلك نجدها لا ترد على كلام قومها المستنكر لقدومها تحمل طفلاً .. فقط أشارت لطفلها المحمول فى المهد صبياً .. يقول الله :
( فاشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ) .
( ثانياًً ) صيام زكريا عليه السلام :
عدم الكلام مع البشر ليس أمراً غريباً فى دين الله .. لقد كانت آية زكريا عليه السلام ألا يكلم الناس ثلاثة أيام أو ثلاث ليال إلا وحياً أو رمزاً .. يقول تعالى :
( قال رب اجعل لى اية قال ايتـك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) .
( قال رب اجعل لى اية قال ايتـك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والابكار ) .
لقد صام زكريا النبى الكريم ثلاثة أيام أو ليال سوياً .. أى منفصلة لبعضها .. متعاقبة .. إذاً فالصوم كان هو الإنفصال عن كلام الناس .. هذا هو أساس الصوم .
ولذلك فعندما خرج النبى من محرابه بعدما تـلقى أوامر الله بالصيام والذكر الكثير والصلاة فى وقتيها .. العشى والإبكار .. أراد أن يخبر قومه بأوامر الله لهم .. فلم يكلمهم .. بل أوحى إليهم بضرورة تسبيح الله بكرة وعشياً .. وهكذا فقد أبلغهم بما يريد .. يقول الله :
( فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ) .
هذا هو صيام من قبلنا .. اليوم كله صيام .. انفصال عن كلام البشر إلا بالإيحاء إليهم .. وانفصال عن الطعام والشراب فى النهار .. وهو صيام لم يتغير .. بل أمرنا الله به .
(3) شهر الصيام :
يقول الله :
( اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون شهر رمضان الذى انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .
من هذه الأحكام يتبين ما يلى :
(1) أن فترة الصيام المفروض من الله هى شهر واحد .. هو شهر رمضان .. الشهر الذى يسبق الأشهر الحرم الأربعة .. هذا كان يساعد فى نشر آيات وأحكام الله المنزلة فى رمضان من كل عام إلى الناس بمكة فى أشهر الحج أو الأشهر الحرم .. حيث يتوافد الحجيج إلى مكة .. القرآن فى رمضان سيصل لكل من وفد للبيت فى الأشهر التالية له .. لقد تم اختيار شهر رمضان بعناية من الله لنزول القرآن .
ويبين الله أن القرآن قد نزل وإنفصل للناس فى شهر رمضان .. هذا القرآن يتصف بما يلى :
1- أنه هدى للناس يفصلهم لطريق الله المستقيم المؤدى لجنته .. وبالتالى فهو يفصلهم من الظلمات إلى النور .
2- أنه بينات أو قول يبين لهم ويفصلهم للحق .. مكون من :
- الهدى .. وهو القول الذى يفصل الناس لطريقه المستقيم .
- الفرقان .. وهو القول الفاصل المفرق بين الحق والباطل .
وبالتالى فالقرآن هدى للناس ونور يفصلهم لجنة الله .. وهو فرقان يفصل ويحكم بين الناس .. ويفصل فيما اختـلفوا فيه .. فيفصل ويفرق بين الحق والباطل .. وشهر رمضان أيام معدودات مفصولات عن غيرها من الأيام .
(2) بين الله حكم من يطيق الصوم .. وطاق الصوم أى فصله .. فالصوم هو انفصال عن الطعام والشراب والكلام .. فمن أكل أو شرب أو تكلم يوماً مع الناس .. فقد فصل الصوم عن نفسه .. وكلمة يطيق مشتـقة من الإسم طق .. ويعنى الفصل .. يقول تعالى :
( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) طاقة الإنسان هى فصل محدد من القوة والقدرة .
( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) هذه طاقة الإنسان أيضاً .. فصل محدد من القوة .
( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) سيفصلهم المال الذى بخلوا وإنفصلوا به عن جنة الله .
وحكم من طاق الصوم دون أن يكون به مرض ولم يكن على سفر أن يطعم مسكيناً عن يوم فطره .. وتـلك فدية .. أى الفاصلة .. ما تـفصله عن عقاب الله وغضبه وعذابه .. ولكن الخير فى طاعة أمر الله .. وهو التطوع .. من الطاعة .. أى الإنفصال والطاعة لما حكم وأمر الله به .. فالصوم له أخير وأفصل وأفضل فى الدين من إطعام المسكين .
(3) فى حالة المرض أو السفر بشكل يصعب معه الصوم فقد أحل الله عدم صيام تلك الأيام خلال شهر رمضان على أن يتم صومها فى أى أيام أخرى معدودة أو مفصولة بعد الشهر .. وذلك إستكمالاً أو إكمالاً لعدة الشهر .. وعدة الشهر هى عدد أيامه .. أو ما يفصله الشهر من أيام خلال العام .. وبين الله أن ذلك تيسيراً للناس .. فالله يريد أن ييسر على المؤمنين ولا يعسر عليهم .. وعليهم تكبير الله على هداه لهم .. وأن بين لهم طريقه المستقيم المؤدى للجنة .. وشكره على تلك النعمة بأداء العمل الصالح الذى أمر به فى كتابه .. مقابل ما فصله الله له من نعمة فى الدنيا .
والعدة كلمة مشتقة من الإسم عد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( ان عدة الشهور عند الله اثـنا عشر شهرا ) عدة الشهور أى فصلها بحيث تكون عاماً .
( ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ) أى لفصلوا له متـاع وسلاح منفصل له خاصة .
( واحصوا العدة ) عدة المطلقة هى الأيام المفصولة بعد الصلاق .
والأيام الأخر يمكن أن تبدأ مع أول يوم بعد شهر رمضان .. فصيام هذا اليوم ليس محرماً أو مكروهاً كما إدعى أهل السنة .. فلا يوجد فى الإسلام عيد الفطر أصلاً .. كما أن صيام يوم الجمعة ليس محرماً أو مكروهاً كما زعموا .. فالله لم ينه عن ذلك فى كتابه .. كما أن المقياس الإسبوعى ليس موجوداً فى دين الله .. إقرأ مقال [ الصلوات المزعومة ] .
وفى دين الله لا يوجد مكروهاً أو محبباً كما فى دين السنة .. ولا يوجد فرض عين وفرض كفاية .. هناك حلال أو حرام .. ولا يوجد بينهما أمور متشابهات كما يزعم أهل السنة .. إن قول الله يفصل بين الحق والباطل .. ويفصل بين الحلال والحرام .. ويفصل بين المؤمن والكافر .. ويفصل بين الجنة والنار .
(4) أن صيام الشهر يحل لمن شهده .. وشهادة الشهر هى انفصال العلم به لإدراك المؤمن .. بمعنى أن يرى المؤمن قمر الشهر بعينه .. وقد قدر الله القمر منازل .. لنعلم عدد السنين والحساب .. يقول تعالى :
( والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
ومنازل القمر هى أحجامه المنفصلة .. التى تختـلف وتنفصل كل يوم عن غيره .. إقرأ مقال [ الأشهر الحرم ] .
ولم يذكر الله فى كتابه أن للدعاء فى وقت الإفطار تحديداً أى فضل على الدعاء فى أى وقت .. أو أن للصائم حين فطره تحديداً دعوة لا ترد .. ولم يذكر الله أيضاً أن هناك فضل لدعاء الصائم على دعاء غيره من المؤمنين .. ولم يذكر أن الرسول قال اللهم بلغنا رمضان .. تلك من الأقوال والأحاديث الباطلة فى كتب أهل السنة .
(4) ليلة الصيام :
يقول الله :
( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وانتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون ) .
يبين الله فى هذا الحكم ما يلى :
(1) أن الله أحل المباشرة الزوجية من الرجال للنساء فى ليلة الصيام .. وهى ليلة صيام لأن الصوم قائم فيها .. وذلك بعدم الكلام مع الناس .. فما أحل هو المباشرة الزوجية فقط .. والرفث هو انفصال الرجل لجسد المرأة .. وذلك يعنى أن مباشرة النساء فى نهار يوم الصوم محرم .
وبين الله أن الزوج لباس لبعلها أى رزق وزينة ومتاع فصله الله له .. فهو يشتهيها ويفصلها لنفسه .. وأن البعل هو لباس لزوجه .. أى رزق وزينة ومتاع فصله الله لها .. فهى تشتهيه وتفصله لنفسها .
(2) أن المؤمنين كانوا يختانون أنفسهم .. أى يفصلون أنفسهم عن مباشرة أزواجهم .. لأنهم فى ليلة الصيام .. ولا يتكلمون مع أحد .. فتاب الله عليهم .. وعفا عنهم .. وأمرهم بمباشرة النساء .. والإنفصال لما أحل وكتب الله لهم .
(3) أن مباشرة النساء ليلاً محظورة فى حالة واحدة .. هى الذهاب إلى المساجد للتعبد والإعتكاف فيها .. والإعتكاف بالمساجد هو الإنفصال فيها لله .. ويجب أن نلاحظ أن الإعتكاف لا يكون إلا ليلاً .. فحكم الله يبين أنه لا تجوز المباشرة مع الإعتكاف .. وهذه المباشرة أو المياسرة – بعد نزع النقاط - تكون ليلاً فقط .. كما أن النهار ليس وقتـاً للصلاة على الإطلاق .. وإنما كان الليل هو وقت الصلاة .. والإعتكاف فى المساجد يكون للصلاة .. فهى مساجد للسجود .. ولذلك لا يجوز مباشرة الزوج مع إعتكاف الرجل فى المسجد .. لأنه منفصل لله .. ولا يجب أن ينفصل لما سواه .. ويكون وقت الإعتكاف فى تلك الفترة من الليل التى يقضيها المؤمن فى الصلاة والذكر .. لا الليل كله .. فالإعتكاف يكون للصلاة .. والصلاة تكون طرفى النهار وزلفاً من الليل .. والزلف هى الأجزاء المنفصلة من الليل .
والإعتكاف كلمة مشتـقة من الإسم عكف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين ) نظل منفصلون بالعبادة لها .
( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى ) عاكفين أى منفصلون على عبادته .
وقد نسب أهل السنة لرسول الله صلوات خاصة بليل شهر رمضان .. مثـل صلاة التهجد وصلاة التراويح .. وجعلوها محددة الركعات .. ويقرأون فيها القرآن كله .. وشرعوها فى هذا الشهر خاصة دون باقى الشهور باعتبارها سنة لرسول الله الكريم .. والحقيقة أن ليل شهر رمضان مثـل ليل باقى الشهور ولم يشرع الله فيه صلاة خاصة به .. وأى صلاة تؤدى بالليل هى فرض من الله .. لأن الله أمر بالصلاة فى أى جزء مفصول من الليل فى أى شهر .. ثم خفف هذا الحكم .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .. ولا يجوز للبشر مشاركة الله فى التـشريع أبداً .. فعندما يسوى الله بين ليالى العام كله فى أداء الصلاة فلا يجب أن يفرق الناس بين ليالى الشهور .. لأن هذا يعد شرك بالله .
(4) أن الطعام والشراب يستمران ليلاً حتى يتبين للمؤمن الخيط أو الفاصل الأبيض .. وهو النور .. هذا النور ينفصل من الخيط أو الفاصل الأسود وهو ظلام الليل .. وهذا هو وقت الفجر .
ويتم إتمام الصيام عن الطعام والشراب إلى الليل .. يقول الله :
( ثم اتموا الصيام الى الليل ) .
أى يستمر الصيام من الفجر للليل .. وإتمام الصيام هو فصله .. أى أن الصوم مفصول حتى الليل .. والله لم يقل إلى الغروب .. فوقت الغروب هو وقت الصلاة والتسبيح والتى تبدأ قبل الغروب .. ولكن الصيام عن الطعام والشراب سيكون إلى الليل .. بعدما يفرغ المصلى من صلاة العشاء .. التى هى صلاة الغروب .. يقول الله :
( اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ) .
فصلاة الغروب تنتهى عند غسق الليل كما ينتهى الصيام عند الليل .. أى عند وقت انفصال الليل للسماء .. حيث تتوارى الشمس وتنفصل تماماً عن السماء .. وتحل الظلمة وتتواجد النجوم فى السماء .. وفى هذا الوقت ينتهى الصيام .
(5) أن ما سبق هو حدود الله .. أى أحكامة المفصولة منه .. وأمر الله المؤمنين ألا يقربوا هذه الحدود .. أى لا ينفصلوا عنها .. وأنه سبحانه يبين للناس آياته كى يتقوه وينفصلوا لحكمه .
وليس فى دين الله ما يعرف باستحباب تأخير السحور .. أو تعجيل الفطر .. كل هذا التحديد الوقتى شرك بالله .. ودين الله واضح .. إما حلال وإما حرام .. ولا يكون ذلك إلا بحكم فاصل .
... والله أعلى وأعلم ...
أما زكاة الفطر فلم يرد حكم قرآنى يذكرها على الإطلاق .. إقرأ مقال [ الصدقات ] .. ولا يوجد صيام فى شوال .. ولا صيام لأيام الإثنين والخميس .. فالإسبوع مقياس بشرى ما أنزل الله به من سلطان .. ولا يوجد صيام ليوم عرفه .. ولا للنصف من شعبان .. ولا للعشر الأول من ذى الحجة .. ولا للسابع والعشرين من رجب .. ولا ليوم عاشوراء .. ولا للثلاثة أيام القمرية من كل شهر .. ولا صيام فى رجب وشعبان .. فالصيام المفروض هو صيام شهر رمضان فقط إلا إذا نذر الإنسان نذراً بالصوم كما فعلت مريم الطاهرة .
ولا يوجد تمييز للعشر الأواخر من رمضان .. فقط شهر رمضان ينفصل عن غيره بوجوب الصوم فيه .. لنزول القرآن فيه .. فالعشر الأول متساون عند الله مع العشر الأخر .. كما أن الأيام الفردية تتساوى مع الأيام الزوجية فى العشر الأخر .. ولا يوجد عيد للفطر ذو ثلاثة أيام بعد شهر الصيام .. ولا يوجد طعام أو ملبس خاص بالشهر أو بالعيد المدعى .. ولا يوجد تفضيل وتمييز لما يعرف بالجمعة اليتيمة .. أو آخر جمعة فى شهر رمضان وفق المقياس الإسبوعى الموضوع بشرياً .. ولا يوجد صيام مشرع لست أيام من شوال كما زعم أهل السنة .. كل هذا التحديد شرك بالله .
ولم يجعل الله فى الجنة نهراً يسمى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون .. فهذا لم يرد بكتاب الله .. وليس لأبواب الجنة أى أسماء .. ولم يحرم الله على بعض المؤمنين أبواباً للجنة .. وكل المؤمنين يفعلون كل أحكام الله بما فيها الصوم أو كفارة من يطيقه .. وبالتالى فلا يوجد مؤمن ملتزم بأحكام الصوم ومؤمن آخر منفصل عن تلك الأحكام عمداً .
ولا توجد فى كتاب الله أحكام بالزينات والأضواء والفوانيس المضيئة الخاصة بالشهر .. كما أن الموشحات والإنشاد الدينى والإبتهالات والطبول والمزامير والأدعية ذات الصوت المرتـفع والخاصة بشهر الصيام تمثـل جميعها انفصال عن دين الله وعصيان لأمر الله الخاص بعدم الجهر عند ذكر الله .. إقرأ مقال [ صوت المصلى ] .
ولا تحتاح رؤية هلال شهر رمضان إلى افتاء ولجان واحتـفالات تنعقد لظهوره بالمناظير المكبرة .. ولتهنئة الناس بقدوم الشهر .. بل يبدأ أى شهر بشهادة القمر فى السماء بالعين لا بالتلسكوب المكبر .. إقرأ مقال [ الأشهر الحرم ] .
كما أن ليلة القدر هى آخر ليلة من شهر رمضان .. وهذا الأمر مفصل فى مقال [ الأشهر الحرم ] .. وقد فضلها الله بأن جعلها خير من ألف شهر .. وأنزل فيها القرآن .. وأجر القيام والصلاة فيها يعادل أجر أى ليلة أخرى .. فلم يذكر الله أن لأجر العمل فيها أى تميز عن غيرها .. ولم يقل أن الدعاء يستجاب فيها أكثر من أى ليلة أخرى .. هى فقط مفضلة عند الله عن ألف شهر لنزول القرآن فيها .. وليست لها أى أحكام خاصة بها من الله على المؤمنين .
أضف لذلك أنه لا صحة لما أورده أهل السنة الضالون من أن أداء فريضة فى رمضان كأداء سبعين فريضة فيما سواه من الشهور .. فأجر الفرائض ثابت ومتساوى فى كل الشهور .. وحكم أجر الحسنات ثـابت ولم يتغير عند الله .. ولا يوجد له أى استثـناء .. يقول الله :
( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون ) .
يبين الله أن حكم الأجر عنده دون ظلم للناس كما يلى :
1- من فصل عملاً حسناً فله أجر يعادل عشر أمثال ما عمله .
2- من فصل عملاً سيئاً فعليه جزاء مثـل السيئة التى فعلها .
كما أنه لا صحة لما أوردوه من أن شهر رمضان هو شهر يزاد فيه من رزق المؤمن .. هذا لم يرد بكتاب الله .. فالله يرزق الناس .. المؤمن والكافر .. فى كل شهور العام .
ولا صحة كذلك لما زعموه من أن الشياطين تصفد فى شهر رمضان .. هذا لم يرد بكتاب الله .. فالشيطان طلب من الله أن ينظره أو يفصل له المتاع والزينة والرزق والحياة حتى يوم البعث .. أى يوم القيامة .. وقد استجاب الله لدعائه .. ولم يذكر الله فى كتابه أنه استثناءً من تلك الإستجابة فإنه سيصفد الشيطان فى شهر رمضان أو غير شهر رمضان .. يقول الله :
( قال رب فانظرنى الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم ) .
كما أنه لا صحة لما قالوه من أن أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق فى رمضان .. فالجنة والنار لا علاقة للإنسان بهما إلا يوم القيامة فقط .. عندما يساق أو يفصل المؤمنين للجنة زمراً أو منفصلين .. ويساق أو يفصل الكافرين إلى النار منفصلين أيضاً .. وقتها ستفتح أبواب كل منهما .. ستـفتح أبواب الجنة للمتقين .. وتفتح أبواب النار للظالمين .. يقول الله :
( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا حتى اذا جاءوها فتحت ابوابها ) .
( وسيق الذين اتـقوا ربهم الى الجنة زمرا حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها ) .
كما يبين الله أن للمتقين حسن جزاء ومئاب عند ربهم فى الآخرة .. حيث يدخلون جنات عدن .. ذات الأبواب المفتحة لهم .. يقول الله :
( وان للمتقين لحسن مئاب جنات عدن مفتحة لهم الابواب ) .
(5) الفدية والكفارة :
فرض الله صيام شهر رمضان على كل المؤمنين .. ولكن هناك ست حالات خاصة فرض الله فيها على المؤمنين صوماً خاصاً كفدية أو كفارة .. والفدية هى ما يفصله الإنسان عنه مقابل فصله عن عقاب الله وغضبه .. هذه الحالات كما يلى على سبيل الحصر :
( أولاً ) القـتل :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) .
فى حالة قتـل المؤمن خطأ فقد فرض الله على القاتـل فدية منها صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ القصاص ] .
( ثانياً ) المظاهرة :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا ) .
هذه الحالة فرض الله فيها على المؤمن فدية منها صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ المظاهرة ] .
( ثالثاً ) التمتع :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام فى الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) .
فى هذه الحالة فرض الله على المؤمن فدية منها صيام عشرة أيام .. ثلاثة فى الحج .. وسبعة عند عودته لبيته .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( رابعاً ) الإحصار :
يقول الله :
( فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك ) .
فى تلك الحالة .. وعندما يحلق أو يكشف المؤمن رأسه قبل بلوغ الهدى للكعبة فقد فرض الله عليه فدية تناسب ما استيسر من الهدى .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( خامساً ) الصيد :
يقول الله :
( أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره ) .
هذه الحالة يتحدد فيها عدد أيام الصوم وفق ما صاد المؤمن وهو حرم .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
( سادساً ) الأيمان :
يقول الله :
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم ) .
وفى حالة الأيمان فإن من كفارته صيام المؤمن ثلاثة أيام إذا لم يجد رقبة ليحررها .. إقرأ مقال [ العهد ] .
والله أعلى وأعلم